كتب الصحافي بيار ابي صعب، في “صحيفة الاخبار” يوم الثلاثاء 17 ايلول 2013، وتحت عنوان “البنيّة تريد دولة… والاعلام النظيف يواصل أبلسة المقاومة”، الفقرة التالية:

“أفكارها تقدّميّة مبدئيّاً، فالصورة التي تتصدّر الصفحة ليست لأبو إبراهيم أو أحمد الأسير أو سمير جعجع، بل لـ «الحكيم» الأصلي جورج حبش. بورتريه بالأبيض والأسود، كتب إلى يمينه على عرض الصفحة بحرف ضخم، ذلك القول الذي يفترض أنّه للقائد الفلسطيني الراحل: «لسنا ضدّ من يقتدي بالدين لكنّنا ضدّ التطرّف الديني»”.


كتب الصحافي بيار ابي صعب، في “صحيفة الاخبار” يوم الثلاثاء 17 ايلول 2013، وتحت عنوان “البنيّة تريد دولة… والاعلام النظيف يواصل أبلسة المقاومة”، الفقرة التالية:

“أفكارها تقدّميّة مبدئيّاً، فالصورة التي تتصدّر الصفحة ليست لأبو إبراهيم أو أحمد الأسير أو سمير جعجع، بل لـ «الحكيم» الأصلي جورج حبش. بورتريه بالأبيض والأسود، كتب إلى يمينه على عرض الصفحة بحرف ضخم، ذلك القول الذي يفترض أنّه للقائد الفلسطيني الراحل: «لسنا ضدّ من يقتدي بالدين لكنّنا ضدّ التطرّف الديني»”.

يمكن توجيه الكثير من النقد لهذه المقالة عموماً، إلا أن ما يلفت فعلاً هو الخفة في اطلاق الاحكام وفي المعايير من خلفها. إذ أن “أبي صعب” سارع إلى اعتبار الصحافية “مهى الرفاعي” تحمل أفكاراً “تقدمية مبدئياً” فقط لأنها تضع صورة الحكيم “جورج حبش” على “بروفايلها”. وبغض النظر إذا ما كانت تضع هذه الصورة حقاً، وبغض النظر إذا ما كانت تقدمية أو رجعية، فهذا ما لا يمكن الحكم عليه ولا حتى الانطلاق منه، بل إن اطلاق صفة “التقدمية” يتأتى من خلال ملاحظة الممارسة اليومية لأي كان، ومن خلال الطرح والنظرية المنطلق منها إلى هذه الممارسة أو تلك. بل ما يلفت فعلاً هو كيفية نعت أحدهم بالتقدمية وبخفة وبتسرع، عداك عن سرعة القفز إلى النتائج، إذ لا نعلم ما إذا كان معيار جريدة الاخبار، لا سيما نائب رئيس التحرير، هو على هذه الشاكلة، فبمجرد وضع صورة جورج حبش أو أي قائد آخر، تصبح تقدمياً وبلمحة بصر، وما أن تضع صورة قيادي آخر تصبح رجعياً. وكأن المشكلة الأساسية ليست في وضع الصورة بل في أية صورة نضع!

هل هكذا هي المعايير فعلياً؟ هل هذه هي التقدمية، إن كان في الانتماء أو إن كان في الوصف وفي النقد؟ لماذا هذه الشخصانية المطلقة في القراءة؟ لماذا هذا المعيار في النظر إلى الأمور؟ لماذا لا يفقه أبي صعب وغيره أن التقدميّة، وإن وجدت، هي أكثر من مجرد هذا، حتى ولو من باب المبدأية النظرية؟ هل يكفي هذا الأمر لبناء موقف مبدأي أو لكتابة مقال؟ هل يمكننا مثلاً وضع صورة السيد نصرالله لنكون مبدأيين وتقدميين ويمكننا بالتالي الفوز بالانتماء لهذا الموقع، ومن ثم النقد برؤية أكثر تقدمية حسب معيار أبي صعب ذاته؟

والقول هنا لا يرتبط بأية خلفية سياسية ولا بموقف مبدأي من جريدة الاخبار. بل هو، وبغض النظر عن معايير التقدمية والرجعية، وبمعزل ما إذا كانت “مهى الرفاعي” تنتمي إلى أحدها، إلا أن مثل هذا الاستنتاج السريع والمتسرّع يأتي ليظهر الخواء الثقافي والفكري المسطّح! وهذا، وبلا أدنى شك، مأزق الثقافة في “رؤية” السيد أبي صعب، إذ هل وصلت الثقافة في عالم جريدة الأخبار الفكري والسلوكي إلى هذا الدرك؟ وما الصور التي يمكن وضعها لنفوز بالجنة التقدمية عند السيد أبي صعب وجريدة الأخبار من خلفه؟ ومن أين يمكن الاتيان بتلك القائمة؟ وهل يمكن للسيد ابي صعب نشرها كي نضع صورة من هنا او من هناك، فنصبح تقدميين ويسمع رأينا التيار الذي يمثله والذي ينتمي إليه؟

أما فيما خص بقية المقال، فيبدو أن أبي صعب إرتقى في القراءة الاجتماعية ليرى إلى التفاوت الطبقي – والصراع السياسي انطلاقاً من الشخصانية “الحرقوصية” (نسبة إلى الصحافي عمر حرقوص، والذي ينتمي إلى التيار الآخر المخالف لأبي صعب، والذي هاجر مؤخراً من لبنان) وهذا ما لا قدرة لنا على فهمه. فتخطي أبي صعب لكافة النظريات السياسية الاجتماعية، وتخطيه لماكس فيبر مثلاً، كي لا نقول لكارل ماركس أساساً، ووصوله إلى إمكانية تقسيم التاريخ والمجتمع والسياسة بناءً على موقف من صحفي “عمر حرقوص”، هو ضربة معلِّم وتطوير خطير على مستوى الفكر الانساني، نعتقد على المستوى الخاص أننا بحاجة إلى دورات مكثفة لإدراك الفبائياته. كما وأننا بحاجة إلى دورات مكثفة لفقه كيفية الحفاظ على صورة “الأب” ومفهوم “المخلّص”، لا بل مفهوم “الشيطان الحرقوصي” في الفكر الانساني المعاصر، إذ يبدو أن المؤسساتية أكل عليها الزمن وشرب، ويبدو أن التحليل الطبقي لم يعد له أية أهمية تُذكر، وأنه لا يستطيع تقديم أبسط قواعد التحليل واتخاذ الموقف السياسي الملائم.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *