أعد عضو هيئة القضايا في الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية المحامي إيلي الصائغ، بتكليف من أمينها العام بطرس عازار، دراسة عن قانونية تعطيل المدارس والمؤسسات والمرافق العامة، وما اذا كان المعلم يعتبر مستقيلاً في حال تخلفه عن الالتحاق بالمدرسة أم لا؟

وسأل: هل يعود للموظف ان يشارك في الدعوة الى الاضراب في 19 الجاري من دون مساءلة ومن دون ان يكون قد خالف شروط الوظيفة العامة ومن دون ان يكون بعمله هذا قد قام بالمشاركة في شل المرفق العام أو قد ساهم في ايجاد حال من الاضطراب والفوضى، او ان احكام القوانين المرعية الاجراء تمنع عليه ذلك؟


أعد عضو هيئة القضايا في الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية المحامي إيلي الصائغ، بتكليف من أمينها العام بطرس عازار، دراسة عن قانونية تعطيل المدارس والمؤسسات والمرافق العامة، وما اذا كان المعلم يعتبر مستقيلاً في حال تخلفه عن الالتحاق بالمدرسة أم لا؟

وسأل: هل يعود للموظف ان يشارك في الدعوة الى الاضراب في 19 الجاري من دون مساءلة ومن دون ان يكون قد خالف شروط الوظيفة العامة ومن دون ان يكون بعمله هذا قد قام بالمشاركة في شل المرفق العام أو قد ساهم في ايجاد حال من الاضطراب والفوضى، او ان احكام القوانين المرعية الاجراء تمنع عليه ذلك؟

في الدراسة، أن اولى واجبات الموظف هي عدم الانقطاع عن العمل اي عدم الاضراب، فعليه كموظف عام ان يقوم باعباء ومهمات وظيفته بصورة دائمة ومستمرة ويمنع عليه ان يؤخر او يعطل او يشل سير المرفق العام الوظيفي، تحت طائلة مساءلته.

ولقد اورد الدكتور يوسف سعدالله الخوري في كتابه عن الوظيفة العامة، أن الموظف يسأل تأديبيا اذا انقطع عن عمله. فلا يجوز للموظف تعطيل او شل المرفق العام بالتوقف عن العمل، ان باللجوء الى الاضراب شخصيا او بتحريض من الموظفين على ذلك.

وهنا يمكن ملاحظة الفرق بين التوقف عن العمل بالانقطاع الكلي او الامتناع عن القيام بالاعمال الوظيفية المنوطة بالموظف على شكل تلكؤ او عدم انتاجية او اداء سيئ او امتناع جزئي او موقت عن قيام بعمل تفصيلي ما تابع للعمل الاساسي، في حين ان الاضراب الذي دعت اليه هيئة التنسيق النقابية هو دعوة للانقطاع الكلي عن العمل.
فهل يحق للموظف العام السعي الى تحقيق مطلب معين لديه بهذه الطريقة؟

وشرحت، انه بموجب القواعد العامة الشرعية لقوانين العمل كما لقوانين الوظيفة العامة، فإن الحق في الاضراب يتوافر اذا كانت الغاية منه دعم مطالب مهنية ترمي من خلال المطالبة الى تحسين شروط وظروف هذا الوضع كمثل اقرار سلسلة الرتب والرواتب. وهذا يعني ان الاضراب المهني الطابع هو وحده حق من دون الاضراب السياسي الطابع.

وجاء في الدراسة أن المشترع اللبناني اعتبر في المادة 340 من قانون العقوبات انه:
“يستحق التجريد المدني الموظفون الذين يربطهم بالدولة عقد عام، إذا أقدموا متفقين على وقف أعمالهم أو اتفقوا على وقفها أو على تقديم استقالاتهم في أحوال يتعرقل معها سير إحدى المصالح العامة”.

ثم جاء المرسوم الاشتراعي 112/59 نظام الموظفين الذي اعيد العمل به، والذي اكد هذا الاتجاه، حيث حظّرت الفقرة الثالثة من المادة 15 منه الموظف: “من ان يضرب عن العمل او يحرض غيره على الاضراب”. وهو اجاز للادارة في البند “د” من الفقرة الاولى من المادة 65 منه: “اعتبار الموظف الذي يضرب عن العمل مستقيلا”.

ووفق الدراسة، ان الامر الاهم من كل ذلك، في حال صدور مرسوم او قرار يكرس هذه الاستقالة طبقا لما جاء في الفقرة 2 من المادة 65 من قانون الموظفين، فانه لا يعود جائزا الرجوع عنه او تعديله بعد صدوره ايضا وفق ما جاء في الفقرة 3 من المادة 65 المعطوفة على الفقرة 3 من المادة 64 من نظام الموظفين. فالموظف المعتبر مستقيلا يصبح في وضع شبيه بالموظف المستقيل وهو بالتالي لا يستفيد من حقوق معاش التقاعد او تعويض الصرف بل تدفع له الحسومات التقاعدية المقتطعة عن رواتبه، والاخطر في كل ذلك انه لا يجوز اعادته الى الخدمة الا اذا توافرت لديه كل شروط التعيين باستثناء شرط السن. ويمكن ان يحال الموظف العام الذي اضرب او حرض على الاضراب على المجلس التأديبي العام بحسب المادة 54 من قانون المرسوم الاشتراعي.

ان شل المصالح العامة له تأثير خطير على مختلف الاوضاع الحياتية في البلاد. وان اقفال المدارس وترك تلامذة لبنان من دون تعليم في اضراب مفتوح غاياته السياسية واضحة مع الدعوة لتلبية الاضراب والمشاركة فيه من الموظف العام في كل ادارات الدولة، من شأنه شل حركة البلاد ووقف سير المرفق العام الامر الذي له تداعيات سلبية كبيرة لا يمكن ان يتحملها من يدعو الى الاضراب العام ولا من يشارك فيه.

ان وزراء العدل والتربية والمال مطالبون بعدم التراخي في تطبيق النصوص القانونية التي تشمل هذه الحالة، لاننا رأينا في دعوات سابقة الى الاضراب، من شارك وامتنع عن الحضور الى العدلية او وزارة المال او مبنى TVA او المدارس الرسمية وغيرها، فالعدالة لا يمكنها ان تضرب، والتربية لا يمكنها ان تتوقف، والمال شريان البلد الاساس لا يمكنها ان تشارك في الاضراب الى جانب بقية الادارات، لا بل كل الوزارات في الدولة عليها واجب الاستمرار في تسيير المرفق العام.

ان ترك مصير لبنان مرتهن، جراء الاضراب العام المفتوح، ونحن في خضم الازمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الحاضرة، لدعوة شخص او هيئة او مجموعة امر فيه الكثير من التخلي عن المسؤولية الى حد المشاركة في حصولها. والا فلتكن دعوة صادقة لترك اصحاب الشأن في التعبير عن رأيهم بكل روح ديموقراطية لشرح مطالبهم ولديهم كل الحرية وقد قاموا بممارستها في التعبير عن الرأي حتى تاريخه… ولكن كلمة كفى بالخط العريض لاي اضراب عام مفتوح تصلح في مثل هذه الحالة.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *