عقدت نظرة للدراسات النسوية بالتعاون مع الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون يوم 30 مارس 2013 مائدة مستديرة مع ممثلي مجموعة من الأحزاب السياسية المدنية والمجموعات النسوية لمناقشة ورقة “الحفاظ على النظام ولا عدالة للنساء” التي أصدرتها نظرة والجماعة للتعليق على قانوني مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية وعلاقتهما بحق النساء في التمثيل العادل في الانتخابات البرلمانية القادمة وموقع المرأة من المشاركة والتمثيل السياسي بشكل عام.

عقدت نظرة للدراسات النسوية بالتعاون مع الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون يوم 30 مارس 2013 مائدة مستديرة مع ممثلي مجموعة من الأحزاب السياسية المدنية والمجموعات النسوية لمناقشة ورقة “الحفاظ على النظام ولا عدالة للنساء” التي أصدرتها نظرة والجماعة للتعليق على قانوني مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية وعلاقتهما بحق النساء في التمثيل العادل في الانتخابات البرلمانية القادمة وموقع المرأة من المشاركة والتمثيل السياسي بشكل عام. ففي الوقت الذي أقرت فيه المحكمة الدستورية وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية محمد مرسي بالدعوة للانتخابات البرلمانية والذي أدى إلى تأجيل الانتخابات إلى أجل لم يتم تحديده بعد وخلق حالة من التخبط السياسي وسط مقاطعات من الأحزاب المدنية، قدمت الورقة بعض الاقتراحات القانونية بخصوص القانونين لتسليط الضوء على المساحات القانونية المتاحة لتحسين وضع المرأة في الانتخابات التشريعية القادمة وقتما تتم.

وقد خرجت المائدة المستديرة، التي سعت إلى مناقشة الورقة وتعميق الحوار حول فهم الإشكاليات وطرح الحلول، بعدد من التوصيات القانونية بالإضافة إلى توصيات متعلقة بعمل الأحزاب في الدفع لتحسين أوضاع النساء في المجالات السياسية والتشريعية. وفيما يلي أهم ما نتج عنه النقاش:

التوصيات القانونية:
● طبقا لما جاء في الدستور المصري الجديد في النص الخاص بمجلس النواب (المادة 113) وتحديدا ما جاء بالفقرة الأخيرة منها والتي وضعت قيدا على المشرع بأن يراعي ويضمن تناسب ما هو مخصص من مقاعد لكل دائرة مع الكتلة السكانية الموجودة بها، وبالتالي وحيث أن النساء مكون رئيسي من السكان فيجب أن يتم تمثيلهن تمثيلا يعكس نسبتهن في المجتمع.

● وطبقا للمقترح الذي تقدمت به الورقة، بإضافة فقرة جديدة للمادة الثالثة من قانون مجلس النواب يضمن تمثيل عادل للنساء والرجال في مجلس النواب دون مخالفة الدستور بحيث يتضمن النصف الأول من كل قائمة عددا متساويا من النساء والرجال. وانطلاقا من المبدأ الدستوري القائم على ضمان تناسب ما هو مخصص من مقاعد لكل دائرة مع الكتلة السكانية الموجودة بها.

● وجوب إعادة النظر في قانون الانتخابات من قبل المحكمة الدستورية العليا لما يتضمنه القانون من مخالفة صريحة للمادة 113 من الدستور حتى يكون موقف المحكمة منصفا للنساء طبقا لما حدده القانون.

● رفض المقترحات المقدمة من مجلس الشورى بزيادة عدد المرشحين على القوائم كوسيلة لضمان تناسب ما هو مخصص من مقاعد لكل دائرة مع الكتلة السكانية الموجودة بها، وذلك حيث أن المقترح لا يؤثر على تمثيل النساء إيجابيا لما ينقصه من تطرق إلى ترتيب النساء على القوائم، الأمر الذي يمثل العائق الأكبر في ضمان فرص انتخابية متساوية للرجال والنساء على حد سواء.

● وفيما يخص شروط تمثيل القوائم بمجلس النواب وطبقا للتعديلات التي أدخلت على الفقرة الرابعة والخامسة من المادة الخامسة عشر في مشروع القانون المقدم من الحكومة، حيث تنص على توزيع المقاعد المتبقية على القوائم الحاصلة على أعلى البواقي- شرط أن تتجاوز القائمة عدد ثلثي حصة المقعد من الأصوات الصحيحة. وهنا أوصى الاقتراح المقدم بتوزيع الفائض من الأصوات الصحيحة على القوائم صاحبة النصيب الأقل من الأصوات مادامت تعدت عتبة ثلث الأصوات المطلوبة للمقعد الواحد وذلك لضمان تمثيل النساء على تلك القوائم بالإضافة إلى ضمان تمثيل الأقليات.

النتائج والتوصيات:
إضافة إلى التوصيات القانونية المطروحة إلا أن أي جهود لمعالجة وضع النساء في الانتخابات والمشاركة السياسية بشكل عام يجب أن يتطرق أيضا للسياق الحزبي والسياسي. وفيما يلي أهم التوصيات الخاصة ببناء الكوادر داخل الأحزاب:

● تبني فكرة التمثيل العادل على مستويات الأحزاب المختلفة كآلية تستخدمها الأحزاب بداخلها بحيث يكون التمثيل المجتمعي (سواء كانوا نساء أو أقليات) واضح ومدمج في هيكل عضوية الأحزاب من المستويات القاعدية حتى المستويات القيادية. لذلك تم التأكيد على ضرورة إدماج النساء في مراكز صنع القرار واللجان المختصة بالقوانين والتشريعات وكتابة اللوائح الداخلية والبرامج داخل الأحزاب.

● أهمية وجود مقترح مشروع تتبناه القوى المدنية حول المشاركة السياسية للنساء يساعد على تشكيل تصور واضح لشكل المشاركة النسائية وتحديد أهداف واضحة لتلك المشاركة، بحيث يمكن من خلال ذلك المقترح كسب التأييد والضغط.

● طرح قضايا النساء في برامج الأحزاب الانتخابية كقضية سياسية وكجزء أصيل من قضايا الوطن وليست على اعتبارها قضايا فئوية خاصة بالنساء والعمل على دمج قضايا النساء كجزء أساسي في الخطاب الحزبي.

● تنسيق الخطاب بين القوى المدنية فيما بينها وبين المجتمع المدني بهدف تشبيك الخطاب الأيديولوجي في السياسات الحزبية مع العمل التوعوي والخدمي على الأرض.

● تحديد الدور الذي تلعبه الأحزاب مقارنة بالأدوار المنوطة بمؤسسات المجتمع المدني بهدف إرساء قاعدة مشتركة بين السياسات الحزبية والعمل الجماهيري على الأرض.

● العمل على تقديم وطرح سياسات بديلة من الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.

وعلى الرغم من حصول تلك التوصيات على تأييد كبير من الأطراف المشاركة إلا أن إشكالية تفعيل المقترحات تكمن في قيام الأحزاب بإختيار الكوادر الممكنة ذات الخبرة الانتخابية الواسعة دون غيرهم من الكوادر الأقل تمكينا وخبرة. وتأتي هذه الاختيارات بسبب حالة الصراع والاستقطاب بين الأحزاب الاسلامية والأحزاب المدنية والتي تمثل ضغطا على الأخيرة لعدم اختيار النساء لخوض المعركة الانتخابية من أجل بناء كوادر سياسية بل وحتى إن كن الأكثر خبرة. ولذا فإن غالبية المشاركون اتفقوا أنه بالرغم من أهمية المدخل القانوني إلا انه لا يجب التعامل على أنه المدخل الوحيد، بل أن هناك أهمية كبرى يجب أن تعطى لبناء الكوادر النسائية داخل الاحزاب على المستويات المختلفة.

وفى ضوء ما تم ذكره فإن الأمر يستوجب معالجة فورية من خلال التطرق إلى العقبات القانونية والعقبات الكامنة في البيئة الحزبية المصرية. وربما تأتي البداية مع التوصيات المقدمة في هذه الورقة.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *