يحرص السوريون على حماية استقلالية ثورتهم، هم والمجالس المحلية والتنسيقيات الثورية التي ظهرت خلال الثورة.

في الأيام الأولى للثورة التي بدأت في آذار 2011، شكل المناضلون لجان التنسيق المحلية وذلك لتنظيم الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد.

وقد نشأ الآلاف من هذه التنسيقيات في الأحياء السكنية والقرى والبلدات والمدن في مختلف أنحاء البلاد.

وأصبحت لجان التنسيق المحلية صوتا مهما للثورة. فتنظم المظاهرات وتنشر صحفا. ولا زال هدفهم إقامة “دولة مدنية، تعددية وديمقراطية” ويرفضون بقوة كل المحاولات الرامية إلى خطف الثورة.


يحرص السوريون على حماية استقلالية ثورتهم، هم والمجالس المحلية والتنسيقيات الثورية التي ظهرت خلال الثورة.

في الأيام الأولى للثورة التي بدأت في آذار 2011، شكل المناضلون لجان التنسيق المحلية وذلك لتنظيم الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد.

وقد نشأ الآلاف من هذه التنسيقيات في الأحياء السكنية والقرى والبلدات والمدن في مختلف أنحاء البلاد.

وأصبحت لجان التنسيق المحلية صوتا مهما للثورة. فتنظم المظاهرات وتنشر صحفا. ولا زال هدفهم إقامة “دولة مدنية، تعددية وديمقراطية” ويرفضون بقوة كل المحاولات الرامية إلى خطف الثورة.

وبانسحاب النظام من أجزاء واسعة من البلاد تحولت التنسيقيات الثورية إلى مجالس محلية. حيث يأمل العديد من الناس بأن تشكل أساسا لنظام ديمقراطي جديد.

بعض المجالس تخدم مئات الآلاف من الناس، وبعضها الآخر انتشر في قرى قليلة الكثافة السكانية. وتمثل في مختلف أنحاء البلاد ملايين السوريين.

أبو وليد ينشط داخل لجنة تنسيقية في دمشق، في حين بعمل رائد في مجلس محلي في إدلب، شمالي سوريا. وبما أن من المستحيل عليهم السفر فتحدثوا لنا عبر سكايب خلال انعقاد المنتدى الاجتماعي العالمي في تونس.

وبحسب أبو وليد، “لجان التنسيق المحلية والمجالس المحلية هم أبناء الثورة. وقد نشأت بسبب الحاجة إليها خلال الهبة الشعبية، خاصة عندما اختفت الدولة. ولأنها ظهرت خلال الانتفاضة لا يوجد نموذج واحد لها. وغالبيتها جرى انتخابها، وعُيِّن قلة منها”.

في بداية الثورة وفي العديد من البلدات والمدن التي كانت السباقة في الانتفاض ضد النظام حملت لاحقا السلاح للدفاع عن نفسها. وانضم إليهم الجنود المنشقون الذين شكلوا الجيش السوري الحر. هؤلاء يشكلون الغالبية العظمى من المقاومة الشعبية المسلحة.

رائد يشرح: “عندما حرر الجيش السوري الحر إدلب، تحولت التنسيقيات الثورية إلى مجالس محلية وتولت مسؤوليات الدولة.

المهمة الرئيسية هي تلبية حاجات الناس، ولكننا نحن أيضا نشكل جزءا من الثورة، ونعمل على دعم الثوار”.

تطفل
للعديد من الألوية التي تشكلت للدفاع عن الأحياء السكنية علاقات طيبة مع المجالس المحلية، ولكن في الوقت عينه هناك مشاكل.

يقول رائد أنه في المناطق المحررة “مهمتنا تتوسع بحيث علينا التعامل مع ثوار مسلحين يتدخلون في الشؤون المدنية. وهذه المفاوضات لا تجرى أحيانا بسلاسة”.

المجالس توسعت صلاحيتها فأصبحت تشمل المحاكم والسجون- وقد انضم إليهم العديد من القضاة والمحامين الذين انشقوا عن النظام.

في مدينة منبج، الواقعة في شمالي سوريا، العديد من رجال الشرطة انشقوا عن النظام وبدأوا بتلقي الأوامر من التنسيقيات الثورية.

وفي مدينة سراقب أعاد الموظفون المدنيون فتح مباني الخدمات العامة، والتي أصبحت الآن تحت سلطة المجلس المحلي والذي يعاد انتخابه مرة كل ثلاثة أشهر.

المجالس تبذل جهودا حثيثة لمحاولة التنسيق بين التيارات داخل الثورة: من علمانية، وقومية، ويسارية، ومنظمات إسلامية وبعض المجموعات الجهادية.

هذه المجموعات متفقة بشكل عام على دولة ديمقراطية في المستقبل.

ومع ذلك، نمت شعبية مجموعات إسلامية التي لها رؤية مختلفة لسوريا.

يريدون “دولة إسلامية” من دون ديمقراطية، ويرفضون المجالس المحلية المنتخبة. وقد أدى ذلك إلى حدوث توترات داخل الثورة.

على الرغم من هذا، يرى العديد في الاسلاميين حاليا حلفاء لهم. حيث يشتهرون بشجاعتهم، وتجذرهم داخل الثورة، وهم على استعداد للدفاع عن الشعب. وبعض الذين ينجذبون إليهم يعتبرونهم منظمين جيدا وفعالين.

ولكن العديد من المقاومين المسلحين يعتبرون أنهم لن يقاتلوا من أجل ديكتاتورية جديدة ويقبلون أنه بسقوط النظام ستصبح الخلافات السياسية أكثر وضوحا.

ولكن التوترات بدأت بالظهور.

ومؤخرا وقعت إحدى الكتائب الإسلامية في ورطة عندما حاولت فرض إرادتها على السكان المحليين وعلى بقية الكتائب الثورية وذلك إثر تحرير الرقة، مدينة في شرق سوريا.

ولكن في مناطق أخرى تعمل مجموعات إسلامية إلى جانب بقية التيارات. وكل الخوف هو أن تنزلق البلاد نحو حرب أكثر شدة، فإن سوريا ستكون تحت رحمة القوى الخارجية.

الغرب والقوى الإقليمية في المنطقة تستعمل وعودها بالتمويل بهدف تهميش أو السيطرة على المجالس المحلية.

معزولون
يقول أبو وليد: “مشكلتنا الأساسية أن النظام لا زال يسيطر على البنك المركزي. ونحن لا نتلقى أي دعم مادي ونجد صعوبة بالغة في تأمين الخدمات الرئيسية. وقد سبب ذلك أزمة مالية للعديد من المجالس”.

وقال أن نسبة قليلة جدا من الوعود الكلامية من “المساعدات الخارجية” تصل إليهم. “نحن معزولون تماما عن العالم الخارجي. لا شيء يصل إلينا”.

وتتفاقم المشاكل بسبب الغارات الجوية والضربات المدفعية التي يشنها النظام والتي تستهدف المناطق المحررة.

وكان أبو وليد صريحا عندما تحدث عن المشاكل: “المشكلة الأساسية أن النظام دمر البنية التحتية كالمصانع ومحطات توليد الكهرباء والمخابز والمستشفيات. وفي منطقة محاصرة علينا التعامل مع النقص الهائل للحاجات الأساسية مثل الخضار الطازج والخبز.

وثمة مشكلة أخرى تبرز من داخل الثورة.

وقال رائد: “عندما تريد بعض المنظمات الأجنبية دعم المناطق المحررة فإنها تقدم الأموال لأفراد وجماعات متجاوزة بذلك المجالس المحلية”.

“الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يريد تعيين مجالسه الخاصة ويربط التمويل “بممثلين مختارين”.
“وقد أعلن الائتلاف عن أنه “حكومة انتقالية”. ولكنه لا يمثل الشعب، ولم يختاره الشعب”.

وحذر أبو وليد “من أن بعض المجالس المحلية يتم فرضها على الشعب، عادة تحت رعاية عضو بارز في المعارضة وفي بعض الأحيان يتم فرضها قسرا، ولكن في الكثير من الأحيان عن طريق الأموال. هذه المجالس لا تخضع لسلطة الشعب”.

وأكد رائد، وعلى الرغم من هذه المشاكل، “فإن أغلبية المجالس المحلية لها أسس متينة بين السكان المحليين، فهي منتخبة وتمثل الثورة الشعبية.

نعاني العديد من المشاكل، لكننا نصنع ثورة ضد النظام استولى على السلطة منذ 40 عاما.

ثورتنا هي أيضا ضد الإفكار القديمة والطرق القديمة لحل المشاكل. يوما بعد يوم نعمل على تغيير سوريا”.

جرى تغيير أسماء المناضلين السوريين وذلك لحماية هويتهما

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *