لا تتوقف إمكانية تنظيم الإضراب العام في مصر فقط على الدعوات المباشرة لإضراب قطاعات واسعة ومتنوعة من العمال وهي الدعاوى الموجودة بالفعل. فعندما تعلن شركة غزل المحلة التي تضم 20 ألف عامل مع عدد آخر من شركات الغزل والنسيج وأجزاء من قطاع التعليم والصحة والنقل والبريد ومنشآت صناعية وخدمية عزمها على الإضراب في توقيتات متقاربة جدا تنحصر بين العاشر والسابع عشر من سبتمبر فإننا أمام إمكانية مباشرة لتنظيم إضراب عام. فهذه القطاعات التي تضم مئات الآلاف من العمال ما إن تبدأ إضرابا حتى تشجع قطاعات أخرى للانضمام إلى الإضراب ليشمل قطاعات أوسع من الطبقة العاملة.


لا تتوقف إمكانية تنظيم الإضراب العام في مصر فقط على الدعوات المباشرة لإضراب قطاعات واسعة ومتنوعة من العمال وهي الدعاوى الموجودة بالفعل. فعندما تعلن شركة غزل المحلة التي تضم 20 ألف عامل مع عدد آخر من شركات الغزل والنسيج وأجزاء من قطاع التعليم والصحة والنقل والبريد ومنشآت صناعية وخدمية عزمها على الإضراب في توقيتات متقاربة جدا تنحصر بين العاشر والسابع عشر من سبتمبر فإننا أمام إمكانية مباشرة لتنظيم إضراب عام. فهذه القطاعات التي تضم مئات الآلاف من العمال ما إن تبدأ إضرابا حتى تشجع قطاعات أخرى للانضمام إلى الإضراب ليشمل قطاعات أوسع من الطبقة العاملة.

ولكن في نفس الوقت ليس الاشتراكيون الثوريون فقط من يدركون قيمة وأهمية وثقل الطبقة العاملة وقدرتها على قلب كل الموازين والحسابات كما فعلت من قبل. فالدولة الرأسمالية أيضا تدرك كل هذا وأكثر، وتدرك أيضا أن إهمال مطالب العمال وتجاهلها أو تسويفها تكون له عواقب وخيمة. لذا ما إن بدأت دعوات إلى الإضرابات تحركت الدولة فورا لامتصاص الغضب العمالي. لقاءات بين كبار مسؤولي الدولة وقيادات عمالية من المواقع المقبلة على الإضراب وعود وقرارات تحاول تهدئة الوضع بما فيها الإعلان عن الحد الأقصى للأجور الذي كان أحد مطالب الحركة العمالية. لقد تعلمت الحكومة أن تكلفة منع الإضرابات قبل وقوعها أقل من تكلفة فضها. فما أن يبدأ العمال بالاحتجاج يدركون قوتهم وقدرتهم على الاستمرار ويرتفع سقف مطالبهم.

إن دعوات الإضرابات التي انتشرت في مصر تبشر بدخول الطبقة العاملة بكل ثقلها لتحول مسار الحياة السياسية في مصر وتغير النظام الاجتماعي والاقتصادي الذي ورثه النظام الحالي من نظام مبارك ويصر على الحفاظ عليه. فظهور هذه الدعاوى في حد ذاته يعني أن مجموعات عمالية أكثر تنظيما تقود الاحتجاجات وتعلن عنها مسبقا بخلاف الانطلاق العفوي للإضرابات الذي كان يهيمن على الحركة العمالية لفترة طويلة. وهو ما يعني تطورا تنظيميا عظيما في صفوف الطبقة العاملة يفتح إمكانية تنسيق أوسع بين المواقع وتشكيل لجان قيادة مشتركة ومطالب موحدة للحركة العمالية وهو خطوة واسعة في اتجاه الإضراب العام.

والأهم أن إصرار السلطة الحاكمة على التمسك بسياسات السوق الحرة يعني أنها لن تكون قادرة على تلبية مطالب العمال بتحسين الأجور وشروط العمل وإقالة مسؤولي النظام السابق الذين كانوا يقودون نفس السياسة. والنتيجة واضحة أنه حتى لو تمكنت الدولة من تجاوز الأزمة الحالية وخداع العمال بالوعود والمكاسب الجزئية فإن هذا سيكون مؤقتا ولن يستمر طويلا وسرعان ما سيعود الغضب إلى أوساط العمال ولكن أكبر ودون أي ثقة في الحكومة. ما يمكن أن تنجح الدولة في تأجيله اليوم سيعود أقوى بعد قليل.

نحن أمام إمكانية إضراب عام لم تتوافر في مصر من قبل. إمكانية قد تتحقق فورا لو فشلت الحكومة في منع الإضرابات المزمع تنفيذها في الأسبوع القادم. أو إمكانية مستقبلية عندما تنكشف الوعود ويتزايد الضغط على العمال جراء سياسات السوق. في الحالتين لابد من الاستعداد. بناء جسور الاتصال والتنسيق بين المواقع العمالية المرشحة للإضراب وتكوين لجان عمالية مشتركة لقيادة الإضرابات وتوحيدها. صياغة مطالب موحدة للحركة العمالية وتوحيد الإضرابات في إضراب واحد تحت هذه المطالب التي تعبر عن طموحات وآمال العمال. بناء حركة تضامن واسعة وقوية تساند الحركة العمالية وتشرح للرأي أهمية إضرابات العمال ودورها في القضاء على الفساد وبقايا النظام السابق وتحقيق العدالة الاجتماعية وتواجه الدعاية المشبوهة التي تنتهجها وسائل الإعلام ضد إضرابات العمال.

إن الثورة المصرية لم تنجح في الإطاحة بمبارك إلا بدخول العمال إلى ساحة الثورة عبر طوفان من الإضرابات والثورات العربية التي لم تتدخل فيها الحركة العمالية مثل سوريا وليبيا واليمن تحولت إلى حروب أهلية ومذابح. الحركة العمالية في مصر وتونس هي التي حمت الثورة وأنقذت الشعوب من المذابح والحروب الأهلية. واليوم لن تكتمل الثورة وتحقق أهدافها إلا بدخول الطبقة العاملة وبكل قوتها للإجهاز على بقايا النظام المخلوع. والإضراب العام هو أرقى تنظيم عمالي وهو الوحيد القادر على إكمال الثورة المصرية وإلهام كل الثورات في العالم.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *