لن يتمكن الطياران حسين وهبه وانطوان فرج الله حداد، من مشاركة زملائهم الـ44 طيارا، في الاعتصام الذي دعت إليه «نقابة الطيارين اللبنانيين» الثلاثاء المقبل أمام «شركة الخطوط الجوية عبر المتوسط» (TMA)، احتجاجا على عدم قبض تعويضاتهم المستحقة منها، نتيجة الصرف التعسفي في العام 2005. والسبب أنهما توفيا وفي قلبهما حسرة وحرقة من شركة أدارت لهما ظهرها، غير آبهة بسنوات خدماتهما فيها، إذ وهبه دخل العمل في تاريخ 18/10/1971، وحداد في 2/7/1973.


لن يتمكن الطياران حسين وهبه وانطوان فرج الله حداد، من مشاركة زملائهم الـ44 طيارا، في الاعتصام الذي دعت إليه «نقابة الطيارين اللبنانيين» الثلاثاء المقبل أمام «شركة الخطوط الجوية عبر المتوسط» (TMA)، احتجاجا على عدم قبض تعويضاتهم المستحقة منها، نتيجة الصرف التعسفي في العام 2005. والسبب أنهما توفيا وفي قلبهما حسرة وحرقة من شركة أدارت لهما ظهرها، غير آبهة بسنوات خدماتهما فيها، إذ وهبه دخل العمل في تاريخ 18/10/1971، وحداد في 2/7/1973.

وتستمر المأساة مع الطيارين الأحياء، الذين يعيشون أياما صعبة، إذ لا راتب ولا تعويض ولا تأمين صحي، بعد سنوات خدمة في الشركة تتراوح بين 20 سنة حدّاً أدنى و43 سنة حدّاً أقصى. فالطيار حبيب فغالي دخل العمل في أواخر العام 1962، جورج غانم في أوائل 1965، كمال الملاح في أواخر 1966، جوزيف باشورة في 1967، بسام ملك وعمر الدباغ في 1970، ماريو بابوديير وسامي صليبا وميشال عبود وجورج سعد وحسين دبس وريمون سعد الله ونخلة جنحو في 1971، وليد رزق الله ونبيل الياس وسيمون فرحات ومحمود عناني وجورج منصف ونبيل نعمة وانطوان عرموني ومراد أبي اللمع وقيصر قسطنطين وجوزيف باسيل ويوحنا سيمونيان في 1973، عصام حداد ورينيه شبلي وموريس يونس في 1974، نقولا أبي حيدر وبيار عون وفادي فخر الدين وروبير زامورا وغسان صليبا وغالب الجردي في 1975، عبد الله عناني ونزيه العشي وقيصر قاصوف ومؤنس حيدر في 1976، وسيمون الحاج وشارل كنعان وفوزي غندور وحسان رحيل وجان جاك شدياق في 1978، وعدنان أبو الحسن وعبد الرزاق غنوم في العام 1985.

خطوات تصعيدية
تشمل اللائحة إذاً، 46 طيارا صرفوا منذ 8 سنوات من العمل تعسفياً، وفق ما يؤكده رئيس النقابة الكابتن فادي خليل لـ«السفير»، كاشفا أن «الاعتصام التضامني أمام الشركة الساعة 11 قبل ظهر الثلاثاء المقبل، ستتبعه خطوات تصعيدية أخرى، منها الاعتصام أمام المقر الرئيس لـ«البنك البحر المتوسط» (ميد) الذي اشترى أسهم الشركة، والامتياز باحتكار الخطوط النظامية بأسعار زهيدة جدا».

وعلمت «السفير» أن «المبلغ المطلوب أن تسدده الشركة، بناء على جدول حرر لحاجات احتساب مجموع التعويضات المستحقة نتيجة الصرف التعسفي لـ46 طيارا، يبلغ عن 16 شهرا، حوالي مليونين و500 ألف دولار، إذ يتراوح التعويض لكل طيّار بين 43 ألف دولار و67 ألف دولار».

4 طيارين أجانب

كما علمت «السفير» أن «الشركة التي استأنفت عملها عبر شراء طائرتين جديدتين، وظّفت طيارين أجانب يبلغ عددهم حوالي أربعة، من أصل حوالي تسعة طيارين يعملون فيها حالياً»، وهذا ما عدّه طيارون «تساهلا من قبل الجهات المعنية، إمعانا في إغلاق الأبواب أمام استعادة حقوقهم في الشركة»، واضعين «وزارة العمل أمام مسؤولياتها في وجوب سحب أي ترخيص لأي طيار أجنبي في الشركة، والامتناع عن إعطاء أي ترخيص إضافي، حماية لحقوق الطيارين الـ46 المصروفين».
في هذا السياق، يضع الكابتن خليل «مجمل إدارات الدولة أمام مسؤولياتها في وجوب الامتناع عن إعطاء أي تسهيل أو امتياز للشركة قبل إيفاء هؤلاء حقوقهم»، موضحا أن «مبلغ التعويضات الذي نطالب به، هو جزء من الديون التي وافقت عليها الجهة المالكة التي اشترت الشركة مع ديونها».

وإذ يبدي خليل استغرابه من حديث البعض عن توقيت تحركهم، يسأل: «لماذا عندما تنتهك حقوق العمّال لا نتحدث عن توقيت، وعندما يطالب العمّال بحقوقهم يصبح توقيت تحركهم مشبوهاً؟».

ويؤكد خليل الذي عقد مؤتمرا صحافيا أمس، في مقر «نقابة الصحافة» بحضور الطيارين المصروفين، ووزير العمل السابق شربل نحاس، وممثلين عن «منظمة العمل الدولية» وهيئات المجتمع المدني و«جبهة التحرير العمالي» و«المرصد اللبناني لحقوق العمّال» و«اتحاد نقابات المصارف»، أن «النقابة سعت جاهدة للتواصل بكل إيجابية وشفافية لعلاج هذا الجرح المزمن، وقد تواصلت مع المسؤولين الرسميين من أصحاب الوصاية وغيرهم لإنصاف الطيارين وضمان حقوقهم المهدورة، كما لم نوفر وسيلة أو مرجعا إلا ووضعناه أمام مسؤولياته، وبرغم كل هذا، نجد أنفسنا اليوم أمام المزيد من المراوحة والمماطلة من دون لمس أي جدية أو نية ولو مبدئية لحل هذه القضية».

سابقة خطيرة
ويتوجه خليل والطيارون المصروفون إلى الرأي العام مباشرة، سائلين: «هل يرضى اللبنانيون أن تحتكر شركة خاصة مرفقا عاما، وأن تؤتمن عليه، بينما هي تمعن في انتهاك حقوق عشرات الطيارين الذين بذلوا حياتهم فيها، وخرجوا منها طردا من دون أي تعويض؟»، و«أن توظف الخبرات الأجنبية للعمل في المرافق العامة، بينما يحكم على مواطنيهم بالبطالة؟»، محذرين في الوقت نفسه، من أن «يشكل ترك هذا الأمر على هذا الوجه، سابقة خطيرة من شأنها أن تنسف حقوق العمال في هذه الشركة وتلك، وبهذه الحجة أو تلك».

المادة 50
تعود بداية الأزمة، وفق خليل وطيارين، «عندما أنهت الشركة في العام 2005، عملها في الخطوط النظامية التي كانت ائتمنت عليها، بقرار منفرد غير عابئة باستمرارية المرفق العام، ولا بمصالح الطيارين العاملين فيها»، مشيرين إلى أن «الشركة تذرعت آنذاك بالظروف الاقتصادية على أساس المادة 50 فقرة «و» من قانون العمل للتنصل من مسؤوليتها تجاه أجرائها».

وإذ يؤكدون أن «الشركة لم تضع أي برنامج لصرفهم، مع ما يفترضه ذلك من تشاور مسبق مع وزارة العمل»، يوضحون أن «المادة 50 التي وضعت أساسا لحماية الأجراء عن طريق حفظ حقهم بالرجوع إلى عملهم في حال استعادة الشركة عافيتها، تحولت إلى أداة لتشريدهم وإلحاق الضرر بهم وبعائلاتهم من دون أي ضمانة من أي نوع كان».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *