مرة جديدة نلتقي في فصل جديد من فصول سلسلة الرتب والرواتب . هذه السلسلة التي بدأت مسيرتها بتوصية لجنة الادارة والعدل النيابية ومواكبة مجلس الخدمة المدنية، بهدف التعويض جزئيا عن التضخم الذي بلغ 130 بالمئة خلال سبعة عشر عاما.

الفصل الاول كانت حصيلته الاتفاق بين اللجنة الوزارية المصغرة وهيئة التنسيق النقابية وقد اذاع بنوده في شهر تموز 2012، معالي وزير التربية والتعليم العالي الدكتورحسان دياب وادى ذلك الى وقف مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.
ثم كان الفصل الثاني لإقرار الاتفاق الآنف الذكر، وقد تم ذلك بالقرار رقم 1 تاريخ 6-9-2012 واعيد تأكيده بالقرار رقم 3 تاريخ 17-9-2012.


مرة جديدة نلتقي في فصل جديد من فصول سلسلة الرتب والرواتب . هذه السلسلة التي بدأت مسيرتها بتوصية لجنة الادارة والعدل النيابية ومواكبة مجلس الخدمة المدنية، بهدف التعويض جزئيا عن التضخم الذي بلغ 130 بالمئة خلال سبعة عشر عاما.

الفصل الاول كانت حصيلته الاتفاق بين اللجنة الوزارية المصغرة وهيئة التنسيق النقابية وقد اذاع بنوده في شهر تموز 2012، معالي وزير التربية والتعليم العالي الدكتورحسان دياب وادى ذلك الى وقف مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.
ثم كان الفصل الثاني لإقرار الاتفاق الآنف الذكر، وقد تم ذلك بالقرار رقم 1 تاريخ 6-9-2012 واعيد تأكيده بالقرار رقم 3 تاريخ 17-9-2012.

الفصل الثالث كان الاكثر مرارة والادق تعبيرا عن واقع ارتهان الحكومة للهيئات الاقتصادية واصحاب الريوع المالية والعقارية وتجار الفساد والافساد. انه فصل احالة مشروع السلسلة الى المجلس النيابي. هذا الفصل وان اعتقد البعض انه انتهى بتحقيق الانجاز النقابي المعنوي بفرض القرار رقم 5 تاريخ 21-3-2013 بعد اضراب مفتوح شل القطاع العام بمختلف مؤسساته طيلة 34 يوما. كما كشف نقيضين: مصداقية هيئة التنسيق النقابية والتزام عهودها ووعودها مقابل زيف عهود ووعود الحكومة “الميقاتية”.

لقد تعهدت هيئة التنسيق النقابية الا تخرج من الشارع الا وقد اقر مجلس الوزراء احالة السلسلة الى المجلس النيابي، وهذا ما اذاعه الوزير وائل ابو فاعور في نهاية جلسة 21 اذار 2013. والتزمت هيئة التنسيق التعويض عن ايام التعطيل المدرسية وقد قرنت القول بالفعل، وها هم طلاب لبنان في القطاعين الرسمي والخاص يتهيؤون لإنهاء العام الدراسي بشكل طبيعي وصولا الى الامتحانات الرسمية.

اما الحكومة فقد تراجعت عن اتفاق لجنتها الوزارية مع الهيئة حين اقرت تقسيط السلسلة في 6-9-2012 خلافا للاتفاق، ثم نكست بوعدها عقد جلسة لإحالة السلسلة بتاريخ 18-2-2013 تحت تهديد ووعيد الهيئات الاقتصادية، وهي تعهدت وبلسان رئيسها بإحالة السلسلة بتاريخ 21 اذار الماضي وحتى الآن لازال المشروع اسير مراسلات وزارة المالية والامانة العامة لمجلس الوزراء، رغم وجود نص صريح وواضح وغير معهود يلزم رئيس الحكومة بإحالة السلسلة الى المجلس النيابي.

ان امتناع رئيس الحكومة عن احالة القرار رقم 1 تاريخ 6-9-2012 يعني خرق الدستور الذي اناط المسؤولية بمجلس الوزراء مجتمعا . فضلا عن ان سياسة التمييع والتسويف والمماطلة وعدم تنفيذ الوعود والعهود يهز الثقة بالحكومة داخليا وخارجيا وينعكس سلبا على موقع رئاسة الحكومة وعلى هيبة الدولة كاملة، وهذا ماحذرت منه هيئة التنسيق مرارا وتكرارا.

لقد قلنا ونعيد ان مطالبتنا بسلسلة رواتب جديدة لا تعني تحسين المدخول المادي للموظف والاستاذ والمعلم ورجل الامن فقط، وهذا حق لهم، انما اعتبرنا ذلك مدخلا للاصلاح التربوي في تعزيز المدرسة الرسمية وتطوير ادائها، وفي الاصلاح الاداري من خلال الحد من الفساد الذي تحاول تعميمه جهات ذات نفوذ مالي وسلطوي. وفي الاصلاح المالي من خلال تعديل النظام الضريبي وبناء دولة الرعاية الاجتماعية.

ان اعطاء الموظف بعضا من حقوقه تجعله بمنأى عن التأثيرات السياسية والمؤثرات المالية التي يبرع فيها حيتان المال. كما ان رفع رواتب العاملين في القطاع العام يدفع باصحاب الكفاءات من ابناء البلد الى الاستعاضة عن الهجرة القسرية بالتقدم الى وظائف هذا القطاع، ويحول دون سياسة التعاقد الاستنسابي المعتمدة على نطاق واسع الآن.

ان مشاربع التعاقد الوظيفي التي اوصى بها مؤتمر باريس 3 والتي واجهتها الحركة النقابية في حينه، تحاول الحكومة اليوم فرضها وتشريعها، وهي مقدمة لإنهاء القطاع العام ودق الاسفين الاخير في نعش وحدة الوطن.

ايها الاعلاميون الكرام
اليوم، نحن في مرحلة الفصل الرابع من فصول السلسلة، وعنوانه احالة السلسلة واقرارها في المجلس النيابي وفق الاتفاقات والتعهدات.

لقد مر 40 يوما على قرار مجلس الوزراء بتنفيذ احالة مشروع السلسلة الى المجلس النيابي، وحتى الآن لاتزال المراسلات بين وزارة المالية والامانة العامة لمجلس الوزراء تتم بلغة ” حوار الطرشان”. فوزارة المالية تتذرع بما يسمى ايضاحات واستفسارات ومغالطات، والامانة العامة تؤكد على تطبيق قرارات مجلس الوزراء، فيما دولة رئيس الحكومة الذي تباهى بقرار احالة السلسلة في خطاب استقالة الحكومه لايزال غائبا عن كل مايجري.

فهل يحمل قرار مجلس الوزراء رقم 5 تاريخ 21-3-2013 كل هذا اللغط ام ان من اعتاد التسويف والمماطلة والتمييع بهدف عدم احالة السلسلة لايمكنه تغيير عادته عملا بقول المثل الشعبي ” من غيّر عادته قلّت سعادته”!.

ولتبيان بعض المغالطات المقصودة بهدف التأجيل والمماطلة نورد المثال التالي:
لقد نص القرار رقم 5 تاريخ 21-3-2013 على حسم 5 بالمئة من الفارق بين الراتب الناتج عن السلسلة والراتب المنفذ بعد اقرار سلفة غلاء المعيشة. وبالارقام نقول ان راتب المعلم فئة رابعة درجة اولى هو 845 الف ليرة بعد اضافة غلاء المعيشة وهذا الراتب يصبح 900 الف ليرة وفق جداول 6-9-2012 . أي ان الفارق 55 الف ليرة. ولو خفضّنا 5% يصبح الراتب 897 الف ليرة واذا خفضنا 9.75% يصبح الراتب 894 الف ليرة فمن اين جاءت وزارة المالية بجدوال يصبح راتب هذا المعلم 875 الف ليرة وفي بعضها 870 الف ليرة؟ هل يبقى التخفيض 5% ام يصبح 55%؟.

ايها الاعلاميون الكرام
ليس المجال هنا لمناقشة كل المغالطات التي تتذرع بها وزارة المالية ورئاسة الحكومة ، فقط اردنا الاشارة الى ماسبق لنقول ان القضية ليست قضية سوء فهم بين جهات مسؤولة، انما هي تفاهم بين هذه الجهات لاستمرار التمييع والتسويف والمماطلة تنفيذا لوعود اعطتها هذه الجهات للهيئات الاقتصادية واصحاب الريوع المالية وناهبي الاملاك العامة على الشواطئ البحرية والنهرية والمستفيدين من خسارة واردات الجمارك 700 مليون دولار سنويا وفق ما يؤكد وزير المالية محمد الصفدي.

لقد ضاقوا ذرعا بما كشفته هيئة التنسيق النقابية خلال اضرابها المفتوح والذي اضاءت فيه على مكامن الهدر والفساد في المرفأ والمطار، والزيتونه باي، كمثال عن السيطرة على الاملاك البحرية حيث يعمد المستثمر الى تأجير المتر المربع الواحد سنويا بألفي دولار فيما هو يستثمره من الدولة بإقل من دولارين.!

وما يجعلنا متأكدين مما نورد هو ان الحكومة تذرعت طيلة ستة اشهر بأنها لم تحل مشروع السلسلة بانتظار الايرادات المالية، وهي اعلنت انها فعلت ذلك في جلسة 21-3-2013 واذ بوزير المال محمد الصفدي يقول لوفد هيئة التنسيق ان هذه الايرادات هي لتمويل موازنة العام 2013 وليس لتمويل السلسلة ، وفي ذلك اكثر من استهجان. اليست الموازنة شاملة لكل مداخيل ومصاريف الدولة؟ فلماذا لم يتضمن المشروع طلب الاجازة للحكومة بفتح اعتمادات استثنائية لتطبيق السلسلة؟ ام ان ذلك لايكون الا لتسديد 6500 مليار ليرة فوائد دين عام تذهب الى جيوب اصحاب المصارف واركان الطبقة السياسية في البلد؟ ولتبديد 3000 مليار ليرة في الكهرباء غير الموجودة في اغلب الاراضي اللبنانية؟.

ايضا لقد عمد وزير المالية الى استحداث المادة 26 في مشروع قانون السلسلة وهي تنص على انه: ” لايجوز ان يؤدي اقرار هذا القانون الى زيادة عجز الموازنة العامة بما بفوق 5250مليار ليرة”. ان ربط تطبيق السلسلة بعجز الموازنة يجعل المشروع عبارة عن شك بدون رصيد فيما يشبه الصيغة المشؤومة التي اعتمدت في القانون 717 / 98 التي قالت ” عندما تتوفر الاعتمادات”. هذه الاعتمادات المتوفرة ابدا لخدمة فوائد الدين العام والصفقات والسمسرات انما لا تتوفر لثلث الشعب اللبناني من عوائل العاملين في القطاع العام.

كما عمد الوزير الى شطب عبارة فور نشره في الجريدة الرسمية في المادة 27 ليضع مكانها ثلاث نقاط، والى تعديل المادة الحادية عشرة لحرمان المعلمين والاساتذة المتقاعدين والذين سيتقاعدون من مفاعيل الست درجات فضلا عن تجزئتها لست سنوات خلافا للاتفاقات والتعهدات، مع الاشارة الى ان هذه الدرجات هي ما يعوّل عليه المعلمون والاساتذة في السلسلة، ولم ينس الوزير بطبيعة الحال فرض ضريبة دخل على معاشات المتقاعدين.

ان الغاية الخبيثة من وراء ما يٌسمى بطلب “الايضاحات والاستفسارات” بين دوائر وزارة المالية ورئاسة الحكومة ، هو افتعال خلاف على نص مشروع السلسلة والتذرع باستحالة حله في ظل حكومة تصريف الاعمال، بهدف عدم احالة المشروع الى المجلس النيابي عملا بالاستمرار في سياسة المماطلة والتسويف الى ما شاء الله.

ان هيئة التنسيق النقابية تجد نفسها مضطرة لتكرار رفضها للسياسة الضرائبية غير العادلة والتي تتركز على الفئات الشعبية فيما تٌعفى الفئات الاكثر غنى من هذه الضرائب، والهيئة لاينبغي ان تبقى وحيدة في هذا المجال فمن واجب هيئات المجتمع الاهلي والمدني والنقابات والاحزاب والمنظمات وكل اصحاب الضمائر الحية رفع الصوت ومشاركة هيئة التنسيق في تحركاتها رفضا للضرائب الظالمة ومطالبة بإقرار قانون عادل يوزع العبء الضريبي حسب الثروات، ولوضع حد لدولة الهيئات الاقتصادية ولحماية ماتبقى من دولة الرعاية الاجتماعية.

اما في باب ما سمّي زورا اصلاحات وهي في الحقيقة انقضاض على حقوق الموظفين والمعلمين والاساتذة والمتقاعدين والمتعاقدين والأجراء ومحاولة مكشوفة لدفع الشباب اللبناني الكفؤ لعدم التقدم الى الوظيفة العامة تنفيذا لقرار مبيّت باعتماد التعاقد الوظيفي الذي يجعل من الموظف عبدا عند ارباب المال وسلاطين السياسة لا شريكا في بناء الدولة.

ان هيئة التنسيق النقابية اذ تحيي العمال في عيدهم تعلن عشية هذا العيد انها لن تسمح بحال من الاحوال بزيادة دوام العمل بدون اجر ولا بتعديل قانون تناقص ساعات التدريس بدون مقابل، كما انها تؤكد انها لن تسكت عن المطالبة بتعديل درجات الاساتذة والمعلمين ولا عن الظلم اللاحق بالفئات الدنيا من الموظفين الاداريين ، من الفئتين الرابعة والخامسة والاجراء والمتعاقدين والمتقاعدين، فهل يٌصدّق احد ان زيادة 50 الف ليرة على راتب المعلم او الموظف يرهق الخزينة العامة فيما لايٌرهقها كل الفساد والهدر والمحسوبيات على مختلف انواعها؟.

والهيئة ترى انه آن الاوان لترتقي في عملها وادائها النقابي الى المستوى الذي يلبّي طموحات من تظاهر معها واعتصم ووضع ثقته بها، وعلّق عليها الامال، وذلك بتحويل روابطها الى نقابات حرة مستقلة دون انتظار او مراهنة على ان المسؤولين سيقدمون لها حق التنظيم النقابي على طبق من فضة.

ايها الاعلاميون الكرام
بعد كل ماتقدم فان هيئة التنسيق النقابية تطالب بما يلي:
1- تنفيذ قرار مجلس الوزراء بإحالة مشروع السلسلة فوراً إلى المجلس النيابي واقراره نهائياً وفق الاتفاقات والتعهدات بين اللجنة الوزارية وهيئة التنسيق النقابية.

2- وقف العمل بمفاعيل الضرائب المستحدثة واستبدالها بضرائب تطال اصحاب الريوع العقارية والمالية واصحاب الثروات التي ما كانت لتتضخم بهذا القدر لولا السياسات الحكومية التي اجهزت على دولة الرعاية الاجتماعية لصالح دولة الهيئات الاقتصادية وحيتان المال.

3- سحب مشاريع المراسيم والقوانين التي سميّت زورا بنودا اصلاحية وهي بنود تخريبية للادارة العامة في لبنان.
وفي سبيل تحقيق ذلك فان الهيئة تؤكد ان جعبتها لاتزال مليئة بالاوراق الضاغطة اقلها ورقة تصحيح الامتحانات الرسمية، وهي على استعداد لاستعمال هذه الاوراق في اوقاتها، سيما وان الهيئة حظيت بعد انتصارها النقابي المدوي بثقة شعبية عارمة وغالية لايمكن ان تفرط بها.

والهيئة تعلن للجميع انها تعطي المسؤولين مهلة عشرة ايام من تاريخه، ليس من اجل احالة السلسلة الى المجلس النيابي فحسب بل حفاظاً على كرامة اللبنانيين ممن يحاولون المساس بها.
وقد اعذر من انذر.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *