في 25 كانون الثاني 2013، وقعت نقابة موظفي ومستخدمي الشركتان المشغلتان للقطاع الخلوي في لبنان عقد عمل جماعي مع إدارتي شركتي “ألفا” و”تاتش”، ليصبح عقد العمل الجماعي السادس في لبنان. رئيسة النقابة دانيال صليبا، كانت قد وضعت العقد العمل كأولوية على جدول برنامجها النقابي. وفعلا، نجحت إلى جانب زملائها بتوقيع العقد. “لم يكن مسارا سهلا” تقول صليبا، وتضيف: “النقابة سعت منذ تأسيسها عام 2006 إلى توقيع عقد عمل جماعي يفرض الحد الأدنى من الاستقرار للعاملين في ظل واقع متغير.

في 25 كانون الثاني 2013، وقعت نقابة موظفي ومستخدمي الشركتان المشغلتان للقطاع الخلوي في لبنان عقد عمل جماعي مع إدارتي شركتي “ألفا” و”تاتش”، ليصبح عقد العمل الجماعي السادس في لبنان. رئيسة النقابة دانيال صليبا، كانت قد وضعت العقد العمل كأولوية على جدول برنامجها النقابي. وفعلا، نجحت إلى جانب زملائها بتوقيع العقد. “لم يكن مسارا سهلا” تقول صليبا، وتضيف: “النقابة سعت منذ تأسيسها عام 2006 إلى توقيع عقد عمل جماعي يفرض الحد الأدنى من الاستقرار للعاملين في ظل واقع متغير. وها هي بعد 7 سنوات من المفاوضات والاجتماعات مع الإدارة ووزارة الاتصالات والعمل، تنجح بذلك.” وتقول صليبا: ” كنا مصممين على توقيع عقد العمل الجماعي قبل نهاية هذا العام لأن عقود الوزارة مع الشركات – أي “أوراس كوم” التي تدير “ألفا”، و”زين” التي تدير “تاتش”) تجدد في 31 كانون الثاني من كل سنة، ولا نعرف إن كان سيتمدد لنفس هذه الشركات؟ وماذا إن تغيروا؟ لذا كان هدفنا هو تثبيت حقوقنا في حال حصل تغيير ما في الإدارة.

بداية، أنشأ الموظفون النقابة عندما استشعروا الحاجة إلى إطار يجمعهم ويدافع عن حقوقهم، خاصة في ظل ظروف عمل متقلبة يشهدها القطاع. فتبدل العقود بشكل مستمر مع الشركات المشغلة، بالإضافة إلى تبدل المرجعية الإدارية للعاملين في هذا المرفق كل بضعة سنوات، جعلهم يعيشون بقلق دائم على المصير وخوف من الصرف أو أقله تآكل الحقوق المكتسبة. هكذا، أصبحت النقابة المرجعية الثابتة لموظفي القطاع في ضوء الظروف المتقلبة والأوضاع المتغيرة. وتقول صليبا في هذا الإطار: “إذا كانت إدارة الشركتين المشغلتين لا تتميزان بالثبات والديمومة نظرا لتعدّد طرق إدارة واستثمار هذا المرفق العام المتنقل من عقود الـ”بي أو تي (BOT)إلى عقود التشغيل، وربما الخصخصة الكاملة في المستقبل، فإن العاملون والنقابة من الثوابت في هذا القطاع.”

هذا، ويأتي تأسيس النقابة في تشرين الأول من العام 2006 متأخرا بعض السنوات عن نشأة القطاع في لبنان العام 1994. غير أن النقابة سعت منذ ذلك التاريخ إلى ضم العاملين في القطاع إليها والسير معهم باتجاه تثبيت حقوقهم المكتسبة. وحاليا تضم في صفوفها حوالي 900 موظف وموظفة موزعين تقريبا مناصفة ما بين الشركتين الحاليتين المشغلتين للخلوي من أصل حوالي 1350 من الموظفين في ظل عقود ثابتة.

إذا أتى عقد العمل الجماعي للرد على هاجس أساسي لدى العاملين وهو افتقادهم إلى المرجعية الثابتة طيلة في عملهم. فمن أهم ما يشغل بال موظفي ومستخدمي الخلوي هي أوضاعهم المرتبطة بمصير القطاع: هل تتم خصخصته؟ وهل سيستمر موظفو ومستخدمو القطاع في عملهم في نفس الشروط مع أي تغيير قانوني أو إداري سيحصل في القطاع؟ “لذلك سعت النقابة عبر عقد العمل الجماعي إلى المحافظة على الحقوق المكتسبة للموظفين التي تحققت طيلة السنوات الفائتة والتي تكرّست بالعرف ومنها الزيادات السنوية والتقديمات الاجتماعية والتعليمية والصحية وغيرها” تقول صليبا.

هذا، ومن المعروف أن قطاع الاتصالات “ربيح” وهو كان قد أدخل إلى الخزينة في العام 2012 أكثر من 1.420 مليار دولار. ويعتبر ثاني مورد للدولة. لذلك، لم يشهد تأسيس النقابة وبعده توقيع عقد العمل الجماعي أي محاولات عرقلة تذكر، كالذي واجه على سبيل المثال، العاملين في شركة سبينيس لدى إقدامهم على تأسيس نقابتهم السنة الفائتة. فالدولة اللبنانية لا تحتمل أي خضات كبيرة فيه قد تنتج عن إضراب عمالي من هنا أو احتجاج من هناك. ولعل العاملون في قطاع الخلوي يدركون لموقع القوة الذين يتمتعون به، ولذلك بادروا من دون تردد إلى المطالبة بعقد عمل جماعي. هنا تقول رئيسة النقابة: “لا مجال لإنجاح هذا القطاع من دون تأمين حقوق العاملين فيه. فالموظفين هم من يواكبوا ويطوروا القطاع.و ليس من الممكن أن يقوم هذا القطاع الذي يؤمن إيرادات مرتفعة لخزينة الدولة، من دون تأمين حقوق العمال وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار لهم.” وتختم صليبا بالقول: ” نحن عاملون تابعون لإدارة خاصة إلا أن القطاع تملكه الدولة، فنحن لسنا موظفين حكوميين 100% ولا تابعين للقطاع الخاص 100% وهو ما دفعنا أكثر للمطالبة بعقد عمل جماعي الذي يضمن الحد الأدنى من حقوقنا ويثبتها. والآن حتى وإن تبدلت الإدارة فإن حقوقنا ستبقى محفوظة بموجب المادة 60 من قانون العمل اللبناني. وهذا أهمية الإنجاز الذي حصل، فقد أمن لنا بعضا من الاستقرار وسط جو عام متحرك وغير مستقر.”

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *