إن المطالبة بحقوق المرأة في السعودية لا يختلف في جوهره عن المطالبة بمختلف الحقوق الأخرى، ابتداءً من المطالبة بالحق في الخبز إلى الحق في الحرية والعدالة الإجتماعية، ولكن المطالبة بحق المرأة اكتسب زخماً أكبر ليس لأن مجموعة الحقوقيين والإصلاحيين حملوا (همها) وليس (لسواد وجمال عيونها) ولكن لأن موضوع المرأة كما هو دائماً وأبداً الورقة الرابحة للرأسمالية سياسيا وأمنيا وأجتماعيا حيث يتم إصدار تقارير دورية عن وضع المرأة في العالم، فأحرى به أن يكون الورقة (الأربح) للدولة ذات الجناحين الجناح الرأسمالي والآخر الرجعي الديني والفكري!


إن المطالبة بحقوق المرأة في السعودية لا يختلف في جوهره عن المطالبة بمختلف الحقوق الأخرى، ابتداءً من المطالبة بالحق في الخبز إلى الحق في الحرية والعدالة الإجتماعية، ولكن المطالبة بحق المرأة اكتسب زخماً أكبر ليس لأن مجموعة الحقوقيين والإصلاحيين حملوا (همها) وليس (لسواد وجمال عيونها) ولكن لأن موضوع المرأة كما هو دائماً وأبداً الورقة الرابحة للرأسمالية سياسيا وأمنيا وأجتماعيا حيث يتم إصدار تقارير دورية عن وضع المرأة في العالم، فأحرى به أن يكون الورقة (الأربح) للدولة ذات الجناحين الجناح الرأسمالي والآخر الرجعي الديني والفكري!

تكمن مشكلتنا في غياب أية إحصائيات وأرقام عن معاناة النساء في السعودية، على مختلف الصعد، ولكن معرفتنا للأوضاع الاجتماعية العامة، وللتغييب القسري لحقوق المرأة السعودية، يدفعنا للقول: إن أوضاعها لا تختلف عن نساء الأرض بشيء، بل ربما أكثر، فهي ترزح تحت نار الاستغلال والاستعباد الكامل الذي يمارس عليها، وبحرمان المرأة من حقوقها المواطنية تتضح العلاقة الجدلية بين اقصاء المرأة و إحكام القبضة والهيمنة على وعي هذا الشعب المسكين من خلال ذلك الأقصاء ، كون المرأة العامل الأساسي في الحياة الإجتماعية للأفراد.

نعم، من السذاجة بمكان أن نتعامل مع قضية المرأة في السعودية بشكل مجرد وبمعزل عن قضايا المجتمع الأخرى، فالفكر الإنفصالي ديدن (أصحابنا) الإصلاحيين المثاليين الذين لا يدركون أن التعامل مع القضية بهذا الشكل ماهو إلا مزيداً من التهميش والإقصاء لقضاياها وقضايا مختلف التيارات الحداثية ومنها هم أنفسهم. والحقيقة، أن تغييب حقوق المرأة، هي حالة شائعة في المجتمع الرأسمالي نفسه، القائم على طبقة تعمل وتكدح وتنتج وطبقة تملك وتنهب وتربح، ولولا نضالات الطبقات الكادحة وضمناً الحركات النسائية لما أخذت المرأة حقوقها في المجتمع المذكور، ولما استطاعت الاستمرار بالنضال من أجل حقوق مواطنية كاملة.

إن معاناة المرأة السعودية، هو جزء من تلك المعاناة العالمية؛ إن صراعها لا يختلف عن صراع إي امرأة أخرى في أي بلد آخر إلا في الشكل ومستوى المعاناة، ولكن المرأة السعودية، تمتاز في المعاناة نظراً لأن الإضطهاد الممارس عليها ليس نتيجة الإقصاء الذكوري لها لدى الطبقات الرأسمالية فقط، بل هو أيضا إضطهاد ديني إجتماعي بشع يفضي بها لعذابات لا نهائية.

تلك المعاناة والعذابات هي جزء من صراع الطبقة المفقرة والمهمشة. الطبقة التي تشمل المهمشين والمقموعين والفقراء والكادحين والأقليات او الطوائف -برغم تحفظي الشديد على هذا المصطلح- ولكن هل نملك الخيار لمصطلحاتنا في دولة شكل حكمها طائفي أسريّ؟

إن مآسي المرأة السعودية، عصية على الحصر! فهي، في اللاوجود، في اللاحياة، في اللاهامش. فقط في تلك المساحة المرسومة بدقة والتي خط حدودها ثلاثي (السلطة وشيوخ الدين والإصلاحيين السعوديين) في تلك المساحة تسكن المرأة السعودية.

فالمرأة تطلّق بدون علمها، وهي تستجدي نفقة أولادها من أبيهم ومن القانون على حد سواء! وهي لا تخرج إلا بإذن ولا تعمل إلا بإذن وهي ممنوعة من قيادة السيارة وتمارس عليها الوصاية من أبيها وأخيها وزوجها وأصغر ابنائها!، وتتعرض للعنف ولا احد يمكنه ان يقف بوجه معنفيها!

المرأة في السعودية، تهان وتعنف من رجال الحسبة في الأسواق والشوارع، وتغتصب وتعذب خلف القضبان وعلى امتداد سجون الوطن كما حدث ويحدث في سجن ذهبان النسائي!

المرأة تتعرض للتحرش والتمييز في عملها وتبلع ألمها، لأن باب الرزق هذا هو مصدرها الوحيد لرعاية أبنائها ولأن زوجها المدمن للكحول توقف عن الإنفاق على أبنائه، وهذه معاناة الالاف من النساء.. ولكنه ويا للمفارقة مازال وصياً عليهم! هذا هو الركن الذي تنزوي فيه المرأة السعودية. وفيه تتأرجح حقوقها وآلامها بين شد وجذب. حسب المرحلة وحسب أهمية المهادنة، ونوع الحاجة الأمنية.

هنا حيث يكون من العبث أي محاولة للإصلاح في هذا الملف الإنساني. الذي شكل أرشيفاً متراكماً متكدساً فوضوياً يملأ سطحه الغبار! لأنه ببساطة لا يمكن لمن تسبب بالخلل أن يصلح الخلل! ولا يمكن إصلاح أي أيديولوجيا بمعزل عن عوامل تكوينها.

بوضوح نقول، لايمكن مثلاً لقرارٍ فارغٍ من المضمون كقرار عضوية المرأة في مجلس الشورى، وحق التصويت في المجالس البلدية أن يعالج جذور الإشكالية، عدا أن أي عاقل يعلم أن تلك القرارات مجرد قرارات شكلية لتحسين صورة باتت مفضوحة للعالم المنافق.

إن (الإصلاح) المزمع، هو نوع من التنازل غير الشريف وغير المقبول، فهو بقايا فتات وهمي لا يشبع أحداً إلا أولئك البرجوازيون المنتفعون والخائفون على مصالحهم وإنجازاتهم الشخصية. والذين ان سعوا في بعض قضايا الإصلاح المعنية بالمرأة فذلك سيكون بما يخدمهم مكتسباتهم الشخصية والآنية كالمركز الأجتماعي والصورة الخارجية والتمرير لأجندات سياسية اجتماعية جديدة.

في قضية المرأة السعودية لا مكان لما يسمى بنصف الحق. فالحق وحدة كاملة لا تتجزأ، وفي قضية المرأة لا يمكن انتزاع الحقوق الا بالنضالات الجماعية مع مجمل الطبقة العاملة. بثورة اجتماعية شعبية شاملة!

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *