يشتدّ عود هيئة التنسيق النقابية مع كل جولة تخوضها في معركة سلسلة الرتب والرواتب. ها هي قد وصلت إلى الجولة الرابعة المتمثلة بتنفيذ إحالة السلسلة إلى المجلس النيابي، بعدما كسبت قبل ذلك جولات غلاء المعيشة وإقرار السلسلة في جلسة مجلس الوزراء في 6 أيلول وقرار إحالتها في 21 آذار.

تدرك الهيئة أنّ الجولة الجديدة ستكون زاخرة بالتحديات، وخصوصاً أنّها تواجه، بحسب رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب، معركة مشروعين للسلسلة: مشروع هيئة التنسيق المتصل ببناء دولة الرعاية الاجتماعية، ومشروع الحكومة لتصفية ما تبقى من الحقوق المكتسبة.


يشتدّ عود هيئة التنسيق النقابية مع كل جولة تخوضها في معركة سلسلة الرتب والرواتب. ها هي قد وصلت إلى الجولة الرابعة المتمثلة بتنفيذ إحالة السلسلة إلى المجلس النيابي، بعدما كسبت قبل ذلك جولات غلاء المعيشة وإقرار السلسلة في جلسة مجلس الوزراء في 6 أيلول وقرار إحالتها في 21 آذار.

تدرك الهيئة أنّ الجولة الجديدة ستكون زاخرة بالتحديات، وخصوصاً أنّها تواجه، بحسب رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب، معركة مشروعين للسلسلة: مشروع هيئة التنسيق المتصل ببناء دولة الرعاية الاجتماعية، ومشروع الحكومة لتصفية ما تبقى من الحقوق المكتسبة.

هنا يشرح غريب كيف أنّ الهيئة طرحت السلسلة على خلفية استعادة القوة الشرائية المتآكلة ضمن مشروع إصلاحي شامل يحافظ على مفهوم الدولة. وظهر ذلك في التحرك الأخير من خلال التركيز على أبواب الهدر والفساد والتصويب باتجاه عدم عدالة النظام الضريبي. ما حصل، برأيه، هو «جرم السلسلة ضمن تصفية آخر ما تبقى من القطاع العام، عبر استحضار مشاريع التعاقد الوظيفي ووقف التوظيف في الملاكات وتقييم الأداء، الخ».

هكذا، يجد غريب أنّ التحدي الأساسي للهيئة هو الاستمرار في المعركة تحت سقف بقاء السلسلة جزءاً من بناء دولة الرعاية الاجتماعية. أما التساؤلات والإيضاحات والأخطاء فتندرج ضمن مسلسل المماطلة وتقاذف المسؤوليات والتجاذبات السياسية.

لهذه الأسباب، تعقد الهيئة مؤتمراً صحافياً، عند الثالثة والنصف من بعد ظهر الثلاثاء المقبل، لوضع قواعد المعلمين والموظفين في حقيقة الوقائع وفضح ما يُحضر لهم، وإعلان موقف يقضي بمواصلة التحرك، إذ يُتوقع تنظيم مؤتمر نقابي.

وفي الوقائع التي أعقبت قرار مجلس الوزراء في 21 آذار، أنّ الحكومة أحالت مشروع السلسلة إلى وزارة المال في 26 آذار وطلبت العمل بموجبه. وبعد 20 يوماً من الإحالة الأولى، وصلت إلى الوزارة إحالة ثانية في 11 نيسان تطلب إعداد مشاريع القوانين اللازمة. وفي 18 نيسان، رفعت هيئة التنسيق كتاباً إلى الصفدي يتضمن استيضاحات لبعض النقاط وطلبت موعداً منه. أتى الموعد في 22 نيسان حيث ردّ الصفدي على استيضاحات الهيئة بالقول إنّ الأرقام خفضت بنسبة 9.75% عن المشروع المرسل من وزارة المال أي 5% ما بين الراتب بعد زيادة غلاء المعيشة و5% أخرى بعد الخفض الأول. أما ربط السلسلة بسقف عجز الموازنة أي 2250 مليار ليرة فسببه، بحسب توضيح الوزير، هو ضمان عدم انعكاس إقرار المشروع سلباً على الوضعين الاقتصادي والنقدي.

وفي اليوم نفسه، رفع الصفدي إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء مشروع السلسلة مرفقاً بملاحظاته على بعض النقاط غير الواضحة.

فالوزارة لم تتمكن، كما جاء في استيضاحات الصفدي، من تاريخ تحديد بدء العمل بالقانون في حال إقراره، وكذلك من روزنامة تقسيط الزيادة الناجمة عن تحويل الرواتب. وسأل وزير المال عن تاريخ دفع الفروقات المستحقة للمستفيدين من أحكام القانون الناتجة من الفرق بين أساس الراتب النافذ في 1/2/2012 وأساس الراتب النافذ في 1/7/2012، ابتداءً من 1/7/2012 ولغاية تاريخ بدء العمل بالقانون، فضلاً عن الفروقات المستحقة في حال تقسيط الزيادة الناتجة من تحويل الرواتب.

وأشار الصفدي إلى أنّ تعديل عدد من المواد لم يكن واضحاً بالقدر الذي يمكن الوزارة من إعداد الصيغة القانونية المتعلقة بعدد من البنود، ومنها:
البند 14: تمديد العمل بقانون تسوية مخالفات البناء لمدة 5 سنوات وشموله المخالفات الحاصلة بين 1/1/1994 و31/12/2010 حيث إنّ المادة 13 منه (على سبيل المثال) حددت تخمين الأراضي بتاريخ العمل بالقانون وحددت الحسم التراجعي بالنسبة إلى السنوات 1993 وما قبل، ولا يشمل بالتالي السنوات 1994 وما يليها.

البند 15: إنّ التعديل الحاصل في البند أولاً من المادة 74 من مشروع الموازنة من شأنه أن يُبقي فئة من الأشخاص غير خاضعة للضريبة على البيوعات العقارية، وهذه الفئة تضم الأشخاص الطبيعيين الخاضعين للضريبة على الدخل على أساس الربح المقدر أو المقطوع أو الحقيقي، ولا تشكل العقارات المبيعة أصلاً من أصول مهنتهم أو موضوع متاجرة بالنسبة إليهم، كما أنّ عبارة «حيازة» غير واضحة لأن مفهومها يختلف عن مفهوم الملكية.

البند 16: التعديل الذي أقره مجلس الوزراء لم يلحظ فرض رسم بقيمة 2% على الوكالات غير القابلة للعزل التي تتضمن إقراراً بقبض الثمن، كما لم يلحظ الحالات التي يتم فيها تنظيم عقود بيع عقارية لدى الكاتب بالعدل دون قيدها احتياطياً في الصحيفة العقارية، وأنّ تحديد مهلة مرتبطة بالقيد الاحتياطي توجب أن يتم تسديد الرسم لدى الدوائر العقارية، مع العلم بأنّ المكلف غير ملزم بقيد البيع احتياطياً في الصحيفة العقارية، وبالتالي يمكن أن ينظم المكلف العقد لدى الكاتب بالعدل ولا يلتزم بتسديد هذا الرسم، ويقوم لاحقاً بإلغاء العقد وتنظيم عقد جديد، إضافة إلى أنّ هذا التوجه يلحق ضراراً أكيداً بذوي الدخل المحدود غير القادرين على التسجيل بصورة فورية.

البند 20، نصت المادة 42 من القانون رقم 671 تاريخ 5/2/1998 (قانون الموازنة العامة لعام 1998) على ما يأتي: «أجيز للحكومة بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء وضع إجراءات تنظيمية تؤدي إلى إيجاد تخمينات موحدة للعقارات المبنية وغير المبنية على مختلف الأراضي اللبنانية تسهم في وضعها البلديات المعنية، تكون أساساً لفرض مختلف الضرائب والرسوم المالية والبلدية على المكلفين تنفيذاً للقوانين التي تتناول هذه العقارات. ويمكن بالطريقة ذاتها بيان ما يمكن أن تأخذ به لجان الاستملاك في قراراتها في معطيات يوفرها التخمين الموحد». إنّ النص أعلاه يؤمن التنسيق بين وزارة المال والبلديات المعنية في تخمين العقارات التي تخضع في الوقت نفسه للرسوم المالية والبلدية، وبالتالي، يؤدي الغاية من النص الذي اقترحه مجلس الوزراء.

لكن اللغط لا يقف عند حدود ملاحظات الوزير، بل وردت أخطاء في الجداول والأرقام بشأن نسبة الخفض. فتحويل بداية سلسلة المعلمين، بحسب الاتفاقات، هو بين 845 ألف ليرة و900 ألف ليرة، وبالتالي فخفض 5% يوازي 2750 ل.ل وليس 25 ألف ليرة كما ورد في المشروع المرفوع من وزارة المال، حيث تبدأ السلسلة بـ 870 ألف ليرة، أي بخفض 45%.
إذاً، فإحالة السلسلة بأخطائها بذريعة أنّ القوى السياسية تستطيع تعديل البنود في المجلس النيابي، تبدو حجة ساقطة لكون القوى نفسها هي التي وضعت المشاريع في مجلس الوزراء خلافاً للاتفاقات وتتحمل مسؤولية ذلك وهي مُطالبَة بسحبها.

أما هيئة التنسيق فمُطالبة بالرد بطريقة الهجوم بالجملة، وليس بطريقة الدفاع بالمفرق، وخصوصاً أنّها حققت في الجولة الثالثة مكسباً معنوياً نقابياً كبيراً يجب مأسسته بتحويل روابط المعلمين والموظفين إلى نقابات تحمي حقوق الناس.

مصير مشروع السلسلة
يؤدي الرهان على كسب الوقت إلى بقاء قرار إحالة السلسلة مجرد قرار، وخصوصاً إذا جرى تأليف حكومة جديدة، إذ يعود المشروع بسهولة إلى المربع الأول ومن دون طلب من الحكومة. أما إذا ذهب إلى المجلس النيابي فتستطيع الحكومة الجديدة أن تستعيده، لكن بإحراج.

من هنا، تريد الهيئة إحالة السلسلة بأسرع وقت ممكن وبحسب الاتفاقات أي من دون خفض للأرقام ومن دون تقسيط أو تجزئة، رافضة إعطاءها شيكاً بلا رصيد عبر المادة 26 من المشروع الذي رفعه وزير المال محمد الصفدي، أخيراً، والتي تنص على الآتي: «لا يجوز أن يؤدي إقرار هذا القانون إلى زيادة عجز الموازنة العامة بما يفوق 5250 مليار ليرة».

يستوقف الهيئة كيف أنّ السلسلة ارتبطت بك ل شيء ما عدا ما هو متعلق بالمعلمين والموظفين، أي نسبة التضخم التي بلغت على مدى 17 سنة 110%. وجرى ذلك، برأيها، من أجل إمرار مشاريع لمصلحة الهيئات الاقتصادية من جهة، مثل إيجاد تخمينات موحدة للعقارات، ولمصلحة الحكومة من جهة ثانية لتؤمن 2300 مليار ليرة، بحجة عجز الخزينة.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *