لم يكن بإمكان الداخل إلى كليات الفرع الخامس في صيدا أمس أن يتكهن أن الأساتذة نفذوا إضراباً هنا. لم يكن بإمكان قاصد المكان أن يعثر على أي مظهر من مظاهر الاعتصام أو الاحتجاج. لا تجمعات أو لافتات ولا حتى هتافات. وحده اللقاء في إحدى قاعات كلية الحقوق والعلوم السياسية قد يوحي بأنّ حدثاً مرّ من هنا. لم يكن معظم الطلاب على علم بأي تحرك، وإن كان البعض سمع من أساتذته «شيئاً من هذا القبيل».

لم يكن بإمكان الداخل إلى كليات الفرع الخامس في صيدا أمس أن يتكهن أن الأساتذة نفذوا إضراباً هنا. لم يكن بإمكان قاصد المكان أن يعثر على أي مظهر من مظاهر الاعتصام أو الاحتجاج. لا تجمعات أو لافتات ولا حتى هتافات. وحده اللقاء في إحدى قاعات كلية الحقوق والعلوم السياسية قد يوحي بأنّ حدثاً مرّ من هنا. لم يكن معظم الطلاب على علم بأي تحرك، وإن كان البعض سمع من أساتذته «شيئاً من هذا القبيل». الأهم أن العمداء والمديرين لم يتخذوا قراراً بتعطيل الدروس والامتحانات استجابة للبرنامج الأسبوعي للإضرابات المتنقلة الذي أعلنته الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية لتحقيق مطلبين اثنين: تعيين العمداء وإقرار عقود التفرغ لجميع الأساتذة المستوفين للشروط القانونية والأكاديمية. وقد كان مقرراً أن يبدأ الإضراب، أمس، من عاصمة الجنوب ويطوف المناطق قبل أن يحط رحاله في بيروت.

ماذا يعني ذلك؟ سألت الهيئة التنفيذية التي حضر رئيسها د. حميد الحكم وثمانية من أعضائها إلى الفرع الخامس لوضع الأساتذة هناك في أجواء التحرك.

بدا سؤال النقابيين موجهاً إلى جهات ثلاث: رئاسة الجامعة ومسؤولياتها باتجاه الملفين الساخنين وخصوصاً أنّ الرئيس ما انفك يطلب من الرابطة الضغط والتحرك، العمداء والمديرين وموقفهم المفاجئ والمستغرب من إضراب الرابطة، والأساتذة من متعاقدين ومتفرغين وفي الملاك الذين لا ينتظر منهم أن ينفضوا من حول رابطتهم.

كل ذلك يدفع إلى إعادة التفكير ملياً بكيفية إدارة التحرك النقابي، بعدما تبين، بحسب النقابيين، أن بعض المتعاقدين ينحرون قضيتهم بتمييز تحركهم عن الرابطة التي حسمت احتضانها لكل أصحاب الحقوق. ما معنى أن ينفذ هؤلاء اعتصاماً في باحة كلية العلوم ــ الفرع الأول، في الوقت الذي دعت فيه الرابطة إلى اعتصام مركزي في صيدا للعنوان نفسه. فهل التمييز يخدم القضية أم أنّها لعبة شعبوية تخرّب التحرك؟

ثم هل هناك إيعاز سياسي بعدم التعطيل وخرق قرار الرابطة بالإضراب؟ ينفي المسؤول التربوي المركزي في حركة أمل د. حسن زين الدين، ذلك، في اتصال مع «الأخبار»، مؤكداً أننا «ملتزمون دعم المطالب ومساندة الرابطة، ونحن جزء منها، في تحركها من أجل الدفاع عن قضية الجامعة». وشدد على أنّ الاستقرار والتوازن لا يعودان إلى المؤسسة الوطنية إلّا بتشكيل مجلسها، وعلى «القوى السياسية أن تحسم أمرها في هذا الشأن».

وفي اعتصام المتعاقدين، طالبت د. ميرفت بلوط بفك أسر ملف التفرغ وإقراره في مجلس الوزراء إذ «لا يوجد أي مبرر قانوني أو أكاديمي لاحتجازه». وذكّرت بأنّ «تعليق الإضراب لم يكن سوى ترجمة لتجاوبنا مع تمنيات المعنيين»، مطالبة بترجمة الوعود بإقرار التفرغ اليوم قبل الغد. وأعلنت أن «تحركات المتعاقدين لن تهدأ طالما أن الحقوق لم تعط لأصحابها».
من جهتهم، نظر الأساتذة المستثنون من التفرغ (موظفون وغير موظفين) في اجتماعهم الدوري بإيجابية إلى ما ورد في المؤتمر الصحافي للرابطة لجهة تأكيدها «ضرورة عودة القانون إلى الجامعة من خلال إعادة تكوين مجلسها، إقرار عقود التفرغ لجميع الأساتذة المستوفين للشروط القانونية والأكاديمية، التي يجب أن تكون صادرة عن مجالس الأقسام ذات الصلاحية الأكاديمية في ترشيح الأسماء، وإزالة الشوائب حيثما وجدت». ورأى المستثنون أنّ أهم الشوائب خرق القانون 66 الذي نص على المهام الأكاديمية لمجلس القسم ومجلس الفرع في المادتين 82 و 79 في «تحديد حاجات الفرع من أفراد الهيئة التعليمية للدخول إلى الملاك، أو التعاقد بالتفرغ أو التعاقد بالساعة»؛ إذ إن معظم الترشيحات لم تصدر عن مجالس الأقسام وما صدر عنها لم يحترم، ترشيح بعض الأساتذة غير الحائزين على الدكتوراه، الشرط الأساسي للتفرغ في بعض الكليات، عدم توافر النصاب القانوني للتفرغ لدى قسم لا بأس به من الأساتذة الواردة أسماؤهم في الملف وتضمين الأخير أسماء أساتذة تركوا الجامعة هذا العام والتحقوا بالجامعات الخاصة. كذلك فإنّ بعض الأساتذة الواردة أسماؤهم في الملف لديهم، بحسب المستثنين، أكثر من ثلثي نصابهم ساعات مخبرية وهذا يخالف قرارات مجلس الجامعة.

وقد دعا المستثنون زملاءهم إلى توحيد الجهود من أجل تعيين العمداء وتشكيل مجلس الجامعة وإقرار التفرغ لجميع المستحقين وفق معايير أكاديمية لا سياسية.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *