بين مناضلة في ثورة شعبية، وجندية في صفوف الكفاح المسلح، وطبيبة وممرضة ومسعفة في مستشفيات ميدانية تستقبل آلاف المصابين، وأم وأخت وزوجة لشهيد، ولائجة مستغلة مادياً وجنسياً، نجد المرأة السورية تقف ببطولة وبسالة منقطعة النظير متحدية كل الصعوبات والاضطهاد. وعن وضع المرأة السورية ووضع اللاجئة السورية خصيصاً تحدثنا مزن دريد مؤسسة حملة “لاجئات لا سبايا”.

عبير يحيى: لم يسلط الضوء كثيراً على الثورة السورية إلا على المعارك والغارات، وبالتأكيد لم يسلط الضوء على دور المرأة السورية، كيف تصفين مشاركة المرأة السورية في الثورة؟

بين مناضلة في ثورة شعبية، وجندية في صفوف الكفاح المسلح، وطبيبة وممرضة ومسعفة في مستشفيات ميدانية تستقبل آلاف المصابين، وأم وأخت وزوجة لشهيد، ولائجة مستغلة مادياً وجنسياً، نجد المرأة السورية تقف ببطولة وبسالة منقطعة النظير متحدية كل الصعوبات والاضطهاد. وعن وضع المرأة السورية ووضع اللاجئة السورية خصيصاً تحدثنا مزن دريد مؤسسة حملة “لاجئات لا سبايا”.

عبير يحيى: لم يسلط الضوء كثيراً على الثورة السورية إلا على المعارك والغارات، وبالتأكيد لم يسلط الضوء على دور المرأة السورية، كيف تصفين مشاركة المرأة السورية في الثورة؟
مزنة دريد:
سجلت المرأة السورية في ثورة الحرية والكرامة حضوراً كبيراً، كان للمرأة دوراً بارزاً في النضال والكفاح ضد الظلم والقهر والطغيان، فهي المتظاهرة التي كانت تقف جنباً إلى جنب مع المتظاهر لتنادي وتهتف مطالبة بإسقاط النظام، والمعتقلة، والشهيدة، ومع تصعيد الأسد لحملته العسكرية على المدن الثائرة، انخرطت المرأة السورية في المجال الإعلامي والطبي والاغاثي والسياسي وحتى العسكري.

حضرت المرأة السورية بقوة في كل منعطفات الثورة السورية، منطلقة من هدفها السامي الرامي لنيل الحرية والديمقراطية، وشاركت الرجل بكل فاعلياتها فنالها ما نالها جراء هذه المشاركة من قتل واعتقال وتعذيب بل فاقت الرجال مأساة بتعرّضها إلى أقسى درجات العنف النفسي والجسدي.

لا شك أن معاناة النساء في الحرب ومن الحرب هي الأشد وخسارتهن لأنفسهن وعوائلهن كبيرة يحتملنها بكثير من الإصرار والعمل والأمل ينتشلن أحباءهن وأبناءهن من الركام ومن رصاص الغدر وصواريخ الموت، ويهربن بمن تبقى في بلاد الله الواسعة لعلها تؤمن لهم السلامة والسلام، فتنفتح على أبواب معاناة جديدة معاناة التشرد والمنافي وفقدان الكرامة.

بالرغم من دور المرأة السورية في الثورة السورية سواء كان في صفوف القتال أو المستشفيات إلا أن انتخابات المجالس الثورية جاءت مخيبة للآمال للمرأة الثورية، كيف ترين هذا التناقض؟
تنسى المرأة نفسها في زحمة الحياة العادية ومتطلباتها ومكانتها التي حكمت بها تاريخياً وتنهمك في زواريب الحياة مؤجلة البحث أكثر عن كينونتها متناسية خصوصيتها متنازلة عن أغلب حقوقها من أجل قضايا أسرية واجتماعية ووطنية، فما بالك في زمن الحروب.

نعم لا يزال تمثيل المرأة في الكيانات السياسية والمجالس المحلية والثورية السورية مخيبة للآمال ويمكن وصفها بأنها شكلية وصورية ولكننا نسعى إلى استرداد المرأة لدورها الطبيعي في كل مناحي الحياة، ولتشترك وفق نسبة وجودها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كي تزيل عنها كل مظاهر القمع والإقصاء.

هل هناك أعداد أو إحصائيات تقديرية عن عدد اللاجئات السوريات والانتهاكات التي تعرضن لها؟
منذ بداية الثورة السورية تجاوز عدد الشهيدات 11657 شهيدة و4500 معتقلة و3000 آلاف مفقودة وأكثر من 600000 ألف مهجرة خارج الأراضي السورية وأكثر من 3 مليون مهجرة داخل الأراضي السورية.

أما عن عدد اللاجئين بشكل عام فقد وصل إلى 1,5 مليون لاجئ بوتيرة 250 ألف لاجئ شهرياً ويوجد نحو 473 ألف لاجئ في الأردن و470 ألف في لبنان و347 ألف في تركيا و147 ألف في العراق و67 ألف في مصر.

يعد من أسوأ طرق الاستغلال التي تتعرض لها اللاجئات السوريات هو تزويجهن “للسترة” في وسط تبريرات الشيوخ ومباركتهم، ما هو معدل انتشار مثل هذه الحالات؟ وهل هناك أية منظمات لمكافحة هذه الظاهرة ودعم ضحاياها؟ وماذا عن دور الحكومات؟
انتشرت ظاهرة استغلال اللاجئات السوريات في جميع بلدان اللجوء على اعتبار أن أكبر ضحايا الحرب هم النساء والأطفال وتتضاعف معاناتهن عند اللجوء فهو “هروب إلى المجهول” في بلدان لا تحفظ وتضمن أقل حقوق اللاجئ. إن معدل الظاهرة كبير جداً أي يتعدى نسبة 60% حيث تتعرض اللاجئة السورية في بلدان اللجوء لجميع أنواع الاستغلال من عروض الزواج إلى التهجير وتجريدها من حقوقها كالاجئة التي لا تكفلها منظمة ولا حكومة، وكانت حملة “لاجئات لا سبايا”، ولا تزال المنظمة الأولى التي تعني بحالة خاصة بالنساء وهي حماية اللاجئات السوريات في زمن الحرب وتأمين حماية قانونية وحقوقية وتقديم النصائح والتوعية الضرورية لهن في المخيمات في ظل الإهمال الحاصل واللامبالاة التي تعانيها اللاجئة السورية.

العديد من حكومات الدول التي “تدعي” دعم الثورة السورية واللاجئين السوريين بتسهيلات في التعليم والصحة تغض الطرف تماماً عن جميع الانتهاكات في المخيمات، في رأيك ما أسباب هذا التناقض؟
بعد دخول الثورة عامها الثالث، لا يوجد حتى هذا اليوم دعم حقيقي للاجئين السوريين سوى وعود، وإلى يومنا هذا لم يقف المجتمع الدولي بمسؤولية أمام ملف اللاجئين السوريين وكلنا قد رأينا ما حصل بمخيم الزعتري من غرقه في الأمطار والحرائق التي تحصل بسبب الإهمال وما إلى ذلك.

لم يتم الاعتراف باللاجئين السوريين أصلاً كـ “لاجئ” حتى وصلت سوء الأوضاع بعض اللاجئين للانتحار وهذا بالفعل ماحصل في لبنان دفعت الأوضاع السيئة والإهمال الكبير إلى انتحار لاجئين اثنين، فكيف سيكون الوضع إذاً بالنسبة للحالات الخاصة، أي وضع النساء في اللجوء وحماية اللاجئات السوريات الملف الخاص الذي يحتاج لعناية أكبر واهتمام أكبر.

تتفاوت أوضاع اللاجئين السوريين تبعاً لأوضاعهم المادية، في رأيك كيف يؤثر الوضع المادي للمرأة على قدر الانتهاكات التي تتعرض لها؟ وهل هناك إحصائيات عن متوسط دخل وأوضاع اللاجئين السوريين؟
إن الوضع المادي للمرأة يؤثر في ازدياد قدر الانتهاكات عليها من ناحية زيادة عدد المستغلين لوضعها؛ فكلما ازداد وضعها سوءاً تكاثر اللاهثون وراءها واستخدامها كوسيلة للضغط عليها ومقاسمتها على أساسه حقوقها من تأمين مسكن ومأكل، حيث لا يوجد للاجئ دخل شهري دائم ومنتظم، ويسعى اللاجئ السوري للبحث عن عمل في بلاد اللجوء أو مهنة وحرفة وقد كان للاجئ السوري تجربة فريدة ونادرة من نوعها حيث استطاع أن يؤسس مشاريع صغيرة وأن ينخرط في كلفة مجالات الحياة والعمل لكي يستطيع تأمين لقمة عيشه بكرامة وعزة نفس ليتجنب الذل الذي يتعرض له.

ولا ننسى هنا اللاجئة السورية العابرة للألم والتي لم تتوان أيضاً عن العمل في مشغولات يدوية وفي مشاريع نسائية صغيرة مكابرةً على جرحها متناسية وجعها لتؤمّن دخلا كريما لها ولعائلتها لتحمي نفسها بعيداً عن أعين المترصدين والمستغلين كي لا تكون لقمة سائغة بين أيديهم.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *