لا يختلف اثنان من المتابعين للشؤون التربوية في لبنان على ان التعاقد في التعليم الرسمي يشكل ازمة ناجمة عن عدم اقرار خطة اصلاحية تربوية، علما ان مبدأ التعاقد هو في الاساس حال موقتة لكنها تحولت في مراحل عدة حالا اساسية خاضعة لمحاصصات سياسية وطائفية تتناقض مع تطوير التعليم.


لا يختلف اثنان من المتابعين للشؤون التربوية في لبنان على ان التعاقد في التعليم الرسمي يشكل ازمة ناجمة عن عدم اقرار خطة اصلاحية تربوية، علما ان مبدأ التعاقد هو في الاساس حال موقتة لكنها تحولت في مراحل عدة حالا اساسية خاضعة لمحاصصات سياسية وطائفية تتناقض مع تطوير التعليم.

في هذا الاطار تشكلت لجنة المدرسين المتعاقدين في التعليم الاساسي الرسمي في اوائل العام 2000 وكان عنوان مطالبها منذ تأسيسها حتى اليوم “الانصاف والاستقرار وديمومة العمل”، وفق رئيسها الحالي فادي عبيد الذي بدأ نشاطه على رأس اللجنة في عام 2005، علما انه تعاقب على نضال هؤلاء المتعاقدين من اجل تثبيتهم 12 وزير تربية “ووعود وامال لم نرَ منها شيئا”.

في لقاء مع “النهار”، شرح عبيد ظروف بدايات التعاقد في عام 1994 – 1993 حيث “بقينا نطالب باجراء مباراة لتثبيتنا حتى تاريخ 29 تموز 2002 حين صدر قانون لاجراء مباراة محصورة لمرة واحدة فقط (…) وبقينا نطالب بتنفيذه حتى العام 2009، فقررت وزيرة التربية انذاك بهية الحريري اجراء المباراة في صيف الـ2009 من دون تلبية طلبنا باجراء دورات تدريب بحجة ان ظروف البلد لا تسمح والميزانية كذلك. ووقعت المجزرة: تقدم الى المباراة 8211 مرشحا، نجح منهم نحو 3400 وعدد الفائض منهم وصل الى نحو 700”.

ولا بد من الاشارة هنا الى ان المتعاقدين الذين رسبوا عاشوا حالة من الهلع وعلت الاستنكارات ورفض بعض لجان الاهل في حينه استمرار هؤلاء في تدريس ابنائهم بعد رسوبهم في المباراة. ووضعت اللجنة العليا للمتعاقدين في الرسمي دراسة في حينه حددت فيها عدد الراسبين في المباراة بـ4580 معلما في حلقات الروضات وصولا الى الحلقة الثالثة في التعليم الاساسي، فيما وصل العدد الفائض الى 715. وتوزع الرسوب على 1019 في الروضات و2799 في الحلقتين الاولى والثانية و762 في الحلقة الثالثة.

وهنا تحدث عبيد عن “ظلم واجحاف لحق بالمتعاقدين خصوصا بمعلمي الروضات، اعترف الوزير التالي حسن منيمنة به واعطاهم فرصة ثانية من خلال مباراة مفتوحة ودورات تدريب”. واضاف: “اليوم وصل عددنا الى 1200، علما ان العدد ازداد في السنوات الاربع الاخيرة من دون ان تزداد الحاجة”.

وعن المباراة المفتوحة، قال: “نرفضها، ونطلب انصافنا، علما ان اعمارنا لا تسمح لنا بايجاد وظائف اخرى “.
وعن موقف وزير التربية والتعليم العالي الحالي حسان دياب، قال: “راجعناه، فطلب ان نحضّر اقتراح قانون يلحق اقل نسبة ضرر بنا، فاقترحنا ان ُتجرى دورات تدريب لمدة سنتين، ثم امتحانات على اساسها، ومن يرسب يعوّض عليه ويخرج من التعليم، فرفض الوزير دياب. ثم قمنا بتحركات عدة من ضمنها لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري لطلب سحب مشروع المباراة المفتوحة من مجلس الوزراء، اذ كيف يُطلب الينا ان نحضّر مشروعا وهناك مشروع آخر في مجلس الوزراء؟ (…) الرئيس بري كان متفهما وطلب من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي سحب المشروع، واصرّ ان تشكل لجنة من المتعاقدين تجتمع مع لجنة من وزارة التربية، ولكن الوزير دياب جمّد المشروع ولم تشكل اي لجان. وكذلك تم تحضير اقتراح قانون من اعضاء كتلة نواب “حزب الله” (النائب علي فياض) ينص على ان كل متعاقدي التعليم الرسمي (اساسي، ثانوي، مهني) الذين يملكون فوق العشر سنوات خدمة بنصاب كامل يتم تثبيتهم تلقائيا. ولكن الوزير دياب لم يقبل بهذا الطرح. والقضية اليوم مجمدة. النواب سامي الجميل ونضال طعمه وخالد الضاهر ونواب تكتل التغيير والاصلاح ونواب حزب الله جميعهم يؤيدون مطلبنا، ولكنهم حينما يحين وقت الحسم ينظر كل واحد منهم الى حيثيته الخاصة”.

وتحدث عبيد عن الوضع الاجتماعي السيئ الذي يعانيه المتعاقد بالساعة، “فلا ضمان اجتماعيا ولا بدل نقل، واجازة الصيف غير مدفوعة وكذلك العطل والاضرابات والاقفال القسري في المناطق التي تشهد توترات امنية كطرابلس… نحن نعاني من عدم الاستقرار والشرذمة، علما ان الغالبية من النساء”.

واشار في ختام حديثه لـ”النهار” الى ان وزير المال في حكومة تصريف الاعمال محمد الصفدي اقترح مشروع قانون “الملاك المتناقص” الذي يقول بان المتعاقد يأخذ كامل حقوقه تماما كالمثبت، ولكن عندما تنتهي خدمته لا يدخل مكانه متعاقد آخر، ومع مرور الزمن تنتهي مشكلة المتعاقدين.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *