في 23 كانون الثاني 2010، اعتصم عدد من المجموعات والأحزاب اليسارية أمام السفارة المصرية في بيروت يحتجون فيه على بناء الجدار الفولاذي الذي تنفذه السلطة المصرية على الحدود مع قطاع غزّة. يسعى هذا الجدار حسب قول المسؤولين المصريين إلى “الحفاظ على الأمن المصري”. هذا الاعتصام جاء بدعوة من اللقاء التشاوري اليساري والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الشعب والتنظيم الشعبي الناصري.


في 23 كانون الثاني 2010، اعتصم عدد من المجموعات والأحزاب اليسارية أمام السفارة المصرية في بيروت يحتجون فيه على بناء الجدار الفولاذي الذي تنفذه السلطة المصرية على الحدود مع قطاع غزّة. يسعى هذا الجدار حسب قول المسؤولين المصريين إلى “الحفاظ على الأمن المصري”. هذا الاعتصام جاء بدعوة من اللقاء التشاوري اليساري والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الشعب والتنظيم الشعبي الناصري.

في صباح هذا اليوم، تجمّع حوالي مئتا ناشط وناشطة منهم من أعضاء الأحزاب المشاركة ومنهم من المستقلين. حمل المعتصمون الأعلام الفلسطينية وتوسّط التحرك علماً فلسطينيا كبيراً، رددوا الهتافات المنددة بالرئيس المصري حسني مبارك: “الشعب المصري عامل إيه! حسني مبارك س. آي. إي (CIA)” و “يا مبارك يا جبان يا عميل للأمريكان”، وكثرت اليافطات والشعارات التي ترفض الحصار المفروض على غزة وفلسطين وتدعو الشعوب العربية إلى الانتفاض على أنظمتها وطرد الاحتلال ووقف بناء جدار العار.

بعد حوالي النصف ساعة من بدء الاعتصام، حاول المعتصمون إقفال الطريق بالرغم من ممانعة بعض القيادات الحزبية، وما لبثت أن أقفلت الطريق حتى هجم عناصر مكافحة الشغب من قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني وانهالوا على المعتصمين بالضرب وجرّوا بعضهم على الأرض لاحتجازهم، ولكن المعتصمين دافعوا عن رفاقهم وبعد عدة دقائق استطاع المعتصمون من ردّ قوى الأمن عنهم واضطرت الأخيرة إلى التراجع خلف متاريسهم كحرّاس للسفارة. التأم الاعتصام مجدداً على هتافات “عسكر على مين يا عسكر؟ عسكر على شعبك يا عسكر!”.

في هذا الحين، كان لا يزال عدد من القيادات الحزبية يحاول إقناع المعتصمين بإنهاء الاعتصام، ولكن المعتصمين رفضوا وظلوا في مواقعهم، وبدا واضحاً أن أغلبية المعتصمين أرادوا إكمال الاعتصام، خاصة بعد أن قامت قوى الأمن الداخلي بالتهجم عليهم من دون سبب أو سابق إنذار.

استطاع المعتصمون حسم الاشتباك الأول لصالحهم، وبقوا في أماكنهم يكملون الشعارات والهتافات، حتى حوالي الساعة الثانية عشر والربع ظهراً، وبعدها قام المعتصمون بالسير في شوارع بيروت منددين بالجدار والحصار على غزّة، رافضين مواقف الأنظمة العربية المتخاذلة والمتعاملة مع الإمبريالية والاحتلال.

لقد شكّل التحرّك بداية حملة “فلسطين حرّة” التي التأمت باجتماعها الأول يوم الاثنين ٢٥ كانون الثاني ٢٠١٠، حيث تمّ تقييم التحرك ورفض الممارسات الأمنية والقمعية للسلطة اللبنانية وتأكيد المجتمعين على إكمال مسيرة الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر ورفضها التوقف عن التحرّك والتظاهر.

وأعلنت الحملة في بيان دعا الجميع إلى التحرك للتضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر وجاء فيه: “حرية فلسطين هي حريتنا جميعاً، وتحرير فلسطين يبدأ من القاهرة وبيروت، من الدار البيضاء حتى الرباط، من بغداد إلى طهران. حرية فلسطين تبدأ عندما تتساقط أنظمة الديكتاتوريات العربية تحت أقدام المتظاهرين وعلى وقع المسيرات الجماهيرية، عندها تتنفس القدس هواء المحيط والخليج.

لذا ننادي اليوم وغداً الشعوب العربية وشعوب العالم أجمع، وننادي خاصة أخواننا ورفاقنا في مصر. فلنبدأ بالانتفاضة، من أجل كسر الحصار، من أجل أن تكون الحدود معبراً يومياً للسلاح والطعام، من أجل تحقيق الحقوق المدنية والإنسانية للفلسطينيين في لبنان والعالم، من أجل قطع جميع العلاقات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، من أجل أن نحاصر حصارنا، لتتحول جدران السجون، سجوناً لسجانينا.

فلتسقط هذه الأنظمة العفنة، فلتسفط الهزيمة، فليسقط العار والجدار، فلسطين حرّة، فلسطين هي نحن، ونحن لفلسطين”.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *