لم يوقّع رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، سلسلة الرتب والرواتب بعد، رغم مضي أسبوع كامل على تسلمه مشروع السلسلة ومشروع تعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويلها من وزارة المال. بل أكثر، فقد قال مصدر وزاري لـ«الأخبار» إنّ الرئيس أبلغه شخصياً بأنّه ليس لديه النية للتوقيع الآن! إذا كان الرئيس لا يريد أن يوقع السلسلة وهو يصرّف الأعمال، فمتى يوقّعها؟


لم يوقّع رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، سلسلة الرتب والرواتب بعد، رغم مضي أسبوع كامل على تسلمه مشروع السلسلة ومشروع تعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويلها من وزارة المال. بل أكثر، فقد قال مصدر وزاري لـ«الأخبار» إنّ الرئيس أبلغه شخصياً بأنّه ليس لديه النية للتوقيع الآن! إذا كان الرئيس لا يريد أن يوقع السلسلة وهو يصرّف الأعمال، فمتى يوقّعها؟

المفارقة أن يؤكد مستشارو ميقاتي أنّه وقّع السلسلة، أمس، وستحال إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية بين اليوم (أمس) وغداً (اليوم). ثم يَعِد هؤلاء بالإجابة عن أسئلتنا وإعطائنا تفاصيل عن المشاريع الموقعة في وقت لاحق من نهار أمس، إلا أنّهم لم يعاودوا الرد على اتصالاتنا المتكررة. لكن، لو كان هذا الكلام دقيقاً ألا «تطنطن» به رئاسة الحكومة في وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية الإلكترونية، وألا يزف الرئيس البشرى المنتظرة منذ أكثر من شهرين من خلال حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما على «فايسبوك» و«تويتر»؟ هذا لم يحصل طبعاً، فيما تتداول الأوساط النقابية والسياسية كلاماً مفاده أنّ رئيس الحكومة لن يحوّل السلسلة إلى رئاسة الجمهورية تمهيداً لإحالتها إلى المجلس النيابي إلا سلة واحدة (package)، ما يعني أنّ المسألة تخضع لتمييع متجدد باشتراط إرفاق المشروعين المذكورين اللذين وافق عليهما ميقاتي أخيراً، بمشروع البناء المستدام الذي أعده وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي ومشاريع القوانين والمراسيم المتصلة «بالإصلاحات» الإدارية والتي كلف بإعدادها وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش، علماً بأنّ الأخيرة لا ترتبط مباشرة بالسلسلة وإيراداتها. وهي تتضمن المشاريع الآتية: قانون التناقص التدريجي لعدد ساعات التدريس المطلوبة أسبوعياً في مختلف مراحل وأنواع التعليم ما قبل الجامعي، تعديل بعض أحكام المرسوم الاشتراعي الرقم 47 بتاريخ 29/6/1983 (نظام التقاعد والصرف من الخدمة) والقانون الرقم 22 الصادر بتاريخ 3/8/1982 (أحكام خاصة بأفراد الهيئة التعليمية في ملاكات التعليم الرسمي في وزارة التربية وتعديلاته)، مرسوم تعديل نظام العمل الإضافي والمكافآت النقدية في الإدارات العامة، مرسوم تعديل العطلة القضائية، مشروع قانون تعديل سن التقاعد في الأسلاك الإدارية والعسكرية ومشروع قانون إضافة خمس سنوات على الحد الأدنى من سنوات الخدمة الفعلية التي يجب أن يقضيها الموظف أو العسكري إلى أي سلك انتمى ليتمكن من طلب إنهاء خدماته بانقضائها.

ومع أنّ فنيش أكد في اتصال مع «الأخبار» أنّه أنجز المطلوب منه ورفعه إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتاريخ 9/5/2013، إلا أنّ القضية لم تنته هنا لأنّ الأخيرة أعادت تحويل مشاريع القوانين والمراسيم إلى الوزارات المعنية لإبداء الرأي بشأنها.

أما بالنسبة إلى مشروع البناء المستدام، فلا يزال يحتاج إلى توقيع وزراء الطاقة والمياه والبيئة والشؤون الاجتماعية والمال. وغير مفهوم سبب التأخير ما دام هؤلاء وافقوا على المشروع في مجلس الوزراء. وهنا يؤكد مصدر وزاري أخر أنّ كل الدراسات المطلوبة من الوزارات أنجزت والأمر لا يحتاج إلى أكثر من لملمتها وجمعها في مشروع واحد تمهيداً لإحالتها. اللافت أيضاً أنّ الحديث عن القضية التي استنزفت المعلمين والموظفين في القطاع العام على مدى سنتين باتت كأنّها خارج السياق، في ظل الأجواء المتوترة أمنياً وسياسياً، ليس فقط لدى المسؤولين الذين بات الموضوع بالنسبة إليهم في حكم المنسي، بل لعموم الناس الذين ظنوا أنّ المشكلة حُلت بمجرد إقرار إحالة السلسلة في جلسة مجلس الوزراء الماراتونية بتاريخ 21 آذار الماضي.

هيئة التنسيق النقابية عقدت أمس اجتماعاً في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي لبحث المستجدات التي آلت إليها السلسلة. وقد أبدت قيادتها تخوفها من الدخول في فصل جديد من المماطلة والتسويف، مؤكدة أن أوضاع البلد لا تحتمل مزيداً من كسب الوقت. وأكدت الثوابت التي سبق أن أعلنتها في بياناتها السابقة، أي الإسراع في إحالة السلسلة إلى المجلس النيابي وفق الاتفاقات أي من دون تقسيط وتجزئة وخفض للأرقام، مجددة الوفاء بالتزاماتها إجراء الامتحانات الرسمية في مواعيدها، مع الاحتفاظ بحق مقاطعة أسس التصحيح والتصحيح.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *