لا يكسر قيد المحاصصات السياسية والطائفية في الجامعة اللبنانية سوى اجتماع أهلها، على اختلاف مشاربهم، حول قضاياها الوطنية. تعيين العمداء والتفرغ ليسا إلّا قضيتين مهمتين من بين عشرات القضايا العالقة الشاهدة على استهتار الدولة بالمؤسسة وأساتذتها وطلابها. وحدهم أهل الجامعة مطالبون بأن يكونوا مع جامعتهم لا عليها، وأن يكونوا إلى جانبها، لا سهاماً في خاصرتها، فلا ينتظروا ذلك من مسؤولين في الدولة وقوى سياسية «ما معها خبر الجامعة».


لا يكسر قيد المحاصصات السياسية والطائفية في الجامعة اللبنانية سوى اجتماع أهلها، على اختلاف مشاربهم، حول قضاياها الوطنية. تعيين العمداء والتفرغ ليسا إلّا قضيتين مهمتين من بين عشرات القضايا العالقة الشاهدة على استهتار الدولة بالمؤسسة وأساتذتها وطلابها. وحدهم أهل الجامعة مطالبون بأن يكونوا مع جامعتهم لا عليها، وأن يكونوا إلى جانبها، لا سهاماً في خاصرتها، فلا ينتظروا ذلك من مسؤولين في الدولة وقوى سياسية «ما معها خبر الجامعة».

يجاهر المسؤولون بتشكيل مجلس الجامعة و«يمتنعون عن تعيين العمداء، مع علمهم بأنه المدخل الأساسي لتشكيل هذا المجلس»، تماماً كما قال رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين د. حميد الحكم، في مؤتمر صحافي أمس.
الأخير ناشد الحكومة أن تعمد فوراً، من دون تأخير، إلى إصدار مراسيم تعيين العمداء، استناداً إلى الترشيحات التي حصلت في مجالس الوحدات بناءً على القانون 66/2009، «فإعادة تأليف المجلس يشكل مع باقي المجالس حلقة متواصلة لتحقيق الإصلاح الأكاديمي والتربوي في الجامعة».

أمس، بدا المشهد الرمزي في قاعة مجلس الجامعة في الإدارة المركزية جامعاً، على الأقل بالشكل. قدمت الرابطة نفسها أداة نقابية وحيدة حاضنة للأساتذة بفئاتهم كافة. دعتهم إلى وقف السجالات والتوقف عن تحركاتهم المشرذمة والانضواء تحت لوائها. فهل سيكون ذلك خطوة أولى على طريق الإصلاح ورفع أيدي السياسيين عن الجامعة الوطنية؟
الأهم أنّ الرابطة أزالت الالتباس بشأن موقفها من التفرغ، فطالب رئيسها «بإقرار عقود جميع المستوفين للشروط القانونية والأكاديمية وإزالة الشوائب حيثما وجدت».

استعان الحكم بالنصوص القانونية لتدعيم تحرك الرابطة. الأخيرة ناضلت، بحسب الرجل، من أجل صدور المرسوم رقم 9084/2002 الذي حدد الأصول والقواعد الواجب اعتمادها للتعاقد مع أساتذة جدد. وتنطلق العملية من القسم، مروراً بمجلس الفرع، وصولاً إلى مجلس الوحدة. وقد كرس القانون 66 هذا الدور للمجالس الأكاديميّة في مواده 32 و79 و82. وبذلك، لم يصادر مجلس الجامعة يوماً، كما قال الحكم، صلاحيات المجالس، بل كان يتكامل معها؛ إذ إن قراراته كانت دوماً مبنية على توصيات المعاهد والكليات.

وفي العودة إلى قانون تنظيم الجامعة 67/75، يتبين أنّ مهمات مجلس الجامعة المنصوص عليها في المادة 17 تشمل ترشيح أفراد الهيئة التعليمية وسائر أفراد الملاك الفني وتقرير التعاقد مع الذين ترشحهم الكليات والمعاهد. كذلك فإنّ المادة 32 التي تتناول مهمات مجلس الكلية أو المعهد نصت على دوره في التوصية بترشح أفراد الهيئة التعليمية. كذلك نصت المادة 43 في أحد بنودها على ما يأتي: «يتم التعاقد سنة بسنة، بناءً على قرار مجلس الجامعة وتوصية مجلس الكلية أو المعهد. ويوقع العقود رئيس الجامعة». هنا استنتج الحكم أحقية إقرار عقود تفرغ الأساتذة إذا كانت صادرة عن مجالس الأقسام والفروع والوحدات.

وفيما أكد الحكم أهمية تحسين وضع الأستاذ الوظيفي والمعيشي وتوفير الاطمئنان النفسي له، سأل: «أوليس التفرغ هو الخطوة الأولى على طريق الاستقرار الذي يُستكمل بدخول الملاك؟».

أما المطلب الآني والملحّ للأساتذة، فهو عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء لدرس قضايا الجامعة، في مقدمها استحقاق التفرغ وتعيين العمداء. ومن هذه القضايا العالقة رفض تضييق وزارة المال على موازنة صندوق التعاضد، إعادة طرح احتساب المعاش التقاعدي الذي أقرّ في جميع اللجان النيابية على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس، الإسراع في إصدار مراسيم الترفيع.

لا يستقيم الوضع في الجامعة، برأي الرابطة، إلا بإنصاف الموظفين الإداريين وإعادة تنظيم صفوفهم عبر إحياء «رابطة العاملين في الجامعة»، فضلاً عن إلغاء بدعة المصالحة وتحويل رواتب المدربين إلى شهرية وإفادتهم من تقديمات الضمان الصحي الاجتماعي، علماً بأن ذلك لا يكلف الجامعة أية أعباء إضافية.

في خطة التحرك، أعلنت الرابطة اعتصامات وإضرابات متنقلة بين الفروع مترافقة مع جمعيات عمومية، فيكون الموعد الأول، الأربعاء المقبل، في الفروع الخامسة. ويستكمل الثلاثاء 19 الجاري مع الفروع الثالثة. ويأتي دور الفروع الرابعة، الخميس 21 الجاري. ويتوج التحرك بإضراب في الفروع الأولى والثانية، الثلاثاء 26 الجاري.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *