في مقالة حديثة في الغارديان بعنوان “الوجود العسكري ‬الروسي في سوريا” (٢٣ كانون الأول ٢٠١٢) قوضت تحليل الكاتب سيموس ميلن من خلال مقالته “التدخل في سوريا، المنشورة في ١٩ كانون الأول ٢٠١٢، الذي يتكلم فيها عن تدخل الولايات المتحدة وفرنسا وذلك دعما للائتلاف الوطني السوري. كما أنه يقول: “إن السبيل الوحيد للخروج من الصراع القائم هو تسوية من خلال التفاوض، بدعم من الدول الإقليمية والدولية”، هذا الأمر من شأنه السماح للأسد البقاء في منصبه. هذا الكاتب لا يقول ذلك لوحده من ضمن اليسار في بريطانيا عبر اعتماده لمقاربة بائسة كهذه.

في مقالة حديثة في الغارديان بعنوان “الوجود العسكري ‬الروسي في سوريا” (٢٣ كانون الأول ٢٠١٢) قوضت تحليل الكاتب سيموس ميلن من خلال مقالته “التدخل في سوريا، المنشورة في ١٩ كانون الأول ٢٠١٢، الذي يتكلم فيها عن تدخل الولايات المتحدة وفرنسا وذلك دعما للائتلاف الوطني السوري. كما أنه يقول: “إن السبيل الوحيد للخروج من الصراع القائم هو تسوية من خلال التفاوض، بدعم من الدول الإقليمية والدولية”، هذا الأمر من شأنه السماح للأسد البقاء في منصبه. هذا الكاتب لا يقول ذلك لوحده من ضمن اليسار في بريطانيا عبر اعتماده لمقاربة بائسة كهذه. ليندساي جرمان، القيادية ضمن تحالف أوقفوا الحرب، أصدرت بيانا تقول فيه: “كل من يهتم بأمر حقوق الإنسان في المنطقة يجب أن يضع هدفا أساسيا لوقف الإمبريالية الغربية في ما تقوم به حاليا”، لكنها تصمت حيال موضوع ضرورة رحيل الأسد.

ليس مفاجئا أن تقوم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بالإشراف على إقامة نظام يضمن مصالحها عقب إقامة النظام الجديد. ولكن الأمر هو كذلك حالة روسيا وإيران اللذين يدعمان بشار الأسد. وبدأت الثورة منذ سنتين سلمية وشعبية ضد النظام الديكتاتوري القمعي لبشار الأسد، وتحولت إلى نزاع أهلي، وأجبرت المعارضة على حمل السلاح للدفاع عن نفسها.

ينبغي على الاشتراكيين دعم الحركة من أجل الديمقراطية ضد بشار الأسد، بالإضافة إلى المطالبة بوقف التدخل الأجنبي، وليس فقط تدخل الدول الغربية، كذلك المطالبة برحيل الأسد، وذلك للسماح للشعب السوري بأن يحدد مستقبله بحرية واستقلالية.

ومع اقتراب الذكرى الثانية لبدء الثورة ضد نظام بشار الأسد في سوريا، تتكاثر التحذيرات من تدخل أجنبي غربي لدعم المعارضة. في وقت لم يتمكن الطرفان من تحقيق نصرٍ ضد الآخر، واحتمال استمرار هذا الأمر قد يؤدي إلى انزلاق البلاد إلى حرب أهلية.

والحركة الثورية التي بدأت بمظاهرات سلمية تطالب بالديمقراطية بمواجهة ديكتاتورية الأسد، تصاعدت الأمور لاحقا إلى نزاع مسلح في وقت رفض النظام تقديم التنازلات وزاد من قمعه للحراك الشعبي. كل شيء بدأ في ٦ آذار ٢٠١١ عندما اعتقل النظام مجموعة من الأولاد كتبت على جدران مدينة درعا “الشعب يريد إسقاط النظام”، بعد وقت قصير انتشرت المظاهرات في كل أنحاء سوريا، تطالب بإطلاق الممعتقلين السياسيين، وإلغاء قانون الطوارئ، والمزيد من الحريات ووقف الفساد الحكومي المستشري. فقمعها الجيش السوري مسببا قتل المتظاهرين العزل.

الهجوم العسكري الذين تشنه قوات النظام السوري ضد المتظاهرين والمدن التي تدعم المعارضة خلف أكثر من خمسين ألف قتيل وأكثر من خمسمئة ألف لاجئ. وتتحدث تقارير منظمات حقوق الإنسان عن انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب يرتكبها الطرفان. ولكن بسبب تجهيزه وتنظيمه الأكثر قوة وبفعل تاريخه القمعي الطويل فإن الغالبية العظمى من الجرائم ارتكبها جيش النظام وقواته الأمنية والميليشيات القريبة منه. فمنذ العام ١٩٧٠ حين وصل حافظ الأسد إلى الحكم عقب انقلاب عسكري ويعتبر القمع والتعذيب سمة من سمات النظام. وأكثر الحوادث شهرة حصل عام ١٩٨٢، عندما قتل الجيش السوري عشرات الآلاف من المواطنين في مدينة حماه بهدف قمع انتفاضة “الإسلاميين”.

الثورة من أجل الديمقراطية هي جزء من الحركة التي عمت الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا التي عقبت إحراق محمد البو عزيزي في تونس بتاريخ ١٧ كانون الأول ٢٠١٠. كذلك كان الأمر في سوريا، حيث أن المطالب الرئيسية هي الديمقراطية ومحاربة الفساد وضد الفقر الذي تسببت به الإصلاحات الاقتصادية النيوليبرالية. والحراك ضد نظام الأسد أجبر على الاعتماد على الخيار العسكري. ولكن ينبغي دعم هذه الحركة من أجل الديمقراطية، ونقدها في الوقت عينه، خاصة نقد برنامج الائتلاف الوطني السوري والجيش السوري الحر وبقية القوى المعارضة، من ضمنها من يتهم بارتكاب انتهاكات كما أشارت هيومن رايتس ووتش.

احتجاجات جماهيرية
القمع العنيف الذي شنته قوات الأسد ضد المظاهرات الجماهيرية الشعبية خلال الفترة الأولى من الثورة أجبر الناشطين المعارضين على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم. وتخضع مساحات واسعة من البلاد لسيطرة المعارضة ويعجز الجيش السوري عن إخراجهم من عدة مدن مثل حلب حيث تدور معارك بين الطرفين منذ أقل من عام بقليل. كما أن مدينة دوما الواقعة في شمال دمشق والتي يسكنها أكثر من ٣٠٠ ألف نسمة جرى إخراج قوات النظام منها ونظمت فيها انتخابات ديمقراطية لاختيار مجلس محلي فيها. والطريقة الوحيدة التي يمكن للوحدات المسلحة من المعارضة المحافظة على هذا الوضع هو من خلال وجود دعم واسع من السكان لهم بحيث يوفرون لهم المأوى والطعام.

وقوات النظام غير قادرة على إلحاق هزيمة عسكرية بالمعارضة على الرغم من تجهيزها بسلاح متفوق من ضمنها الدبابات والمدافع والطائرات والطوافات الحربية. أما المجموعات المعارضة المسلحة فيقتصر تسلحها على رشاشات خفيفة وقذائف صاروخية حصلت عليها بفضل الهجمات التي تشنها ضد الجيش. ولم تؤكد وقائع المعارك أن الدول الغربية ودول الخليج قد زودت المعارضة بأسلحة متطورة.

تطور الأحداث في سوريا يسبب مشكلة كبيرة بالنسبة إلى الدول الإمبريالية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الذين يسيطرون على عدة مصالح في المنطقة. فالأسد الأب والابن، مثل مبارك وبن علي، كانا من حلفاء الإمبريالية خلال العقود الأخيرة. وفي وقت تحتل إسرائيل مرتفعات الجولان منذ عام ١٩٦٧، ولجأ إلى سوريا الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، فلم يقم النظام السوري بأية خطوة بهدف كسر الستاتيكو في الشرق الأوسط. والمعارضة الواسعة لهذا النظام تعني أن الإمبريالية لم تعد قادرة على فعل شيء لهذا النظام.

على الرغم من مطالبات المجلس الوطني السوري لتدخل عسكري غربي، وهو عمل محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا. هذه الدول تهدد بالتدخل بكل تأكيد في حال استعمل الأسد الأسلحة الكيميائية. ولكن النظام السوري مسلح بأسلحة حديثة زودته بها روسيا، ومن غير الممكن فرض منطقة حظر جوي كما حصل في ليبيا. والتدخل العسكري سيؤدي إلى حصول أحداث من غير الممكن السيطرة عليها في الشرق الأوسط بحيث يتمتع النظام السوري بدعم من النظام الروسي والإيراني والعراقي. علاوة على ذلك، لا تبدو روسيا مستعدة للتخلي عن بشار الأسد لأنها أقامت القاعدة العسكرية الوحيدة في العالم خارج الاتحاد السوفياتي السابق في مرفأ طرطوس.

التدخل الإمبريالي
قوى المعارضة لا يمكن الاعتماد عليها أو اعتبارها حليفة قوية بالنسبة إلى الإمبريالية. فالمجلس الوطني السوري هو مجموعة من معارضي النظام في المنفى وتسيطر عليه الأحزاب السياسية خاصة حركة الإخوان المسلمين والليبراليين، الذين يقيمون صلات مع الإمبريالية الغربية وعملائها في الخليج. والمجلس الوطني السوري كان قد دعا مرارا إلى التدخل العسكري الأجنبي في سوريا. وهذا المطلب ليس مطلبا شعبيا بسبب تذكر السوريين لنتائج الاجتياح الإمبريالي للعراق، وقد استقبلت البلاد إثر ذلك مليون ونصف مليون لاجئ عراقي. والتدخل العسكري الأجنبي قد يوقف حركة الانشقاق عن الجيش السوري وقد يمنح الرئيس السوري فرصة للدعوة إلى الوحدة الوطنية بهدف الدفاع عن الوطني وأن يدعي أن المعارضة هي مؤامرة خارجية. هذه الانشقاقات هي بداية لعامل بارز في هذه الثورة. فقد انشق العشرات من الجنرالات وانضموا إلى صفوف المعارضة، من ضمنهم قائد الشرطة العسكرية الذي انشق خلال كانون الأول.

ثمة العديد من المجموعات التي تناضل ضد النظام من ضمنها هيئة التنسيق الوطنية من أجل التغيير الديمقراطي (مجموعة تضم قوميين، يساريين وأكراد)، وائتلاف وطن الذي [كان] يضم ١٧ فصيلا يساريا من ضمنهم اليسار الثوري السوري. وعلى المستوى المحلي فإن المنظم الرئيسي للمظاهرات والعصيان المدني والإضرابات هي لجان التنسيق المحلية، وهي شبكة قاعدية من الناشطين الذين يساعدون على تنظيم وتوثيق المظاهرات، بالإضافة إلى دور الهيئة العامة للثورة السورية، واتحاد التنسيقيات الشيوعية واللجان الشبابية المحلية. يتميز اليسار في سوريا بتاريخ عريق من التنظيم في سوريا، ومنها اليسار الثوري حاليا في سوريا. هذه هي القوى الثورية الحقيقية التي كانت الهدف الرئيسي للنظام منذ بدء الثورة.

الجيش السوري الحر هو عنوان يقف وراءه العديد من المجموعات المسلحة المستقلة ويحاول حشد الجماعات المسلحة تحت قيادة موحدة. على الرغم من أن تنظيم هذه المجموعات العسكرية يتم على خلفية “دينية”، ولكن ليس كلها كذلك، ويعود ذلك إلى الأصول الاجتماعية للمقاتلين الذين يعتبرون الممارسات الدينية هي من الأمور الشائعة، وليس مثل المجموعات التي تتبنى توجهات دينية سلفية سياسية. كما يتم تجاهل أن المعارضة ومن ضمنها المسلحة تضم في صفوفها أيضا مسيحيين وعلويين. ولكن منذ فرض خيار الحرب الأهلية والنظام يسعى لفرض الطائفية والمذهبية لخلق الانقسامات ونشر الخوف بهدف نيل الدعم.

الانتصار أمر ممكن
باقتراب الثورة من الذكرى الثانية لانطلاقها، فإن التضحيات والمثابرة والمعارضة الواسعة الانتشار كل ذلك وضعت بشار الأسد في موقف ضعيف. وهو غير قادر على إلحاق الهزيمة بالمعارضة، وتستمر حركة الانشقاقات في حين تبدو سيطرته على المدن والريف واهية. الانتصار على الأسد أمر ممكن، لكن على المعارضة أن تستمر باعتبارها حركة جماهيرية وديمقراطية إلى جانب الوحدات المسلحة التي تقوم بمهمات دفاعية، لأنه من الصعب عليها الفوز على جيش يتألف من ثلاثمئة ألف جندي. وكسب عناصر من الجيش هو عامل أساسي لهزيمة النظام. ويجب أن يواصل إقناع المنشقين للانضمام إلى الثورة، والمعارضة يجب أن تكون تعددية وترحب بكل معارض للنظام الديكتاتوري، بغض النظر عن أصلهم العرقي أو الديني. ينبغي تنظيم المناطق المحررة على أسس ديمقراطية كما حصل في دوما. ولهزم الأسد تماما كما حصل مع مبارك وبن علي، على المعارضة أن تدعو كل سوري لمعارضة الديكتاتورية بهدف النضال من أجل الديمقراطية ومكافحة الفساد والفقر الناجم عن الإصلاحات الاقتصادية النيوليبرالية.

على اليسار خارج سوريا إبداء تضامنه مع الثورة وأن يعارض كل تدخل عسكري. وهذا بالطبع لا يمنعنا من أن نكون حاسمين حيال دعوات أجزاء من المعارضة للتدخل الغربي أو حين ترتكب انتهاكات. ولكن أي شخص يهتم بحقوق الإنسان يجب أن يرحب بانتصار المعارضة وسقوط بشار الأسد. يجب معارضة كل تدخل، ليس فقط تدخل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إنما أيضا تدخل روسيا وإيران ودول الخليج وهي دول معروفة بعدم احترامها لحقوق الإنسان. إنها الطريقة الوحيدة لضمان أن الشعب السوري سيقرر بمفرده وبشكل مستقل مصيره. إسقاط النظام من خلال الحركة الديمقراطية سيؤدي إلى إحداث تغيير أعمق في الدولة والمجتمع في سوريا أكثر مما حصل في تونس ومصر، وسيؤدي إلى هزيمة الجيش والنخبة الفاسدة. وسيعيد الثقة إلى الحركة الديمقراطية في تونس ومصر وفي بقية الدول العربية التي تخوض نضالها من أجل تغيير جذري. انتصار ثورة الشعب السوري سيؤدي إلى فتح جبهة شعبية جديدة للنضال ضد القوى الإمبريالية في الشرق الأوسط.

مصادر:
Militarization, military intervention and the absence of strategy

Contribution to meeting of Syrian opposition; Monday 21 November 2011, by Gilbert Achcar, http://internationalviewpoint.org/spip.php?article2384

Syria: Open letter to the British Stop the War Coalition, or real solidarity is needed! Khalil Habash, 24 May 2012; http://www.europe-solidaire.org/spip.php?article27276

One Year After the Beginning of the Revolution, Thursday 12 April 2012, by Khalil Habash; http://www.internationalviewpoint.org/spip.php?article2573

Nature, rôle et place de la résistance armée en Syrie, July 2012, Khalil Habash, http://www.europe-solidaire.org/spip.php?article27275

Intervention in Syria risks blowback and regional war, Seumas Milne, The Guardian, Wednesday 19 December 2012; http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2012/dec/19/intervention-syria-al-qaida-blowback

Who’s in the Syria driving seat as the US and NATO prepare for military intervention? 14 December 2012, Lindsey German; http://www.stopwar.org.uk/index.php/syria/2123-who-is-in-the-driving-seat-as-we-reach-the-endgame-in-syria

Free Duma – popular councils and democracy from below, Wednesday 26 December 2012, “Front Line”, organ of the Revolutionary Left Current, October-November 2012; http://www.internationalviewpoint.org/spip.php?article2840

Foundation of the Dera’a section of the Revolutionary Left Current, Wednesday 26 December 2012; http://www.internationalviewpoint.org/spip.php?article2841

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *