هي ليست جولة جديدة لهيئة التنسيق في معركة سلسلة الرواتب، بل بداية معركة تفرض عليها إعادة شد عصب المعلمين والموظفين للنزول إلى الشارع، بينما لم يرشح أمس عن الرئيس نجيب ميقاتي أي توقيع لأي مشروع للسلسلة. الرجل أبلغ، هاتفياً، هيئة التنسيق إقراره بالأخطاء التي سجلتها، ما يستدعي، برأيه، إعادة المشروع مجدداً إلى وزارة المال لتصحيحها.


هي ليست جولة جديدة لهيئة التنسيق في معركة سلسلة الرواتب، بل بداية معركة تفرض عليها إعادة شد عصب المعلمين والموظفين للنزول إلى الشارع، بينما لم يرشح أمس عن الرئيس نجيب ميقاتي أي توقيع لأي مشروع للسلسلة. الرجل أبلغ، هاتفياً، هيئة التنسيق إقراره بالأخطاء التي سجلتها، ما يستدعي، برأيه، إعادة المشروع مجدداً إلى وزارة المال لتصحيحها.

ترك ذلك امتعاضاً في صفوف الهيئة، فقررت عقد جمعيات عمومية مشتركة بين مندوبي مكونات هيئة التنسيق، الرابعة من بعد ظهر الاثنين في 20 الجاري، في بيروت والمحافظات وتنفيذ اعتصام، الثانية عشرة ظهر الخميس 23 الجاري، أمام السرايا الحكومية ووزارة المال، تمهيداً لعقد مؤتمر نقابي في 31 الجاري، وسط تلويح بمقاطعة أسس التصحيح والتصحيح في الامتحانات الرسمية.

تستدعي خطة التحرك تحدي استنهاض القواعد التي باتت منقسمة بين متحمسة، ومحبطة. أما المتحمّسون فهم العصب الأساسي وجاهزون في أي لحظة لخوض النضال لاقتناعهم بأنّ المسألة تتجاوز «السلسلة» إلى الانقضاض على الحقوق والمكتسبات.

لكنّ ثمة تعباً يصيب آخرين من الجولات التي لم «تقرّش في الجيبة». تتمسك هذه الفئة بحجة «أنّه ليست هناك جهة رسمية تضغط باتجاهها، فالحكومة غير موجودة والمجلس النيابي مشلول». وتبقى المكونات السياسية لهيئة التنسيق ومدى استعدادها للضغط بكل بقوتها، أو المشاركة رمزياً في التحرك.

هذا هو الوضع الميداني، فماذا عن السيناريوهات إذا وُقّعت السلسلة؟ في الواقع، لم تجر الموافقة خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء على أي نص قانوني نهائي ولم يحصل توقيع للوزراء المعنيين عليه كي تتم إحالة مشاريع قوانين إلى المجلس النيابي.

لكن حتى لو أنجزت هذه النصوص، فإنّ تأليف حكومة جديدة سيضع، بحسب المراقبين، الوزراء الجدد أمام أحجية: هل يوقعون على نصوص مشاريع قوانين صيغت على أساس قرارات اتخذتها الحكومة السابقة؟ يجيب المراقبون بالنفي. وبناءً عليه، تجمد الأمور حتى نيل الحكومة الجديدة الثقة. أما إذا تأخر مثولها لنيل الثقة إلى ما بعد انتهاء ولاية المجلس النيابي، فعندها على السلسلة والقوانين السلام. ويشير المراقبون إلى أنّه «عندما تنال الحكومة الثقة، ترسل الأمانة العامة لمجلس الوزراء القرارات السابقة للمجلس إلى كل من الوزراء بحسب الاختصاص لإبداء الرأي بشأن السير بها أو طلب إعادة النظر بها. وهذا يحصل أيضاً إذا كانت الحكومة السابقة قد أحالت مشاريع قوانين إلى المجلس النيابي، فكيف إذا لم تكن قد وافقت على أي نص نهائي؟».

من هنا، يصعب، كما يقولون، تصور أن يوافق كل الوزراء، ورئيس الحكومة على نصوص تعكس نوايا وزراء حكومة سابقة. وأغلب الظن أنّ الحكومة ستعيد النظر في المواضيع ذاتها، بشرط إدراجها على جدول أعمالها. أما إذا حصل ذلك بسرعة، وأرسلت المراسيم المتضمنة نصوص مشاريع القوانين إلى المجلس النيابي وفق الأصول، فإن المجلس قد يكون مشغولاً بقانون الانتخاب وبأحجية انتهاء ولايته. وإذا تفاءل المراقبون وافترضوا تخطي كل الحواجز المستعصية، يسألون: ماذا سيتسلم مجلس النواب؟

يتسلم المجلس، برأيهم، إما مجموعة من القوانين التي تُربط ببعضها البعض من خلال اتفاق سياسي، فتسير بالتوازي، كل منها على خطها الطبيعي، ولا تقر إلا معاً، وإما قانوناً واحداً يضم فصولاً متعددة يختص كل منها بموضوع معين، ويناقش بالجملة ضمن اللجان المشتركة، مع تعيين لجان فرعية إذا دعت الحاجة، قبل الوصول إلى الجمعية العامة. لكنْ كلا المسارين يبقى محكوماً، بحسب المراقبين، بإرادة المجلس النيابي وبقرار رئيسه ومكتبه، وهما لا يغيران شيئاً إلا لجهة إبطاء العملية أو تسريعها، ولناحية الجهات التي يجب مراجعتها والضغط باتجاهها.

إلى ذلك، يسجّل المراقبون مشكلتين: الأولى هي أنّ مديرية الصرفيات في وزارة المال لن تستطيع دفع الزيادات، حتى لو أقر قانون الزيادة (منفرداً أو بالتوازي مع القوانين المتعلقة بالإيرادات)، إلا إذا توفرت لها اعتمادات في أبواب كل من الإدارات المعنية. وهذه الاعتمادات يجب أن تكون محددة بالأرقام وموزعة على أبواب الموازنة. لكن الحكومة لم ترسل مشروع موازنة يتضمن هذه النفقات لأنّها لم تناقش أية موازنة أصلاً، ولا هي ناقشت مشروع اعتمادات استثنائية لهذا الغرض ولم يتضمن قرار جلستها التاريخية أي ذكر لفتح اعتمادات.

أما المشكلة الثانية فهي أنّ نص مشروع قانون تعديل السلسلة تضمن في مادته الـ 2 النص الآتي: «لا يجوز أن يؤدي إقرار هذا القانون إلى زيادة عجز الموازنة العامة بما يفوق 5 آلاف و250 مليار ليرة لبنانية». يقيم هذا النص، بحسب المراقبين، رابطاً مشبوهاً ومخالفاً للأصول الدستورية والقانونية التي ترعى الأمور المالية للدولة بين نفقات أجور محددة المبالغ والمستفيدين من جهة، ومبلغ إجمالي لعجز الموازنة العامة من جهة ثانية.

يمنع هذا الرابط وزارة المال من دفع الزيادة حتى لو وردت الاعتمادات العائدة لها وفق الأصول،لأنّ هذه الاعتمادات تبقى مشروطة بنص قانوني دائم، على عكس النصوص القانونية لقوانين الموازنة ذات الصلاحية السنوية.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *