بعد 11 شهراً، عاد المشهد نفسه ليتكرر في «مؤسسة كهرباء لبنان»، إنما اتخذ هذه المرة بعداً مأسوياً عندما أقدم المياوم حسين علاّم على إحراق نفسه. ولتزداد الصورة قتامة، سارع أحد النواب الذين كانوا ضمن المعنيين بـ«اقتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى ملء شواغر المراكز الشاغرة في المؤسسة»، إلى الاعتذار من علام على ما ورد في القانون، ما أثار في نفسه جرحاً أبلغ من الحريق، فما كان منه إلا أن طلب من النائب أن يعتذر من أولاده، ومن عائلات زملائه البالغ عددهم حوالي 1800، الذين رأوا في هذا الاقتراح «مكيدة» و«مؤامرة» تهدد مستقبلهم جميعاً، كما تقضي على كل حقوقهم المستحقة سابقاً، خصوصاً في ما يتعلق بالتعويضات.


بعد 11 شهراً، عاد المشهد نفسه ليتكرر في «مؤسسة كهرباء لبنان»، إنما اتخذ هذه المرة بعداً مأسوياً عندما أقدم المياوم حسين علاّم على إحراق نفسه. ولتزداد الصورة قتامة، سارع أحد النواب الذين كانوا ضمن المعنيين بـ«اقتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى ملء شواغر المراكز الشاغرة في المؤسسة»، إلى الاعتذار من علام على ما ورد في القانون، ما أثار في نفسه جرحاً أبلغ من الحريق، فما كان منه إلا أن طلب من النائب أن يعتذر من أولاده، ومن عائلات زملائه البالغ عددهم حوالي 1800، الذين رأوا في هذا الاقتراح «مكيدة» و«مؤامرة» تهدد مستقبلهم جميعاً، كما تقضي على كل حقوقهم المستحقة سابقاً، خصوصاً في ما يتعلق بالتعويضات.

وإذ انتهت المكالمة بوعد أن يعاد النظر في الموضوع، كان الاعتصام التحذيري الذي نفذه العمّال المياومون وجباة الإكراء صباح أمس، في مقر المؤسسة، قد اتخذ خطوات تصعيدية مفاجئة، شملت تباعاً: إقفال أبواب المؤسسة، إحراق مستوعبات النفايات، إقفال محدود للطريق البحرية، وصولا إلى إقدام علام على إحراق نفسه أمام البوابة، فأنقذه زملاؤه بأيديهم، وقد جرى نقله مع عدد من العمّال الآخرين إلى المستشفى، لمعالجتهم من الحروق المختلفة، فضلا عمّا أصاب البعض من ضيق تنفس ودوار وغياب عن الوعي.

لم يقتصر هذا التصعيد بعد مرور 11 شهراً على «الاتفاق السياسي» الذي علّق العمّال بموجبه اعتصامهم التاريخي الذي انتهى في 3 آب 2012 بعد 94 يوماً من انطلاقه، على مقر المؤسسة في بيروت فحسب، إنما شمل العديد من فروع المؤسسة في المناطق أيضاً.

غصن: الاتحاد فوجئ بالاقتراح
فيما يؤكد أكثر من معتصم لـ«السفير» أن «اقتراح القانون المقدم من النواب إبراهيم كنعان وعلي عمّار وعلي بزي، إلى الجلسة التشريعية لإقراره، يتضمن العديد من البنود والصيغ المخالفة لما تم الاتفاق بشأنها معهم»، يوضح رئيس «الاتحاد العمّالي العام» غسان غصن لـ«السفير»، وهو من ضمن أعضاء اللجنة المتابعة المنبثقة عن «اللجنة السياسية»، أن «الاتحاد فوجئ باقتراح القانون الجديد»، مؤكدا أن «الاتحاد يلتزم بالقانون الذي علّق التصديق عليه في جلسة مجلس النواب التشريعية بعدما حاز تصويت النوّاب في جلسة 2 تموز 2012، إنما بقي محضر الجلسة من دون تصديق».

وإذ يشدد على «تمسك الاتحاد مجدداً بمضمون الاتفاق مع المياومين»، يقول: «لن نتنازل قيد أنملة عن هذا الاتفاق»، لافتاً الانتباه إلى أن «الاتحاد إلى جانب أي تحرك للمياومين، ويريد قانوناً واضحاً وشفافاً، يتضمن حقهم بالترشح ضمن مباراة محصورة، على الفئات كافة، لملء المراكز الشاغرة في المؤسسة في المديريات كافة من دون استثناء، وحقهم في التعويضات عن سنوات الخدمة، الوارد ذكرها في القانون السابق، فضلا عن دفع رواتب الشهور الثلاثة، أي أيام الاعتصام، لجباة الإكراء».

ويخلص غصن قائلا: «الاتحاد يرى أن هذه المطالب من حقوق العمال، ويرفض كل انحراف في تطبيق بنود الاتفاق السياسي، إن كان على مستوى فردي أو جماعي»، كاشفاً أنه «سيتواصل مع الأطراف السياسية التي رعت الاتفاق لبحث الموضوع».

العودة إلى مشروع باسيل
وتفيد مصادر قانونية متابعة لملف المياومين «السفير»، أن «اقتراح القانون الجديد، يعيد المياومين إلى مشروع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي أقرّ في مجلس الوزراء، وصدر بمرسوم في 2/8/2011، أي الاكتفاء بإدخال 400 عامل و200 جابي إكراء فقط، ما يعني أن حوالي 1800 عامل وجاب لا مكان لهم فيه، حتى لو نجحوا في المباراة المحصورة». وتفند المصادر بنود القانون الجديد مقارنة مع القانون الذي أقرّ في مجلس النواب سابقاً، وهي:
أولاً: «ملء المراكز الشاغرة في ملاكها، أي المؤسسة، لوظائف إدارية وفنية بحسب حاجاتها، وذلك عن طريق مباراة محصورة يجريها مجلس الخدمة المدنية وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء».

أما النص السابق، فيتضمن الصيغة الآتية: «إجراء مباريات محصورة لعمّال غب الطلب وجباة الإكراء، وذلك لملء المراكز الشاغرة في المؤسسة في المديريات كافة من دون استثناء بما فيها مديريتا التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق».
ثانياً: «يحصر الاشتراك في المباراة المشار إليها في المادة الأولى بالعمّال غب الطلب وجباة الإكراء العاملين لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان بتاريخ 2/8/2011، ممن تتوافر فيهم شروط الاستخدام العامة والخاصة المعمول بها في المؤسسة المذكورة، باستثناء شرط السن، على ألا يتجاوز المتباري الستة والخمسين من عمره في تاريخ المباراة».

وكانت: «أن يكون مستوفياً جميع الشروط العامة والخاصة للاستخدام باستثناء شرط السن، على أن لا يكون قد تجاوز سنه الثامنة والخمسين»، و«تراعى في عملية إجراء المباريات المحصورة سنوات الخدمة وطبيعة العمل التي يقوم بها من يتقدم لإجراء هذه المباريات، والتي ينظمها المجلس».

ثالثاً: كان الاتفاق أنه «يحق للراسب التقدم عن فئة ثانية ووظيفة ثانية».

رابعاً: «تضع المؤسسة لوائح إسمية بالعمّال المعنيين بهذا القانون وفقا لآخر جدول تم اعتماده في المؤسسة في شهر حزيران 2012». وكانت هذه النقطة تتضمن: «أن يتقدم بطلب خطي إلى إدارة المؤسسة مرفقاً بالمستندات الثبوتية المطلوبة»، وأضيف إليها لاحقاً: «على أن تشكل لجنة حيادية تطلع على تفاصيل الأسماء كافة»، و«مراعاة الاتفاق السياسي».

خامساً: «يستثنى من حق التعويض العمّال: الذين تم تثبيتهم في المؤسسة بنتيجة المباراة المحصورة. المنتسبون إلى الضمان الاجتماعي أو سائر الهيئات الضامنة الحكومية. الذين تم استخدامهم لدى الشركات العاملة لمصلحة المؤسسة. أما الذين يتراوح عمرهم بين الستة والخمسين والأربعة والستين الذين لا يحق لهم الاشتراك في المباراة والذين لم يتم استخدامهم لدى الشركات، فيحق لهم الاستفادة من التعويض المحدد في هذه المادة».

وكانت هذه النقطة، تقتصر سابقاً على ما يأتي: «لأجل احتساب تعويض نهاية الخدمة، تضم خدمات العمال الذين يجتازون المباراة بنجاح، على أن يحتسب كل ثلاث سنوات من خدمتهم الفعلية قبل التثبيت بمثابة سنة خدمة»، كما «يحق للذين تجاوز عمرهم 58 عاماً، وبالتالي لم يتقدموا للمباراة المحصورة، والذين يرسبون في المباراة الحصول على تعويض شهرين عن كل سنة خدمة فعلية».

نقاط مبهمة وغياب الفئات
وتشير المصادر إلى أن «القانون الجديد يتضمن العديد من النقاط المبهمة، وغير الواضحة، منها غياب تحديد الفئات»، علماً أن الفئة الثالثة «لم تعد شاغرة بعدما أجريت مباراة مفتوحة في 15 كانون الثاني الماضي لملئها، خلافاً لكل الاتفاقيات مع العمال».

وتلحظ أنه «وفق القانون الجديد من الصعوبة في مكان أن ينجح أحد من المياومين في المباراة المحصورة، لغياب بند مراعاة سنوات الخبرة والكفاءة». وتؤكد أنه وفق القانون الجديد، «هناك أكثر من 2000 عامل لن يستفيدوا من التعويضات»، مضيفة «أما إذا نجحوا فلماذا هناك تعويض إذن؟».

تقليص المراكز المتاحة
في سياق متصل، يؤكد أكثر من مياوم لـ«السفير» أن عدم ذكر مديرتي التوزيع في القانون، يعني تقليص عدد المراكز الشاغرة أكثر من الثلثين»، موضحين، أن «عدد الشواغر في المؤسسة حوالي 3 آلاف، ومن دون مديريتي التوزيع تصبح 950 مركزاً فقط، يضاف إلى ذلك، إبعاد حوالي 300 مركز في الفئة الثالثة، يبقى عدد المراكز المتاحة حوالي 650 مركزاً».
ويلحظون أن «هناك خدعة واضحة في بند التعويضات، يعني من عمل 15 سنة سيفقد كل تعويضه».

القانون.. وافق عليه الجميع
من جهته، يؤكد النائب إبراهيم كنعان، أن «القانون السابق لم يحترم الأصول»، مشيراً إلى أن «صيغة اقتراح القانون الجديد، أعدت بين كل الكتل بما فيها حزب الله وأمل، ووزارتي الطاقة والعمل، وقد وافق الجميع عليها». وبعدما يدعو الجميع إلى الاطلاع على القانون المقدم، يؤكد أن «القانون يتضمن تعويضات شهر عن كل سنة، وليس كما يحكى بين المياومين».
وفي مؤتمر صحافي، عقد أمس في المؤسسة، رفض العمّال القانون الذي سرب أخيراً بخصوص تثبيتهم في ملاك المؤسسة، معتبرين أنه «ضرب للاتفاق السياسي الذي تم على أساسه إنهاء الاعتصام». كما رفضوا «تفاوض القوى السياسية بأمور تتعلق بمستقبلهم»، معلنين «أنهم سيقفون في وجه أي مؤامرة تحاك ضد العمال بما ينذر بعواقب وخيمة قد تجر إلى اعتصام جديد»، كاشفين أن «التحرك المقبل، بانتظار ما سيستجد من مشاورات ومفاوضات مع الجهات المعنية».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *