لم يأت خفض سعر مبيع صفيحة البنزين في السوق المحلية أمس، 300 ليرة، بفعل مساعي المعنيين للتخفيف عن كاهل اللبنانيين وهم على أبواب عام دراسي جديد، بل بفعل الخفض السريع لسعر مبيع برميل النفط عالميا، بعدما انحسرت المخاوف من تعطل الامدادات من الشرق الأوسط، مع تقلص احتمال توجيه ضربة أميركية لسوريا.


لم يأت خفض سعر مبيع صفيحة البنزين في السوق المحلية أمس، 300 ليرة، بفعل مساعي المعنيين للتخفيف عن كاهل اللبنانيين وهم على أبواب عام دراسي جديد، بل بفعل الخفض السريع لسعر مبيع برميل النفط عالميا، بعدما انحسرت المخاوف من تعطل الامدادات من الشرق الأوسط، مع تقلص احتمال توجيه ضربة أميركية لسوريا.

وإذ تتوقع نائبة رئيس «تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان» (APIC) دانية نكد عبر «السفير» أن «يواصل سعر مبيع البنزين تراجعه أقله في الأسبوعين المقبلين، إذا لم يستجد أي حدث عالمي مفاجئ يؤثر في امدادات النفط»، تلحظ في الوقت نفسه أن «هذا لن ينعكس على سعر مبيع المازوت، بسبب اشتداد الطلب عليه عالميا على أبواب فصل الخريف»، متوقعة أن «ينخفض سعر البنزين الأسبوع المقبل حوالي 500 ليرة، ويرتفع سعر المازوت حوالي 200 ليرة».

وتفيد نكد «السفير» بأنه «بعدما بدت الأمور ضبابية جداً، على وقع قرع طبول الحرب في الأسابيع الماضية، وارتفاع منسوب القلق من انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة، عاد الهدوء يسيطر تدريجا على سوق النفط العالمية، بعد الرهان على الحل السياسي لأبعد حدود».

ويحوم برميل برنت حاليا قرب 108 دولارات للبرميل بعدما لامس 118 دولارا، وتؤكد مصادر نفطية لـ«السفير» أنه «لو لم ينخفض سعر البرميل بصورة سريعة ومفاجئة، لكان ينتظر جدول تركيب أسعار مبيع المحروقات السائلة الأسبوعي، ارتفاع جنوني في سعر الصفيحة، عند مقاربة إقفال الأسابيع الأربعة الأخيرة».

سياسة نفطية للدولة؟
لكن، على الرغم من هذا التراجع، يسأل نقابيون عبر «السفير»: إلى متى سيبقى البلد من دون سياسة نفطية للدولة، تحمي السوق المحلية من التقلبات المفاجئة لسعر المشتقات النفطية عالميا؟ ويقولون: «صحيح تراجع سعر الصفيحة، لكن ما الذي يضمن أن لا يرتفع مجددا في الأسابيع المقبلة، كما يحدث دائما، ناهيك أن أسعار السلع لا تتراجع، بحجة أن المحروقات تدخل ضمن الأكلاف الأساسية في الانتاج والتشغيل؟».

وبينما رفع السائقون العموميون الصوت مجددا، أمس، مطالبين بتثبيت سعر مبيعي البنزين والمازوت، يشدد رئيس «النقابة العامة لسائقي السيارات العمومية» مروان فياض، على ضرورة «العمل على إعادة دفع رديات البنزين، والعمل على إصدار مرسوم الإعفاء من الجمرك والميكانيك ورسم التسجيل لتجديد أسطول النقل، وتطبيق القانون الصادر عن هيئة التشريع».

ويؤكد العديد من أصحاب المهن الحرة لـ«السفير» أن «جميع القطاعات بلغت حداً من التراجع، لم يعد من الجائز أبداً السكوت عنه، في ظل نأي المسؤولين عن القيام بواجبهم»، مشيرين إلى أن «صفيحة البنزين ليست سلعة للرفاهية، بل تدخل في صلب الاحتياجات اليومية للمواطنين كافة»، سائلين: «إلى متى سيظل المواطن ينتظر دعم هذه المادة الأساسية الخاضعة لتحكم الشركات المستوردة للمحروقات من جهة، وتذبذب سعر برميل النفط في الأسواق العالمية من جهة ثانية؟».

وبعدما يطالبون «الحكومة بالتدخل، وعدم ترك هذه السلعة خاضعة لسوق العرض والطلب»، يشددون على ضرورة «أن تسترد الدولة قطاع استيراد المشتقات النفطية».

جدول تركيب الأسعار
وتراجع سعر مبيع صفيحة البنزين أمس، بينما ارتفعت أسعار مبيع المحروقات الأخرى. ووفق الجدول الأسبوعي الموقع من وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، تراجع سعر البنزين (98 و95 أوكتان) 300 ليرة، بعدما ارتفع على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية 700 ليرة. وفيما استقر سعر مبيع الفيول أويل، زاد سعر مبيع الديزل أويل في أربعة أسابيع 1200 ليرة، بعدما ارتفع 200 ليرة، وزاد سعر مبيع قارورة الغاز زنة 10 كلغ في الفترة نفسها، 1100 ليرة، بعدما ارتفع سعرها 100 ليرة.

أما سعر قارورة الغاز زنة 12.5 كلغ، فزاد 1500 ليرة في خمسة أسابيع، بعدما ارتفع 200 ليرة. كذلك زاد سعر الكاز في الفترة نفسها، 1200 ليرة، بعدما ارتفع 200 ليرة أيضاً، والمازوت 1100 ليرة، بعدما ارتفع 100 ليرة، والفيول أويل (1 في المئة كبريتاً) 18 دولارا بعدما ارتفع دولارا واحدا.

وأصبحت أسعار المحروقات الإجمالية شاملة الضريبة، كالآتي: بنزين 98 أوكتان 35400 ليرة، و95 أوكتان 34700 ليرة، الكاز 29200 ليرة، مازوت (غاز أويل) 27500 ليرة، قارورة الغاز (تسليم المستهلك) 10 كلغ 18500 ليرة، و12.5 كلغ 22600 ليرة، الديزل أويل (للمركبات الآلية) 27500 ليرة، الفيول أويل (تسليم المستودعات من دون الضريبة على القيمة المضافة) 657 دولارا، الفيول أويل (1 في المئة كبريتاً) 683 دولارا.

السائقون يصارعون الجوع
وكان فياض أبرز، في مؤتمر صحافي عقده في مقر النقابة، بحضور رئيس «اتحاد النقابات المتحدة» موسى فغالي، ورئيس «اتحاد نقابات التأمين» حكمت الشرتوني وحشد من السائقين العموميين، ضرورة تطبيق القوانين حيال السائقين السوريين، «وتوقيفهم عن العمل على سيارات التاكسي والميني باص والأوتوبيس والشحن والصهريج تطبيقا لقانون العمل اللبناني»، محذرا من إعلان الإضراب العام في كل المناطق اللبنانية.
واعتبر فياض أن «السائق أصبح متروكا على الطريق يصارع الجوع والوقت كي يطعم عائلته»، داعيا وزارة النقل بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي تسليم الحواسيب الكاشفة للتزوير المحددة بواسطة باركود. كما دعا «ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى اصدار بطاقات صحية تقدم إلى الصيدليات والمستشفيات تسهيلا لقبض التعويضات الطبية من قبل الصيدليات مباشرة للصندوق، والعمل على إنهاء الفواتير المتأخرة المستحقة منذ حوالي العام لبدلات الأدوية».

(السفير)

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *