ليس متوقعاً أن تنقشع الرؤية بشأن أحوال الجامعة اللبنانية قبل بداية الأسبوع المقبل. ليس مدرجاً أصلاً في حسابات السياسيين أن تختبر هذه المؤسسة الوطنية مثل باقي الجامعات في لبنان حياة أكاديمية طبيعية، حيث الدراسة والتقويم والأبحاث. فالصرح التربوي المشلول رسمياً منذ أسبوع بفعل الحراك المفتوح للمتعاقدين وإضراب رابطة الأساتذة المتفرغين لثلاثة أيام سيعيش هذين اليومين أيضاً عطلة غير معلنة بسبب العاصفة الثلجية التي تضرب لبنان. كذلك يبدو أن مفاعيل العاصفة تطال رابطة الأساتذة التي أعلنت تأجيل اجتماعها الدوري المقرر اليوم لتقويم إضرابها الأخير.


ليس متوقعاً أن تنقشع الرؤية بشأن أحوال الجامعة اللبنانية قبل بداية الأسبوع المقبل. ليس مدرجاً أصلاً في حسابات السياسيين أن تختبر هذه المؤسسة الوطنية مثل باقي الجامعات في لبنان حياة أكاديمية طبيعية، حيث الدراسة والتقويم والأبحاث. فالصرح التربوي المشلول رسمياً منذ أسبوع بفعل الحراك المفتوح للمتعاقدين وإضراب رابطة الأساتذة المتفرغين لثلاثة أيام سيعيش هذين اليومين أيضاً عطلة غير معلنة بسبب العاصفة الثلجية التي تضرب لبنان. كذلك يبدو أن مفاعيل العاصفة تطال رابطة الأساتذة التي أعلنت تأجيل اجتماعها الدوري المقرر اليوم لتقويم إضرابها الأخير.

أمس، ساد الإرباك صفوف بعض الطلاب الذين أعلنوا عبر مجموعاتهم «الفايسبوكية» أن اليوم الخميس هو يوم عطلة، استناداً إلى مذكرة وزير التربية حسان دياب، علماً بأنّ الفئة المشمولة بالإقفال واضحة في المذكرة، وهي «المدارس الرسمية والخاصة على اختلاف أنواعها ومراحلها». أكثر من ذلك، فبعض مَن يعرف مِن الطلاب هذا التفصيل حرص على التواصل مع أساتذته بشأن إمكان تأجيل المحاضرات نظراً إلى المخاطر التي يمكن أن تواجههم على الطرقات في أثناء التنقل بين منازلهم في المناطق وكلياتهم في العاصمة.

على خط موازٍ، يبدو أنّ حراك المتعاقدين المشمولين بملف التفرغ يحظى بتغطية سياسية ويُمارَس ضغط كبير باتجاه إقرار ملف التفرغ، الذي بات يضم حتى اليوم 671 أستاذاً، في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء. وعلمت «الأخبار» أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعد ببذل أقصى جهوده لإمرار الملف في هذه الجلسة. لكن، ماذا عن صدقية رئيس الجمهورية هنا الذي أوقف الملف بحجة رفع الظلامة عن بعض المتعاقدين وذلك عبر ترحيله بعد تشكيل مجلس الجامعة؟ وهل فعلاً هناك رائحة تسوية تلوح في الأفق، وخصوصاً أنّ القوى الحزبية تستبعد إقرار ملف تعيين العمداء في المدى القريب لكونه لم يحظ حتى الآن برضى الأطراف السياسية؟

وفي ما يخص المتعاقدين الموظفين، فقد تداول المسؤولون الأكاديميون أفكاراً عدة بشأن قضيتهم. ومنها أن لا تتعاقد الجامعة في المرحلة المقبلة مع موظفين تقل الفترة المتبقية لهم قبل التقاعد عن 15 سنة، أو إعادة النظر باستيعاب من بقي على تقاعدهم أكثر من 15 سنة ضمن لائحة المرشحين للتفرغ المقترحة. وإذا كانت كلمة الفصل في هذا الموضوع هي للقوى السياسية، فإنّ المتعاقدين الموظفين الحاليين يطالبون بإدراج كل المستحقين منهم في اللائحة المرفوعة إلى مجلس الوزراء.

أما انقسام الأساتذة على الملف بين معسكرين فظاهرة يجب التوقف عندها لكونها تفرض اعتماد نهج جديد في التعاطي داخل المؤسسة الوطنية. فأهل الجامعة مطالبون بتأدية دور مختلف يتجاوز رمي الكرة في ملعب السياسيين، كي لا يكون الاختباء خلف «الظهر» السياسي هو عنوان المرحلة المقبلة، وبذلك تكون الجامعة هي الخاسر الأكبر. هذا لا ينزع طبعاً عن المتعاقدين حقهم الطبيعي بالتفرغ والاستقرار الأكاديمي والوظيفي وانتهاج كل الأساليب الديموقراطية والحضارية لانتزاع هذا الحق.

وفي وقت يستمر فيه هؤلاء في إضرابهم وإن لم يعلنوا تنفيذ خطوات ميدانية اليوم بفعل العاصفة أيضاً، فإنّ المتعاقدين والموظفين المبعدين عن لائحة الأسماء المطروحة للتفرغ يواصلون حراكهم لرفع مظلوميتهم. وقد التقى وفد منهم رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وعضو اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف التفرغ الوزير علاء الدين ترو، لإطلاعهما على الظلم اللاحق بالأساتذة من جراء التدخل السافر للسياسيين. ونقل الوفد مطالبه بإعادة الاستقلالية إلى الجامعة والإسراع في تعيين العمداء وتشكيل مجلس الجامعة وإعادة النظر في الملف على أساس معايير أكاديمية وعلمية واضحة ومعلنة، بعيداً عن المحاصصات الحزبية والطائفية.

وبينما يتابع المستثنون زيارة باقي أعضاء اللجنة الوزارية من أجل التأكيد على مطالبهم المحقة، فإنّ لجنتهم تعقد اجتماعاً، عند الرابعة عصر السبت المقبل في مبنى قصر الأونيسكو، لتدارس آخر مستجدات الملف وأشكال التحرك في الأسبوع المقبل.

يجدر التذكير بأنّ المستثنين أعلنوا غير مرة أنّ «مشكلتنا لم تكن يوماً مع زملائنا الذين يستحقون التفرغ بجدارة، إنما المشكلة كانت وما زالت في كيفية التعاطي مع ملف التفرغ».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *