تتجه «رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية» إلى الطعن رسميا لدى «مجلس شورى الدولة» في قضية رئيس مصلحة الوصاية الكهربائية في ملاك وزارة «الطاقة والمياه» جان عزيز بولس، الذي عين في ملاك «الجامعة اللبنانية»، تبعا للمرسوم الموقع من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الرقم 9748 تاريخ الخامس عشر من كانون الثاني 2013، بما يخالف قانون «الجامعة اللبنانية» 12/81 الصادر في 13 أيار العام 1981.


تتجه «رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية» إلى الطعن رسميا لدى «مجلس شورى الدولة» في قضية رئيس مصلحة الوصاية الكهربائية في ملاك وزارة «الطاقة والمياه» جان عزيز بولس، الذي عين في ملاك «الجامعة اللبنانية»، تبعا للمرسوم الموقع من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الرقم 9748 تاريخ الخامس عشر من كانون الثاني 2013، بما يخالف قانون «الجامعة اللبنانية» 12/81 الصادر في 13 أيار العام 1981.

ويأتي الطعن بعدما لم ير كتاب إلغاء المرسوم المذكور الذي رفعه وزير الوصاية وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب، من خلال تقدمه بكتاب من مجلس الوزراء يطلب فيه إلغاء المرسوم في العاشر من آذار الماضي، بعد صدور مرسوم بولس وتعيينه في ملاك «الجامعة اللبنانية» التعليمي، في كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال.

وأكدت مصادر قانونية جامعية أن إلغاء المرسوم لم يوضع على جدول أعمال أي جلسة من جلسات مجلس الوزراء، ولم يرفع كمشروع مرسوم ينص على إبطال المرسوم الاول، فبات تعيين بولس في الملاك أمراً واقعاً، وهي سابقة لم تمر في تاريخ «الجامعة اللبنانية».

وسبق أن خصصت رابطة الأساتذة جلسة خاصة، وطالبت بإلغاء المرسوم وإعادة الاعتبار للقانون الذي ينص على تعيين الأساتذة المتفرغين في الملاك بعد انقضاء مدة عشرين سنة على تفرغهم، أو حين إحالتهم على التقاعد فتضم خدماتهم بتعيينهم في الملاك، وإلى احترام التراتبية الأكاديمية برفع أي ملف للتفرغ من مجلس الجامعة ورئيسها. وهذه المطالبة لم تترجم واقعاً في مجلس الوزراء قبل استقالة الحكومة في الحادي والعشرين من آذار الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن تعيين بولس في ملاك الجامعة حصل بعد عرض ملفه، من خارج جدول الأعمال من جهات لا تعني وزير التربية (كما سبق وأكد دياب لـ«السفير») في جلسة مجلس الوزراء في 27 كانون الأول 2012. علماً أن بولس الذي كان يشغل مهمة رئيس مصلحة في ملاك وزارة الطاقة قام بتدريس عدد من الساعات في «الجامعة اللبنانية» منذ العام 2005/ 2006 وحتى تاريخ إحالته على التقاعد بناء لطلبه.

وجاء تعيين بولس من دون علم رئاسة الجامعة أيضاً (وفق بيان لرئاسة الجامعة)، إذ إن أي مشروع من هذا النوع يجب أن يرفع من رئاسة الجامعة إلى وزير الوصاية، ومنه إلى مجلس الوزراء للبت به، لكن ذلك لم يحصل، وجلّ ما في الأمر أن رئاسة الجامعة علمت به بعد إعادة مرسوم بولس إلى دائرة الموظفين في الإدارة المركزية لتصحيح الخطأ المادي في نص المرسوم.

وقد سارع رئيس الجامعة إلى طلب إلغاء المرسوم، في رسالة إلى وزير الوصاية، حملت الرقم 109 تاريخ 9 آذار 2013، وهو ما طالبت به الهيئة التنفيذية لـ«رابطة الأساتذة المتفرغين»، وأهل الجامعة، خصوصاً الأساتذة المتعاقدين، الذين ناضلوا طويلاً لدخولهم التفرغ من دون نتيجة، وكذلك الأساتذة المتعاقدون (موظفون وغير موظفين) المستثنون من التفرغ وطالبوا بـ«فتح تحقيق بالفضيحة وبمعاقبة المسؤولين عنها كائناً من كانوا».

الحكم: كلفنا مكتب محاماة
أوضح رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة د. حميد الحكم لـ«السفير» أن تحرك الرابطة يأتي بعدما تأكد لها أن أي من الكتب التي وجِّهت إلى مجلس الوزراء قد أُخذ بها، وأن التعيين ما زال قائما، وأن صاحب العلاقة تقدم أخيراً بأوراقه إلى «صندوق تعاضد أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة»، غير أن إدارة الصندوق رفضت الطلب المقدم على اعتبار أن القضية تحتاج إلى تصويب، وقد تم الطعن بها من جانب وزير الوصاية ورئيس الجامعة والرابطة.

ولفت إلى أن الرابطة كلفت مكتب محاماة لدراسة الملف وتقديم الطعن، بعدما تم تزويده بالمستندات اللازمة، على أن يكون مقبولاً «شكلاً ومضموناً» من قبل مجلس الشورى، بحيث يرفق بدعوى من أساتذة متضررين يحق لهم التفرغ. ونفى وجود حالة مماثلة، وقال: «غير صحيح ما يحكى عن إدخال أساتذة إلى الملاك، وإلا لكانت رئاسة الجامعة والرابطة قد علمت بالأمر، خصوصاً أن الأمر يحتاج إلى مرسوم، وهذا المرسوم لا يمكن إخفاءه..».

وسأل عن دور رئاسة الحكومة، وكيف يتم تحويل ملف أستاذ متعاقد بالساعة، من دون غيره؟ (في إشارة إلى ملف التفرغ الذي تحرك من أجله الأساتذة أكثر من عام ونصف العام، ولم يدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء».

وأعرب الحكم عن رفضه الشديد لاستباحه قوانين الجامعة وأنظمتها، لافتاً إلى أن الأمر ليس شخصياً بقدر ما هو يرتبط بأحقية أساتذة، وبقوانين، ومعايير يجب إعتمادها، وعلى أن لا تشكل القضية سابقة، بحيث ينقل أستاذ متعاقد بالساعة من التعاقد إلى الملاك مباشرة، من دون أن يتفرغ أولاً، وبعدها إلى الملاك. وأوضح أن ما حصل في العام 1981، عبر السماح للأساتذة المتعاقدين، الذين هم أصلاً في ملاك وزارة التربية، دخول ملاك الجامعة، قد انتهى العمل به في ذلك العام، ولم يطبق بعده، وجرت محاولات لإعادة إحياء القانون، غير أنها بآت بالفشل، جراء رفض الرابطة المس بالقوانين.

وانتقد الحكم تدخل المسؤولين في شؤون الجامعة «وهؤلاء لم يرف لهم جفن عندما نزل المتعاقدون إلى الشارع للمطالبة بإدخالهم إلى التفرغ، ولا كلفوا أنفسهم عناء الاطلاع على ملفاتهم وسنوات تعاقدهم، بل سعوا إلى المطالبة لإدخال محسوبين لهم، ورفع العدد إلى أكثر من سبعمئة مرشح للتفرغ، حتى طار الملف بأكمله، ما عدا ملفا واحدا هبط ونال الرضا..».

ورأت مصادر قانونية، أن طلب الإلغاء بات شبه مستحيل بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على صدور المرسوم وتوقيعه، برغم إعادته لتصحيح خطأ مادي فيه إلى رئاسة الجامعة.

وأكدت أنه في هذه الحال، بات بولس في ملاك الجامعة، خصوصاً مع انقضاء مدة الشهرين القانونية التي يجب خلالها، إعداد مشروع مرسوم مضاد لإبطال المرسوم 9748 وإقراره في مجلس الوزراء، وهو أمر لم يحصل، ولم يعد ممكناً في ظل حكومة تصريف الأعمال، إضافة إلى أن كتاب وزير التربية والتعليم العالي، ورسالة رئيس الجامعة لإلغاء المرسوم، لم يتحولا إلى مشروع مرسوم، وهو الشكل القانوني الذي يسمح بإلغاء مرسوم صادر عن مجلس الوزراء.

ويبقى السؤال، هل سيرفض الطعن في المرسوم الذي تنوي الرابطة تقديمه، ما دامت المهلة القانونية قد استنفدت لاسترداد ملف التعيين وفق المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء، أما أن مطالعة مكتب المحاماة ستكون كافية؟ في انتظار قبول أو رفض الطعن، يبقى الوضع على حاله.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *