يبدو أن مشهد الاعتصام التاريخي للمياومين والمياومات العاملين في «مؤسسة كهرباء لبنان» الذي دام 94 يوماً السنة الماضي، يتكرر مجدداً اليوم. فبعد مضي سبعة أيام على اعتصام المياومين المفتوح في المعامل ومحطات التحويل الرئيسية والإدارة المركزية للمؤسسة، ما زال الوضع على حاله، فلا رواتب منذ 48 يوماً، ولا تأمين على مخاطر العمل».


يبدو أن مشهد الاعتصام التاريخي للمياومين والمياومات العاملين في «مؤسسة كهرباء لبنان» الذي دام 94 يوماً السنة الماضي، يتكرر مجدداً اليوم. فبعد مضي سبعة أيام على اعتصام المياومين المفتوح في المعامل ومحطات التحويل الرئيسية والإدارة المركزية للمؤسسة، ما زال الوضع على حاله، فلا رواتب منذ 48 يوماً، ولا تأمين على مخاطر العمل».

وإذ يطلق المعتصمون والمعتصمات البالغ عددهم حوالي 470 عاملاً، صرخة عبر «السفير» يدعون فيها الاتحادات النقابية وهيئات المجتمع المدني والمحامين لمساندة تحركهم السلمي والحضاري والوقوف إلى جانب مطالبهم المحقّة، يشيرون إلى أن وضعهم المعيشي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، لاسيما أن معظمهم لم يتمكنوا من تسجيل أولادهم في المدارس، ناهيك عن شراء الكتب والقرطاسية، وتأمين المتطلبات المعيشية للعائلة يومياً».

الإضراب عن الطعام
ويكشف أعضاء في «لجنة مندوبي عمّال غب الطلب (المياومين) في مؤسسة كهرباء لبنان» لـ«السفير» عن «تسارع الاتصالات والمشاورات بين مندوبي العمّال في مراكز المؤسسة في المناطق، لتحديد سلسلة من التحركات التصعيدية في حال لم يُصَر إلى البدء بمعالجة ملفهم خلال الأيام القليلة المقبلة، منها اعتصام متنقل أمام الوزارات المعنية، لاسيما وزارتي المال والطاقة، وفي معامل الانتاج: الذوق، الجية، بعلبك، صور، ونقل الاعتصام المركزي إلى قاعة صالة الزبائن في مبنى المؤسسة في بيروت، وصولاً إلى الإضراب عن الطعام».

ويحذّر عمّال غب الطلب مما يحاك ضدهم من قبل بعض المعنيين، مشيرين إلى أن «عدداً من العمّال تلقوا أخيراً، تهديدات بالطرد من مراكز عملهم، وأخرى يتهمون فيها العمّال بالتخريب، ملوحين بالطلب من القوى الأمنية لقمع التحرك». ويؤكد العمّال أنهم «في أمس الحاجة حالياً لمساعدة محامين، ليتمكنوا من رفع دعوى جماعية ضد المؤسسة».

«الطاقة» توافق على الصفقة
في المقابل، تكشف مصادر «إدارة مؤسسة كهرباء لبنان» لـ«السفير» أن «عقد صفقة بالتراضي مع المتعهد السباق، أي شركة ترايكوم، حاز موافقة وزارة الطاقة الوصية على المؤسسة، بعد موافقة مجلس إدارة المؤسسة»، مضيفة «أما وزارة المال، فلم ترد حتى الساعة، على آخر كتاب أرسلته إدارة المؤسسة في 13 أيلول الجاري، بخصوص الموافقة على العقد الجديد بموجب قانون العمل، حتى آخر السنة، وتأمين استمرارية العمل».

وبعدما تؤكد أن «موضوع المياومين محل متابعة مستمرة من قبل الإدارة، وصولاً إلى معالجته»، تشير إلى أن «المؤسسة لا تستطيع قانوناً أن تدفع الأجور مباشرة إلى المياومين إلا عبر المتعهد الذي ينتظر الموافقة الرسمية»، مضيفة انه «بعد نيل المتعهد هذه الموافقة، سيعطى سلفة مالية، كي يسدد للعمّال رواتبهم أو جزءاً منها لحين بت عقد المصالحة الذي من الممكن أن يتأخر، وذلك تحسساً بالوضع المعيشي للعمّال»، مشيرة إلى أنه «في غضون ذلك، سيصار إلى إطلاق استدراج عروض جديدة وفقاً لدفتر الشروط يراعي جميع حقوق العمّال التي نصّ عليها قانون العمل».

5 مليارات في 5 أشهر!

لكن، تفيد المعطيات التي في حوزة المياومين، بأن «وزارة المال رفضت عقد شركة ترايكوم، بسبب الكلفة المرتفعة التي تبلغ أكثر من 5 مليارات ليرة لخمسة أشهر، بينما لم تبلغ عن كامل فترة العقد السابق، أي 12 شهراً، سوى 6 مليارات و600 مليون ليرة». وإذ يبدي مياومون استغرابهم الشديد من هذا التفاوت الكبير في الكلفة، يسألون في الوقت نفسه: «لماذا مفتشو الادارة المركزية والمالية لم يحققوا في الموضوع؟ ولماذا لم يتدخلوا حتى الآن، للتحقيق في الأمر؟».

ويلحظون أن «ما بين انتهاء عقد المتعهد السابق، وبداية مفاعيل العقد الجديد بعد نيله الموافقات الرسمية، ستخضع هذه الفترة لعقد مصالحة كما حدث في العام الماضي، أي ما معناه سنبقى حوالي 4 أشهر من دون رواتب»، سائلين: «هل ثمة عامل في العالم، ينال الحد الأدنى للأجور، وأقل من ذلك، يستطيع تحمل قضاء هذه الفترة من دون راتب؟».

ويستدركون قائلين: «لكن نحن في الأساس، لم نعد نريد التعاقد مع متعهدين، بل نطالب بالتعاقد مباشرة مع المؤسسة كأجراء مؤقتين، فهي رب عملنا قانونياً منذ أكثر من 15 سنة، أما المتعهدون فلم يكونوا سوى أرباب عمل في الظاهر».

658 مليوناً للمؤسسة؟

في سياق متصل، ترى مصادر معنية بملف المياومين أن «الحل الوحيد هو أن تسدد المؤسسة الأجور مباشرة لـ470 مياوماً»، موضحة لـ«السفير» أن «هذا الإجراء يوفر على خزينة المؤسسة حوالي ثلاثة ملايين و290 ألف ليرة يومياً، وهو فرق المبلغ الذي ستدفعه للمتعهد عن كل عامل، والبالغ حوالي سبعة آلاف ليرة، أي ما مجموعه الإجمالي في حال احتساب 200 يوم عمل في السنة، 658 مليون ليرة، ناهيك عن المصاريف والتكاليف الأخرى التي تتكبدها المؤسسة بسبب التعاقد مع متعهدين».

وتسأل: «أليست المؤسسة التي تعاني من عجز مالي مستمر من سنوات، هي أحق بهذا المبلغ؟».
يشار إلى أن «لجنة مندوبي المياومين» طالبت مجدداً «من جميع العمّال في معامل الانتاج الأربعة: الذوق، الجية، بعلبك، صور (عددهم حوالي 170 مياوماً فنياً)، والنقل ومحطات التحويل (130 مياوماً فنياً)، ودوائر المؤسسة ومكاتبها (170 مياوماً)، بالاستعداد لتنفيذ سلسلة من الخطوات التصعيدية مواكبة للاعتصام المفتوح، وذلك حتى البت بمصيرنا، وحتى لا نبقى سلعة للبيع والشراء».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *