عاملان وضعا الروابط والنقابات وبعض الاتحادات النقابية في موقع «اللامبالاة» بالانخراط الفعلي في «الحراك المدني للمحاسبة». الأول أن بعض النقابيين أو رؤساء الروابط بدوا غير معنيين بحراك لم يسمعوا به أصلاً ولم يتلقوا أي اتصال من المنظمين، أو أنّه لم يُطلَق حوار حقيقي بشأن عنوانه العريض، أي رفض التمديد للمجلس النيابي، وتفاصيل الحراك وآلياته. العامل الثاني، وهو الأهم، أن التجمعات النقابية وجدت نفسها غير قادرة على «السير في حراكات كهذه تتناول قضايا سياسية خلافية قد تعرضها لخطر الشرذمة!»، تاركةً للنقابي أو رئيس النقابة حرية المساهمة الفردية.


عاملان وضعا الروابط والنقابات وبعض الاتحادات النقابية في موقع «اللامبالاة» بالانخراط الفعلي في «الحراك المدني للمحاسبة». الأول أن بعض النقابيين أو رؤساء الروابط بدوا غير معنيين بحراك لم يسمعوا به أصلاً ولم يتلقوا أي اتصال من المنظمين، أو أنّه لم يُطلَق حوار حقيقي بشأن عنوانه العريض، أي رفض التمديد للمجلس النيابي، وتفاصيل الحراك وآلياته. العامل الثاني، وهو الأهم، أن التجمعات النقابية وجدت نفسها غير قادرة على «السير في حراكات كهذه تتناول قضايا سياسية خلافية قد تعرضها لخطر الشرذمة!»، تاركةً للنقابي أو رئيس النقابة حرية المساهمة الفردية.

لم تأخذ هيئة التنسيق النقابية قراراً بأن تكون جزءاً من هذا الحراك، علماً بأنّ سلسلة الرتب والرواتب باتت في عهدة المجلس الممدّد لنفسه. السبب أنّ المقاربات تختلف بين مكونات الهيئة نفسها. نقيب المعلمين نعمه محفوض دعا شخصياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى المشاركة في المحكمة الشعبية العلنية التي نصبها الحراك في ساحة النجمة أمس. يقول إنّه طرح أكثر من مرة فكرة الانخراط على هيئة التنسيق، لكنه لم يلق صدى إيجابياً لذلك، كما لم ينل موافقة نقابته وإن كان لم يعرض الفكرة بصورة رسمية على أعضاء مجلسها التنفيذي. برأيه، لا يميّز بعض النقابيين بين انتمائهم إلى أحزابهم السياسية واستقلالية قرارهم النقابي، ويبدو أنّ هناك اتفاقاً داخل مكونات الهيئة على عدم الخوض في موضوعات خلافية. لكنك مرشح للانتخابات النيابية على أساس قانون الستين؟ يجيب: «أرفض التمديد وسرقة الانتخابات منا، فهي وكالة للشعب اللبناني وسأبقى أترشح بغض النظر عن طبيعة القانون».

لرئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب رؤية مختلفة. فالرجل غير متفق مع الحراك في «عدة الشغل». السقف الذي وُضع منخفض، يقول. بالنسبة إليه، المعركة لا تخاض بضرب البندورة والمسائل الشكلية، بل بالتركيز على ديموقراطية الانتخابات التي تبدأ من قانون الانتخابات والحفاظ على صحة التمثيل ورفض التزوير، وإذا لم يناور الشباب بالنسبية خارج القيد الطائفي فيعملون بذلك ضد مصالحهم. لا يخفي غريب أننا «كنا منشغلين بمعركتنا، ولم يتسنّ التحاور مع المنظمين بشأن مقاربتنا للأمور، وخصوصاً أننا كرابطة تعليم ثانوي أعضاء في حملة ديموقراطية الانتخابات وقد طرحنا وجهة نظرنا هذه أكثر من مرة». كذلك لا يغفل النقابي أننا «كهيئة تنسيق لا نستطيع أن نسير في حراك كهذا نظراً إلى تنوع الآراء بين المكونات».

لم يكن رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر قد سمع بالحراك من قبل «ما حدا حطنا بالجو أو تواصل معنا ولم نناقش ذلك داخل هيئاتنا». يرى أنّ «هيئة التنسيق تستطيع أن تدعو إلى تطبيق القوانين، لكنها ليست هي التي تحدد الظروف القاهرة في البلد، وبالتالي فإنّ توجه الحراك ليس واضحاً إلى درجة يمكن أن نأخذ منه موقفاً نقابياً». وإذ يدرج حيدر عنوان الحراك في خانة «السياسي بامتياز»، يقول: «فلنترك للمجتمع المدني أن يعبر عن رأيه الذي نحترمه». لكن هيئة التنسيق رفعت شعاري الوحدة الوطنية والسلم الأهلي؟ «لأنّه ببساطة لا سلسلة من دون سلم أهلي»، يضيف حيدر.
يصعب على الهيئة، بحسب مسؤول الدراسات في رابطة التعليم الأساسي الرسمي عدنان برجي، أخذ موقف موحد تجاه قضايا لها طابع خلافي أو سياسي، إضافة إلى أنّه لم يصل هيئة التنسيق أي دعوة من الحراك.

الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين وصلته دعوة متأخرة باسم لجنة المستأجرين وليس باسم الاتحاد. ومع ذلك، حضر رئيسه كاسترو عبد الله الاجتماع الأخير الذي سبق المحكمة وسجّل ملاحظاته كما يقول على أداء الحراك. يؤيد الاتحاد النشاط وسيشارك في المحكمة وفي أي خطوة أخرى، لكن «مطلوب ترتيب الأولويات، ويمكن أن نخوض تحركاً في كل عنوان من العناوين وحسم الوجهة لدى الشباب، وخصوصاً أن البعض يذهب في حماسته إلى حد الحديث عن احتلال الساحة والمجلس، والبعض الآخر يريد أن يستخدم الوردة والمسرح لإيصال فكرته». يختصر المشهد: «هناك طموحات، بس مش عم بيلاقوا حالن الشباب بعد».

بدوره، يحسم الاتحاد العمالي العام موقفه سلفاً. يعلق نائب رئيس الاتحاد حسن فقيه: «البلد لا يحتاج إلى مزيد من الكركبة والمناكفات، وما دخلنا بالقصص الخلافية».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *