كأن ما يحدث في «مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي» بات مقصودا، لترسيخ نظرية تسعى بطرق شتى لإفشال القطاع العام لمصلحة القطاع الخاص. وتجوز المقارنة هنا، مع الإهمال المتعمد للجامعة اللبنانية التي تضمّ طلاب الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، لمصلحة الجامعات الخاصة أيضاً.

هذه العقلية الجهنمية التي لا تريد للمؤسسات العامة الوطنية أن تنجح، تقود البلد إلى الكارثة، وقد قادته فعلا، عندما تتفشى النزعات المذهبية والطائفية كالطحالب، ما ينذر بالدخول في أتون حرب مقبلة لا محالة.


كأن ما يحدث في «مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي» بات مقصودا، لترسيخ نظرية تسعى بطرق شتى لإفشال القطاع العام لمصلحة القطاع الخاص. وتجوز المقارنة هنا، مع الإهمال المتعمد للجامعة اللبنانية التي تضمّ طلاب الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، لمصلحة الجامعات الخاصة أيضاً.

هذه العقلية الجهنمية التي لا تريد للمؤسسات العامة الوطنية أن تنجح، تقود البلد إلى الكارثة، وقد قادته فعلا، عندما تتفشى النزعات المذهبية والطائفية كالطحالب، ما ينذر بالدخول في أتون حرب مقبلة لا محالة.

«مستشفى الحريري» أو «مستشفى الفقراء» كما يطلق عليه الناس، لا يكاد يخرج من أزمة حتى يدخل في أخرى، وإذ تبدو الأزمة مركبة ومتشعبة، كما يصفها أحد المتابعين لملف المستشفى، «إلا أنه بات جلياً، أن الأزمة المتفاقمة لها رأسان، الأول: مادي، والثاني: إداري، من دون نسيان الجزء المتعلق ببعض الموظفين المحسوبين على جهات حزبية، ولهم أجندات خاصة، ظاهرها مع الموظفين وباطنها يشي بغايات تصبّ في مكان آخر». وقد أقدم بعض هؤلاء، كما علمت «السفير» على «توجيه كلام غير لائق في حق المدير العام وتهديده».

أمام هذه المشهد الضبابي، يواصل حوالي 1150 موظفا في المستشفى اعتصامهم الذي بدأ منذ الأسبوع الماضي، متسلحين بمطلب واحد هو استلام كامل راتبهم عن شهر أيار الماضي، والحصول على المفعول الرجعي للزيادة التي أقرّت العام الماضي.

وإذ ينفي موظفون عبر «السفير» مجدداً، أن يكون تحركهم هذا «له علاقة بأي طرف سياسي»، يؤكدون أن «التحرك هو من أجل لقمة عيشنا ومستقبلنا ومستقبل أولادنا».

خطوات إيجابية ومطمئنة
لكن بعدما كانت الرؤية الضبابية تسيطر على أجواء المستشفى صباح أمس، في ظل توقف معظم الأقسام عن العمل، باستثناء استقبال الحالات الطارئة جدا، والعناية بحوالي 106 مرضى نائمين في المستشفى، تقدمت الإدارة بخطوات، وصفها موظفون بـ«الايجابية» و«المطمئنة»، إلا انها تبقى فعاليتها مرهونة بترجمة البيان الصادر عن رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمستشفى وسيم الوزان (تسلمت «السفير» نسخة منه) عبر إرسال تعاميم بمضامينه إلى رؤساء الأقسام كافة.

ويتضمن بيان الوزان ثماني نقاط جاءت في معرض رده على ما نشر في «السفير» أمس، إلا أنها تؤكد في الوقت نفسه، على مجموعة كبيرة من الحقوق التي كان يطالب بها الموظفون، ومنها: التعهد بدفع بدل النقل والتعويضات العائلية فور استكمال تدوير الاعتمادات من قبل وزارة المال (وهي كما يوضح الوزان لـ«السفير» تشمل: 4 أشهر عن العام 2012 و3 أشهر عن العام 2013)، وذلك بعدما دفعت الإدارة كامل أساس رواتب العاملين عن شهر أيار الماضي.

ويفيد البيان بأن العاملين يتقاضون رواتبهم وتعويضاتهم من شهر آب 2012، مضافا إليها زيادة غلاء المعيشة الأخيرة، ولم يتبق لهم متأخرات سوى فروقات ستة أشهر فقط لا غير، وقد تعهدت الإدارة بتقسيط هذه المبالغ على ستة أشهر ابتداء من الشهر المقبل.

كما تتعهد الإدارة بتأمين رواتب شهر حزيران 2013، وبدل النقل والتعويضات العائلية عن شهر أيار الماضي.
ويؤكد الوزان أن «لا صحة لما قيل بأن الإدارة تراجعت عن تعهداتها التي قطعتها لوزير الصحة، والذي كان له الفضل الأول في توفير المداخيل التي أمنت رواتب وتعويضات شهر أيار».

ويرى أن «معالجة مشاكل المستشفى معالجة جذرية، كما يطالب بعض العاملين، تتطلب إعادة نظر في القوانين والأنظمة والمراسيم التي يخضع لها المستشفى كمؤسسة عامة، وليس في قدرة أي إدارة أن تعالج ذلك بمنأى عن الأسس القانونية التي تخضع لها الدولة اللبنانية».

لسنا في وارد فصل أحد
في سياق متصل، يؤكد الوزان لـ«السفير» أن الإدارة ليست في وارد فصل أحد من الموظفين، وخلق أزمة اجتماعية، فضــلا عن ذلك القانــون لا يسمــح لي بذلك». لكن يسأل: ألا يحق لها اتخاذ إجراءات في حق موظفين يعطلون مرفقا عاما؟».

ويستدرك قائلا: «للموظف أن يحتج وهذا حقه، لكن هناك وسائل أخرى غير إيقاف العمل في مستــشفى لا يستقبل سوى الفقراء، وكان حلما للبنان، وحلما لمن كان يموت على أبواب المستشفيات الخاصة، لأنه لا يقدر على دفع كلفة علاجه».
ويقول: «صحيح تعهدت بدفع المتأخرات والفروقات، لكن المبلغ ليس في حوزتي، بل يتعلق بوزارتي الصحة والمالية». ويسأل: «من يستطيع تقديم ضمانات في بلد يعيش على كف عفريت؟».

ويشير إلى أن «معظم موظفي المستشفيات الحكومية الأخرى لم يستلموا رواتبهم منذ أشهر، لكن لم نسمع أحدا يفعل مثلما يفعل بعض الموظفين في المستشفى». ويتساءل في هذا الإطار: هل أدفع الثمن لأنني أريد أن يكون المستشفى لكل الفقراء؟»، وأنه «لو كنت مغطى سياسيا فهل كنت أتعرض لهذا الهجوم المستمر؟»، كذلك يسأل: «هل يجوز أن يكون المستشفى مقفلا في هذه الظروف الصعبة التي تمر على البلد؟».

الموظفون نالوا % 95 من حقوقهم
يعتبر الوزان أن «اعتصام بعض الموظفين لأجل عدم دفع بدل النقل أمر غير منطقي، وقد نالوا 95 في المئة من حقوقهم»، مؤكدا في الوقت نفسه أنه يلتزم بما ورد في البيان، لكن «لن أتعهد به رسميا، أولا: لأن الأموال ليست في يدي، ثانيا: كي لا يقال بعد ذلك، انني تراجعت عن التزامي، في حال حدث طارئ ما، ولم تحول وزارة المال الاعتمادات».

في المقابل يؤكد موظفون لـ«السفير» أن «هذه الخطوات الايجابية من قبل الإدارة سنبادرها بمبادرة ايجابية في المقابل، لا سيما بعدما علمنا بأن المبالغ التي ستحصل بعد تدوير الاعتمادات تبلغ حوالي 8 مليارات ليرة، ما يشي بالحد من الأزمة المالية التي تعاني منها المستشفى».

ويضيفون ان «مبادرة الموظفين بإيقاف التحرك اليوم، تستند الى حرصهم على المستشفى واستمرارية عملها»، إلا انها تبقى مرهونة بتنفيذ وعود الإدارة، لذا طلبنا منها أن تعمم النقاط الواردة في بيان الدكتور الوزان رسمــياً على الموظفـين صباح اليوم، (أي ما يعد وثيقة رسمية من قبل الإدارة)، وفي حال لم تلتزم بهذا الطلب، فهناك اجتماع سيعقده الموظفون صباحـا للتشـاور في اتخـاذ الموقـف المناسب.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *