بداية رسالتي أود أن أقدم اعتذاري إلى كل من ساندني بهذ المعركة معركة الكرامة معركة الوفاء لشهداء غزة والجرحى والمنكوبين اثر الاعتداء الذي تعرضوا له بمحاولة فاشلة من الجانب الصهيوني تحرير الجندي الإسرائيلي “من داخل العلبة” كما يطلقون عليها ولكن وجدوها فضاء واسعا فرغم التكنولوجيا المتقدمة التي يملكونها ودعم جميع العالم لهم وعلى رأسهم أجهزة المخابرات في جميع دول العالم لم يستطيعوا ان يحرروه، فكنت أتمنى أن يتم إطلاق سراحي مباشرة وكان هذا موقفي ولكن بعد دخول عدد من الأسرى بالإضراب المفتوح عن الطعام تضامنا معي وخوفا مني عليهم وحرصا مني على الحركة الأسيرة وعدم رغبتي بان يعانوا بسببي ما اعانيه خلال إضر

بداية رسالتي أود أن أقدم اعتذاري إلى كل من ساندني بهذ المعركة معركة الكرامة معركة الوفاء لشهداء غزة والجرحى والمنكوبين اثر الاعتداء الذي تعرضوا له بمحاولة فاشلة من الجانب الصهيوني تحرير الجندي الإسرائيلي “من داخل العلبة” كما يطلقون عليها ولكن وجدوها فضاء واسعا فرغم التكنولوجيا المتقدمة التي يملكونها ودعم جميع العالم لهم وعلى رأسهم أجهزة المخابرات في جميع دول العالم لم يستطيعوا ان يحرروه، فكنت أتمنى أن يتم إطلاق سراحي مباشرة وكان هذا موقفي ولكن بعد دخول عدد من الأسرى بالإضراب المفتوح عن الطعام تضامنا معي وخوفا مني عليهم وحرصا مني على الحركة الأسيرة وعدم رغبتي بان يعانوا بسببي ما اعانيه خلال إضرابي اضطررت بقبول العرض النهائي الذي اقترح علي وهو سجن فعلي لمدة 8 أشهر منذ لحظة التوقيع على الاتفاقية والعودة إلى بلدي الحبيب القدس. والحمد لله تم تحقيق المطالب التي من اجلها خضت الاضراب المفتوح عن الطعام وفاء للشهداء فكانت مطالبي منذ البداية: الدفاع عن كرامة الامة، وتسليط الضوء على خروقات الاحتلال لبنود صفقة وفاء الاحرار ومنع اعادة اعتقال اسرى محررين في هذه الصفقة، ورفضا لاعادة الاحكام السابقة، ووضع حد لسياسة الابعاد وحقنا بالعودة لأرضنا.

ثانيا إن المفاوضات التي حدثت معي وإرسال وفود التفاوض بإشراف مختصون في عمليات التفاوض ومن الشاباك كانت مضنية إلى حد كبير وكانت تستمر باليوم عدة ساعات ولكنني لم أكل ولم أمل فكان أول عرض أن يتم إبعادي إلى غزة لمدة 10 سنوات وكان هناك رفض قاطع من قبل ومن ثم عرض علي الإبعاد إلى أي دوله أختارها فقلت لهم أن فكرة الإبعاد لن اقبل بها وقلت لهم انني بكامل قواي العقلية التي لا يشوبها أي شائبة من عيوب الإرادة أنني ارفض وبشكل مطلق فكرة الإبعاد جملة وتفصيلا حتى لو كان الإبعاد إلى غزة العزة رغم انها جزء من وطني إلا أنني أريد العودة إلى الأراضي المقدسة إلى منزلي بين أحضان والدي وأهلي وبلدتي وأقول واردد إما القدس وإما الشهادة لا خيار ثالث فرفضت الخضوع للاحتلال وابتزازاته ورفضت إن أكون جسرا يتم المرور عليه ورفضت التخلي عن دماء الشهداء الذين سقطوا لأجل تحرير الأسرى وآهات الجرحى، فمجرد رفضي الإبعاد كان بالنسبة لي انتصاري الأول على الاحتلال فإبعادي إلى غزة لان هذا الأمر يعيد للأذهان عملية التهجير ألقصري الذي حدث للفلسطينيين عام 48 وعام 67، ونحن الآن نناضل من اجل تحرير الأرض وعودة المهجرين وليس إضافة مبعدين آخرين لهم فالأسلوب الممنهج الذي تقوم به إسرائيل لإبعاد الفلسطينيين عن أرضهم ووضع مرتزقة مكان صاحب الأرض الأصيل لهو الجريمة بحد ذاته، فانا ارفض قضية الإبعاد لأي مكان وقلت لهم:
“انني أفضل الموت على سريري في المستشفى على أن يتم إبعادي عن القدس، فالقدس هي روحي وحياتي فإذا انتزعت منها تم انتزاع روحي من جسدي فلا حياة بعد القدس والأقصى، وبعد القدس لا تسعني جميع الأراضي فعودتي فقط إلى القدس وليس غير ذلك”. فانا لم أكن انظر إلى المسالة كمسألة شخصية تتعلق بسامر العيساوي بل المسألة مسألة وطنية وقناعة ومبادئ متمسك بها ككل فلسطيني يحب تراب وطنه، فهنا أدرك الوفد المفاوض أن عملية الإبعاد غير وارده بالحسبان ويجب أن يتم إسقاطها من أجندة التفاوض.

كما أإبلغت المحكمة العسكرية بأنني سأقاطع جلساتها وأنا اعتبرها المحكمة غير شرعية وان وجودها بالأراضي الفلسطينية غير شرعي فكيف بحاكم أمام محكمة مكان وجودها غير شرعي والقضاة يحاكمونني على أنني دخلت مناطق فلسطينية رغم أن محكمتهم قائمة على أراضي فلسطينية بصورة غير شرعية وان مثولي أمام هذه المحكمة يعتبر اعتراف بشرعية هذه المحكمة وقانونية وجود الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية وهذا الأمر لن يكون، لذلك اضطرت المحكمة العسكرية إلى إرسال قاضية إلى المستشفى لتسمع مني سبب عدم رغبتي بالمثول أمام المحكمة وأبلغتها بردي الأمر الذي أثار غيضها وحفيظتها وأنا هذا اعتبره الانتصار الثاني على الاحتلال.

بعد ان تم استبعاد عملية الإبعاد بدء التحدث على سنوات سجن فعلي فكان أول عرض هو 10 سنوات وبدأت الفترة بالنقصان والتقلص بعد إصراري على التحرر حتى وصلت إلى 8 شهور وهذا اعتبره الانتصار الثالت أن إرادة العدو كسرت أمام إرادة الشعب الفلسطيني الذي يأبى الظلم.

بعد الموافقة من قبلي على عرضهم بالسجن الفعلي 8 شهور طلبت من هيئة الدفاع الحضور لأجل إتمام الصفة والتوقيع عليها وإتمام الإجراءات القانونية وإخراج هذه الصفقة إلى النور وتحقيق الانتصار الذي كنت أصبو إليه منذ اعتقالي وهو الحرية إلى بيت المقدس.

ومن هنا وأنا على سرير الانتصار أوجه تحياتي إلى جميع من وقف معي دون استثناء ولن اخص بالذكر خوفا من العتاب فانا اقدر وأثمن جميع من ساندي لتحقيق هذا الانتصار سواء بالفعل والعمل أو بالقول أو بالدعاء وجازاهم عني وعن الشعب الفلسطيني كل خير، وأوجه تحيتي جميع الجنود الذين شاركوا في هذه المعركة رغم طول هذه الفترة الطويلة التي صمدوا فيها في وجه الجلاد وتحملوا كل المعاناة والآلام التي تعرضوا لها من خلال قمع الاحتلال لهم وأصروا أن يواصلوا هذه المعركة حتى الانتصار بعد كل المعاناة والآهات التي تعرضوا لها من خلال الاعتقالات المستمر في صفوفهم والإصابات التي تعرضوا لها من أعيرة مطاطية ورغم دموعهم التي سالت من قنابل الغاز المسيلة للدموع بعد كل هذه المعاناة ها نحن اليوم نحتفل بالانتصار الذي تحقق بفضل صمودكم في هذه المعركة البطولية انتم وأحرار هذا العالم الذين شاركونا هذه المعركة وهذا الانتصار يثبت للاحتلال بان الحق هو المنتصر دوما وأبدا والظالم والظلم إلى زوال.

أبارك لأمهات الشهداء واحيي عائلات الجرحى الذين ضحوا بأرواحهم وأعضاء من أجسادهم من اجل إتمام عملية وفاء الأحرار وتحقيق هذا الأمر ومعاناة مليون ونصف أبناء شعبنا في غزة الذين دفعوا ثمن كبير وهو حصارهم من اجل تجويعهم من اجل الضغط عليهم لأجل تسليم الجندي ومع ذلك أصر أبناء شعبنا في قطاع غزة الحبيب على التمسك والحفاظ على هذا الجندي من اجل إتمام أعظم صفقة تبادل في تاريخ الثورة الفلسطينية وها نحن اليوم نحافظ على كل هذه التضحيات والانجازات بانتصارنا في هذه المعركة التي أطلقنا عليها الوفاء إلى غزة واني كما وعدتكم كنت على الوعد والعهد ما الشهادة أو الحرية إلى بيت المقدس وها هي الحرية قادمة ان شاء الله قريبا.

فوالله عندما كنت أتذكر الشهداء والجرحى والمنكوبين بغزة الذين ضحوا من اجل تحريرنا ازداد قوة وعزم واعتبر أن تراجعي عن خطوتي وعدم النصر هو خيانة لهؤلاء الذين ضحوا لأجل تحريرنا بصفقة وفاء الأحرار فنصري نصرهم ومعاناتهم معاناتي.

ولن أنسى هنا أن أحيي الجنود المجهولين في هذه المعركة من وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية الذين كان لهم دورا أساسيا في هذا الانتصار العظيم الذي تحقق وتحية أيضا إلى كل من ساهم بدعمي من شعراء وملحنين ومغنين الذين شاركوا بنقل المعركة إلى أنحاء العالم وشاركوا بدور يقل لا أهمية عن باقي الأدوار.

ومن هنا أدعو للاستمرار في الحركة الجماهيرية وتصعيدها على كافة الاصعدة لنصرة أسرانا، وأدعو إلى مواصلة الحراك السياسي والدبلوماسي لتدويل قضية الأسرى والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية لتقديم قادة الاحتلال لمحاكمة دولية على ما يتم اقترافه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني.
.
أحييكم واحيي صمودكم وان شاء الله لقائي سيكون بكم قريبا وسنحتفل بالنصر الحقيقي بتحرير فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ولقائنا قريب في قدس الأقداس إن شاء الله

ابنكم واخوكم
سامر عيساوي
مستشفى كابلان
24/4/2013

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *