فعلياً، ينتهي مفعول عقد شركة «ترايكوم» ـــ المتعهدة تقديم يد عاملة إلى مؤسسة كهرباء لبنان ـــ بعد غدٍ الثلاثاء. بقي يومان فقط، لتوقيع العقد مع «الشركة المتعهدة للصناعة والتجارة والمقاولات». فالمناقصة التي رست على الشركة لم تسلك طريقها بعد نحو الإبرام، إذ لم يوافق عليها مجلس إدارة المؤسسة، ولا وزارة المالية أيضاً. ما يعني فعلياً، أن الشركة المتعهدة لا تزال خارج النطاق «الرسمي» إلى الآن.


فعلياً، ينتهي مفعول عقد شركة «ترايكوم» ـــ المتعهدة تقديم يد عاملة إلى مؤسسة كهرباء لبنان ـــ بعد غدٍ الثلاثاء. بقي يومان فقط، لتوقيع العقد مع «الشركة المتعهدة للصناعة والتجارة والمقاولات». فالمناقصة التي رست على الشركة لم تسلك طريقها بعد نحو الإبرام، إذ لم يوافق عليها مجلس إدارة المؤسسة، ولا وزارة المالية أيضاً. ما يعني فعلياً، أن الشركة المتعهدة لا تزال خارج النطاق «الرسمي» إلى الآن.

ثمة سيناريو واحد معطوف على هذه الصيغة، أن المياومين سيبقون طيلة فترة إتمام الإجراءات بلا رب عمل. وهي فترة قد تستمر شهراً وربما أكثر. وهذا إن عنى شيء، فهو يعني أن المياومين لن يتقاضوا رواتب تلك الفترة. وهنا، سيتكرر سيناريو العام الماضي قبل تسلم ترايكوم، وهو الذي يقضي بإبرام عقد مصالحة مع المتعهد الجديد لدفع الرواتب بمفعول رجعي.

بداية لا تبشّر بالخير. فهؤلاء الذين يعملون يوماً بيوم لتحصيل قوتهم سيجدون أنفسهم مطلع الشهر المقبل في مواجهة الفراغ. ولهذا، يستعد العمال المياومون للبدء بتحركات تنحو نحو التصعيد، فيما لو لم يجرِ تسيير رواتبهم وحقوقهم الباقية من العام الماضي، وخصوصاً في ظل توقعهم مدة الفراغ ما بين شهر و3 أشهر. مع ذلك، يبدو كل ذلك بالنسبة إلى المياومين أخف وطأة من معركة الحقوق مع المتعهد الجديد. ولخوف هؤلاء أسباب، منها ما سمعه عمال المتعهد من إدارة الشركة المتعهدة للتجارة والمقاولات «في ما يخص الإجازات المرضية والسنوية والمنح المدرسية». وهذه لم تعد تسريبات. فهؤلاء بدأت معركتهم. هم يقولون ذلك، وأول الغيث ترداد السلف لما قاله الخلف «لا حقوق قبل مرور عام على وجودهم معنا». فماذا يعني ذلك؟ هل يعني نسف السنوات التي قضاها المياومون ولا يزالون في حضن مؤسسة كهرباء لبنان؟ وهل يعني أن ثمة «ترايكوم» جديدة؟ ماذا عن الحقوق التي ينص عليها صراحة قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي؟ كل هذه الأسئلة، يجيب عنها ابراهيم الموسوي، مدير الشركة المتعهدة، بعبارة واحدة «ألتزم بما ينص عليه دفتر الشروط، فهو الحاكم بيني وبينهم».

عبارة تضاف إلى تلك التي تكرر معزوفة «مرور العام». وهي التي قالها الموسوي للمياومين بحجة مرورها في دفتر الشروط في المادتين التاسعة والرابعة، في ما يخص الحديث عن المنح المدرسية والإجازات السنوية، كما يذكرون. وهما كافيتان لتفسير ما قد تؤول إليه الأوضاع. ففي ما يخص دفتر الشروط، يرى المياومون ما لا يراه الموسوي. فهؤلاء يشيرون إلى بند في الدفتر يشير إلى «ضرورة وضع نظام للعاملين في الشركة». والنظام يعني «بحسب مذكرة وزارة العمل والقانون أن يكون هناك على الأقل 8 أيامٍ من العطل الرسمية». هذه لم يرها الموسوي. رأى البند الذي ينص على «إعطاء المياومين يومي عيد: العمال والاستقلال». أما الإجازات المرضية والأخرى السنوية والمنح المدرسية، فضائعة بين ما يعده المياومون حقوقاً بديهية ينص عليها القانون ورب العمل، الذي يرى بالقانون أيضاً أن تحصيل تلك الحقوق بالذات لا يكون إلا بعد انقضاء عام على وجودهم معه، بحسب ما استشف الموسوي من المادتين التاسعة والرابعة. وهذا ما يعيدنا إلى سيرة العام الماضي، والمعركة التي لم تنته مع ترايكوم، إلا في جانب واحد: دفع الإجازات المرضية. أما الإجازات السنوية والمنح المدرسية فلا تزال ديناً في ذمة ترايكوم، قد لا يدفع أبداً.

إصرار الموسوي على الالتزام بدفتر الشروط، وهو التزام منطقي بطبيعة الحال، يصفه متعهد آخر «بضرب الذكاء». فبحسب هذا الأخير ينص الدفتر على أن المتعهد يقدم يداً عاملة مساعدة لمؤسسة كهرباء لبنان «وعلى هذا الأساس يعني أن المتعهد وسيلة للقبض بين العمال والمؤسسة، ويفترض في هذه الحالة أنها هي التي تعطيهم حقوقهم». أما التفسير الآخر لهذا التوصيف، فهو أنه «يحق للمتعهد، طالما أنه يقدم يداً عاملة، أن ينتقي مجموعة من هؤلاء، حسب الخبرات وأماكن الاستفادة منهم، ويستثني بعضاً آخر». فماذا لو فعل المتعهد الجديد هذا؟ من المسؤول حينها؟ ولمَ سيكون المياومون هم دائماً من يدفعون الثمن؟

هذه هي اعتبارات الشركة المتعهدة، استناداً إلى دفتر الشروط، إلّا أنه يبدو أنها انتقت البنود التي تجدها مناسبة لعملها، لكن، ماذا عن البنود الأخرى؟ تلك التي تنص مثلاً على احتساب ما يخدمه المياوم من عمل إضافي اياماً إضافية مدفوعة الأجر؟ وماذا عن إجازة الأمومة؟ هل تمنع المرأة مثلاً من الولادة؟ وماذا عن الحقوق الأخرى البديهية التي لم يذكرها الدفتر أيضاً، ومنها معدات السلامة والوقاية؟

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *