‫خلال الشهر الأخير، اجتمعت كل العوامل لتأجيج النزاع في سوريا. وهذا الأمر يشمل من جهة ازدياد المجازر التي يرتكبها النظام وتزايد المواقف الإمبريالية بشأن مرحلة ما بعد الأسد والتمويل دول الخليج لمجموعات إسلامية من خارج سوريا، ومن جهة أخرى تزايد النجاحات المبهرة للثوار المسلحين واستمرار التظاهرات الجماهيرية.‬

‫وقد زادت هذه العوامل من تعقد الوضع والمخاطر التي ينطوي عليها. وبينما تتمظهر الصعوبات التي تتخللها الحروب من تحقيق نتيجة إيجابية فإن صمود الثورة بوجه نظام بشار الأسد لم يكن عظيما كما هو اليوم.‬


‫خلال الشهر الأخير، اجتمعت كل العوامل لتأجيج النزاع في سوريا. وهذا الأمر يشمل من جهة ازدياد المجازر التي يرتكبها النظام وتزايد المواقف الإمبريالية بشأن مرحلة ما بعد الأسد والتمويل دول الخليج لمجموعات إسلامية من خارج سوريا، ومن جهة أخرى تزايد النجاحات المبهرة للثوار المسلحين واستمرار التظاهرات الجماهيرية.‬

‫وقد زادت هذه العوامل من تعقد الوضع والمخاطر التي ينطوي عليها. وبينما تتمظهر الصعوبات التي تتخللها الحروب من تحقيق نتيجة إيجابية فإن صمود الثورة بوجه نظام بشار الأسد لم يكن عظيما كما هو اليوم.‬

‫وصعدت الحكومات الغربية ووسائل الإعلام بشكل كبير في محاولة منها لتبرير التدخل، وتركز على سبيل المثال، على استخدام الأسد المزعوم لصواريخ في المناطق المدنية وعلى خططه لاستخدام الأسلحة الكيميائية (من دون دليل على ذلك). في منتصف شهر كانون الأول، بثت قناة الجزيرة وعدد آخر من وسائل الإعلام تقريرا وفيديو يظهر منطقة يسيطر عليها الثوار في حمص وأرادوا من خلاله إظهار تنشق لغاز سام من خلال هجوم لقوات حكومية على الحي، ولكن أيضا هنا يبدو الدليل ضعيفا.‬

‫في الوقت عينه، وأيضا لتبرير تدخلهم، صعدت الولايات المتحدة وحلفاؤها من ادعاءاتهم بشأن سيطرة الإسلاميين غير السوريين على المعارضة المسلحة. المعارضة، في المقابل، تقول أن عدد ووزن هذه الجماعة لا يزال قليلا، وأن البروباغندا الإمبريالية بما خص هذا الموضوع تبدي خوفها من التقدم العسكري الذي يحرزه الثوار، وهي تهيئ نفسها للتدخل في اللحظة الأخيرة بهدف الإتيان بنظام مطواع عقب سقوط الأسد.‬

‫واشنطن وبقية القوى الإمبريالية اعترفوا بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، التحالف البرجوازي المعارض الجديد، كحكومة “شرعية” لسوريا، ويأملون أن يتولى هذا الائتلاف السلطة في مرحلة ما بعد الأسد.‬

‫في الوقت عينه، يتعرض النظام لخسائر هائلة بفعل نجاح هجمات الثوار ضد قواته البرية، فكثف النظام من هجماته الجوية والمدفعية التي استهدفت على نحو متكرر الناس وهم يقفون بصفوف طويلة أمام أفران الخبز. يبدو أن هذه المرحلة قد شارفت على النهاية، حيث بدأ الثوار يسيطرون على قواعد جوية تابعة للنظام.‬

‫لكن النظام لا يزال قادرا على القتل الجماعي. في الواقع، وبحسب وسائل الإعلام التي تشير إلى أن اليوم الأكثر دموية منذ بدء الثورة السورية كان ٢٩ كانون الأول حيث قتلت قوات الأسد ٣٩٩ شخصا، وأعدمت ميدانيا ٢٢٠ منهم في دير بعلبة، بحسب لجان التنسيق المحلية. في ١٦ كانون الأول، قتل ٢٥ فلسطينيا على يد نظام الأسد في مخيم اليرموك في دمشق، وتزيد مرارة الفلسطينيين بسبب استخدام قضيتهم لتلميع صورة “مدعي المقاومة” بشار الأسد.‬

‫ومع ذلك، تمدد المواجهة مع الأسد دفع المسؤولين الداعمين للأسد، في روسيا، إلى إبداء مخاوفهم علنا بشأن قدرة الأسد على البقاء في السلطة. ففي ٢٨ كانون الأول، وجهت الحكومة الروسية دعوة إلى رئيس الائتلاف الوطني لزيارة موسكو (الدعوة رفضت، على الأقل حتى الآن).‬

‫جبهة النصرة هي من بين القوى الإسلامية المحتشدة ضد الأسد والمفترضة أنها تابعة لتنظيم القاعدة. وتتفاوت التقديرات حول حجم وأهمية هذه المجموعة. ومع ذلك، وبعد أن اعتبرتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، خرجت مظاهرات نهار الجمعة داعمة للجبهة ومنددة بالتدخل الأميركي (أيام جمعة عديدة تضمنت شعارات رئيسية مناهضة لتدخل الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة، حيث أعلن المنظمون، بعد عدة أشهر على صمت المجتمع الدولي، أن واشنطن بوقوفها ضد الأسد تهدف إلى ترسيخ مكانتها في مرحلة ما بعد الأسد). لكن لجان التنسيق المحلية، رفضت محاولات الولايات المتحدة التدخل وإملاء السياسات على الثورة، كما رفضت لجان التنسيق التفجيرات وغيرها من الأعمال التي تقوم بها جبهة النصرة وغيرها مسببة موت العديد من المدنيين.‬

‫الثوار السوريون يستمرون في إظهار اختلافهم الأيديولوجي مع جبهة النصرة وغيرها من القوى الإسلامية، مصدرين العديد من البيانات يدعون فيها إلى التسامح ويدعون فيها إلى نظام علماني بعد إسقاط الأسد. كما لاحظوا أن حصول كتائب الجيش السوري الحر على السلاح والتدريب ليس متاحا بمقدار تلك الكتائب، وعلى الرغم من ذلك يتزايد عدد المنضمين إلى هذا الجيش بغض النظر عن معتقداتهم الشخصية.‬

‫في الوقت نفسه، تستمر المظاهرات السلمية بشكل لا يصدق. وعلى سبيل المثال، أشارت تقارير صادرة عن لجان التنسيق المحلية إلى خروج ٢٩١ مظاهرة في سوريا بتاريخ ٢١ كانون الأول. ومن مواضيع تلك المظاهرات مطالبة للجيش السوري الحر “الالتزام بواجبه المتمثل بحماية المدنيين”، وأن الثورة ستستمر حتى الإطاحة بالنظام (وضد خطة “الانتقال السلمي” التي اقترحتها وساطة الأمم المتحدة بحيث يبقى، بحسب الخطة، الجزء الأكبر من رموز السلطة في مكانه)، وأعلنوا تضامنهم مع الفلسطينيين في مخيم اليرموك، وضرورة صيانة وحدة كل الطوائف والأديان ضد الأسد.‬

‫وفي أخبار مشجعة أخرى، فقد أعلن في أوائل شهر كانون الأول، في درعا عن تأسيس فرع لتيار اليسار الثوري السوري، ويضم مجموعة من الناشطين الماركسيين ومن تيارات يسارية مختلفة. وأعلنت جريدة “الخط الأمامي” التي يصدرها تيار اليسار الثوري عن انتخاب مجلس محلي في دوما المحررة من قوات الأسد. هذا المجلس، وفي مدينة تضم نصف مليون نسمة، أنشئ على أساس جغرافي وتقني. بالإضافة إلى ذلك، “جرى تشكيل منتدى حر في مدينة دوما، بحيث يجتمع يومي الأربعاء والأحد من كل أسبوع لمسائل تتعلق بشؤون المدينة”.‬

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *