لم يأخذ أمس رؤساء الروابط حقاً أو باطلاً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. لم يعرف هؤلاء أياً من الصيغ أو النماذج الأربعة لسلسلة الرتب والرواتب، ينوي الرئيس توقيعها هذين اليومين، ولا سيما أنّ وزارة المال رفعت إلى رئاسة الحكومة مشروعين للسلسلة يتضمن كل منهما صيغتين: الأولى من دون تقسيط، والثانية مع تقسيط على أربع سنوات.

لم يأخذ أمس رؤساء الروابط حقاً أو باطلاً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. لم يعرف هؤلاء أياً من الصيغ أو النماذج الأربعة لسلسلة الرتب والرواتب، ينوي الرئيس توقيعها هذين اليومين، ولا سيما أنّ وزارة المال رفعت إلى رئاسة الحكومة مشروعين للسلسلة يتضمن كل منهما صيغتين: الأولى من دون تقسيط، والثانية مع تقسيط على أربع سنوات. ميقاتي اكتفى بإبلاغ الحاضرين أنّه تسلم الجداول المصححة، السبت الفائت، وسيُدقّق فيها اليوم (أمس) وغداً (اليوم) بمشاركة مستشاره العميد المتقاعد نقولا الهبر الذي حضر اللقاء، ومن ثم توقيعها قبل إحالتها على رئاسة الجمهورية، وبعدها إلى المجلس النيابي، مشيراً إلى أنّ مشروع قانون السلسلة سيحال على المجلس وفق القرار الذي أصدره مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة.

الوجوم علا وجوه النقابيين، وقد خرجوا مستائين من نمط التعاطي بخفة مع قضية بهذا الحجم. لم يحصل الحاضرون على أجوبة واضحة عن استفساراتهم المتعلقة بالسلسلة، وما إذا كانت ستحوّل مقسطة أو لا، وماذا عن الدرجات والمفعول الرجعي وغيرها من الأمور. الرئيس قال لهم إنّه سيعود إلى محضر الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في 21 آذار ليتذكر على ماذا تم الاتفاق، فيما ذكّروه بما أكده لهم أكثر من وزير، وهو دفع تحويل السلسلة المُقرة في 6/9/2012 بعد خفض 5% من دون تقسيط ابتداءً من تاريخ إقرار القانون في المجلس النيابي ومن ثم بدء تقسيط الفروقات ابتداءً من 1/7/2012 بعد 6 أشهر من هذا التاريخ.

المعركة ستكون كبيرة، يقول رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب. ففي المشروع الأول لسلسلة رواتب المعلمين على سبيل المثال الذي حولته وزارة المال في 10 أيار، صيغة أولى بلا تقسيط تتضمن خفض راتب المعلم عند الدرجة الأولى بنسبة 55% مقابل خفض رواتب باقي القطاعات المشمولة بالسلسلة في الظروف نفسها بنسبة 10%. أما نسبة الخفض عند الدرجة 52 أو الأخيرة فتبلغ 16.5% للمعلمين، مقابل 10% لباقي القطاعات (لمراجعة الجداول .

وبالنسبة إلى الصيغة الثانية مع تقسيط، فتبلغ نسبة الخفض فيها 45.45% للدرجة الأولى للمعلمين و5% لباقي القطاعات. وفي الدرجة 52، تبلغ نسبة الخفض للمعلمين 9.75% مقابل 5% لباقي القطاعات.

وفي الصيغة غير المقسطة من المشروع الثاني، تبلغ نسبة الخفض في الدرجة الأولى 20% للمعلمين، مقابل 10% لباقي القطاعات، وفي الدرجة 52 تصل النسبة إلى 15% للمعلمين و10% للقطاعات الأخرى. أما في الصيغة المقسطة من المشروع نفسه، فيطاول الخفض في الدرجة الأولى للمعلمين 9% مقابل 5% لباقي القطاعات. وفي الدرجة 52 تصل النسبة إلى 8.5% للمعلمين مقابل 5% للقطاعات الأخرى.

تستوقف الأرقام رئيس رابطة التعليم الأساسي الرسمي محمود أيوب الذي ينتقدها هو الآخر، لكنه يقول إنّه استشف من ميقاتي نية بتوقيع السلسلة، وهو ما «سيسمح لنا بمتابعتها في مجلس النواب»، وخصوصاً أننا «لا نعرف ضد من سنُضرب أو نعتصم».

لم يكن هذا حال رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر الذي يخرج غاضباً من اللقاء بعدما نقل كما يقول لـ«الأخبار» إلى رئيس الحكومة أجواء الموظفين الممتعضين من مسرحية التعاطي مع سلسلتهم وتوزيع الأدوار بين الرئاسة ووزارة المال، وكأنّ هناك اتفاقاً ضمنياً على إدخالها في نفق مظلم. وفيما يلفت حيدر إلى أنّ «ميقاتي لم يعطنا وعداً قاطعاً بالإحالة واكتفى بالتشديد على مراجعة الجداول»، يؤكد أهمية أن يرد المعلمون والموظفون عليه بمزيد من التماسك والوحدة والتصعيد لكشف السياسيين على حقيقتهم أمام الرأي العام اللبناني، «وإن كان البلد في وضع محرج لا يحسد عليه».

ويصف رئيس رابطة أساتذة التعليم المهني الرسمي إيلي خليفة اللقاء «بالعاطل، وخصوصاً أننا لا نعرف ماذا يجري بالضبط، وإن كنا أصررنا على التدقيق بالأرقام في رئاسة مجلس الوزراء وعدم ردها إلى وزارة المال مرة أخرى».

ويحمّل نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض، وزير المال مسؤولية المماطلة والتسويف في تنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي لا يتطلب أكثر من 48 ساعة في الوزارة، و«لا يعقل أن تصبر رئاسة الحكومة على قرار أكثر من شهر ونصف شهر حتى تحيله على مجلس النواب».

كلام النقيب على إمكان احتلال وزارة المال في حال عدم إحالة المشروع، قابله رد من وزارة المال استغرب ما سماه «اللهجة الميليشيوية للنقيب»، مشيراً إلى أنّ «هذا الأسلوب في التخاطب مرفوض بجميع الأعراف». وأكدت الوزارة أنّها «قامت بما يمليه عليها القانون، ومشروع قانون السلسلة بات في عهدة رئاسة مجلس الوزراء، وهي وحدها صاحبة الصلاحية بإحالته على مجلس النواب».

ما يحصل يضعه النقابي محمد قاسم في خانة الالتفاف على القرار الأساسي لمجلس الوزراء الرقم واحد الصادر في 6/9/2012 الذي ثُبِّت بالقرار الرقم 3 بتاريخ 17/9/2012، لافتاً إلى أنّ هناك محاولة خبيثة ومشبوهة من أجل الانقضاض على السلسلة وسعي وزارة المال لتصفية الحسابات مع رئيس الحكومة أو هيئة التنسيق النقابية التي نفذت اعتصاماً في «الزيتونة باي»، ما أزعج الوزير محمد الصفدي. هنا يقول قاسم إنّه سمع من مستشاري الوزير لوماً مباشراً في هذا السياق، فيما «نفذنا اعتصامات في كل مرافق الدولة».

أما القطبة المخفية، بحسب قاسم، فهي أنّ وزارة المال حسمت 5% قبل إقرار مجلس الوزراء للقرار الأخير الرقم 5 في 21/3/2013، فضلاً عن محاولة تهريب بند له علاقة بتقسيط الدرجات الست للهيئة التعليمية، بحيث لا يستفاد من الدرجات إلّا بعد 6 سنوات، فضلاً عن عدم استفادة المتقاعدين من أحكام القانون عند تصفية حقوقهم كما نص القرار رقم واحد.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *