نزلت الجماهير في الشوارع وحاربت ولا تزال من أجل إسقاط هذا الدستور ولجنته التأسيسية. والآن دخلت المعركة في مرحلة أخرى، فسوف يقام التصويت على المشروع. هل نقاطع أم نصوت بلا؟

بالنسبة لي السؤال هو هل نخرج من المعركة (إما لأننا سنخسر حتما أو لأنها معركة ضد نظام قذر أو لأن الدستور أسوأ من أن أرفضه لأن هذا يسبغ عليه نوعاً من الشرعية) أو دخول المعركة لإسقاطه واستكمال النضال من أجل استكمال وتعميق الثورة.


نزلت الجماهير في الشوارع وحاربت ولا تزال من أجل إسقاط هذا الدستور ولجنته التأسيسية. والآن دخلت المعركة في مرحلة أخرى، فسوف يقام التصويت على المشروع. هل نقاطع أم نصوت بلا؟

بالنسبة لي السؤال هو هل نخرج من المعركة (إما لأننا سنخسر حتما أو لأنها معركة ضد نظام قذر أو لأن الدستور أسوأ من أن أرفضه لأن هذا يسبغ عليه نوعاً من الشرعية) أو دخول المعركة لإسقاطه واستكمال النضال من أجل استكمال وتعميق الثورة.

إن المقاطعة ليست معركة على الإطلاق، بل انسحاب (قد يكون مشرفاً! وقد يكون مريحاً على المستوى الفردي) ولكنه انسحاب. والسياسة الثورية لا تعرف هذا. السياسة الثورية لا تعرف حملات “المقاطعة السلبية” بل المقاطعة الإيجابية. والمقاطعة الإيجابية هي التجييش من أجل إسقاط المجلس أو الانتخابات أو الاستفتاء الذي يتم الحشد ضده. فإذا كانت المقاطعة الإيجابية غير واردة، بمعنى أنها لن تنجح في إصابة هدفها، وجب على الثوريين الدخول في معركة انتخابات المجلس أو الانتخابات أو الاستفتاء. السياسة الثورية لا تعرف “استنضاف” أنفسنا على العدو الطبقي. فالجماهير والثوار بالتعريف أفضل من العدو الطبقي وليس هذا المطلوب إثباته. هذا منطلقنا ولا نريد إثباته.

المقاطعة لن تقلل من شرعية هذا الدستور إن مر. بل إن نجاح حملة للمقاطعة سيجعل تمرير هذا الدستور حتمياً. إذن المقاطعون سيضمنون مرور الدستور ولن يقللوا من شرعيته. وأذكركم أن مقاطعة الانتخابات لم تقلل من شرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي، ما قلل من شرعيته هو “عصر الليمون”، وبالتحديد هو التوقعات التي انتظرها الناس منه، أي تحقيق بعض مطالب الثورة. وعليها استعداد الجماهير للثورة عليه وعلى نظامه ومعارضته في الشوارع والانفضاض عن تأييده عندما يظهر لهم كذبه الفاضح. ولذلك كانت حملة مساندة مرسي ضد شفيق من أسباب الفوران الموجود حالياً. إن خذلان تلك التعهدات هو بالضبط ما يجعل مرسي الآن ديكتاتورا كرتونيا، وليس الأصوات التي فقدها بالمقاطعة. وهناك سبب ثالث يجعل موقف المقاطعة خطيراً جداً من ناحية الحراك الثوري، وهو أنه سيسبب إحباطاً للملايين أو مئات الألوف الذين اشتركوا في الزخم السياسي الثوري الذي تخلق في الأسابيع الماضية. فبالنسية لهؤلاء والذين كان هدفهم إسقاط الاستفتاء واللجنة التأسيسية، وهي أهداف صحيحة تماماً، سيكون كل هذا فشلاً ذريعاً. وعليهم الآن الجلوس في بيتهم واتهام هذا الدستور القميء بانعدام الشرعية لأنهم لم يذهبوا حتى لمعارضته. أما موقف التجييش على التصويت بلا فيبني على أساس هذا الزخم حملة إيجابية، في الشوارع والقهاوي والحارات، وفي الميكروباسات والأتوبيسات، وأمام المساجد والكنائس. هؤلاء الملايين أو مئات الألوف يمكن إذا نشطوا في هذا أن يغيروا وجه المعركة تماماً. وبعد هذه المعركة سينتقل هؤلاء الرافضون الإيجابيون إلى طور آخر من الحرب.

من سيقف في الطابور ليقول لا لن يترك الساحة حتى إذا مر الدستور. بل سيحاربون من أجل تعديله، بل من أجل إسقاطه مع النظام الذي وضعه. ثم هناك سبب رابع: لماذا نقاطع وهناك احتمال (أدعي أنه معقول جداً) لرفض الدستور؟؟؟؟؟ هل نسيتم أن مرسي انتُخب بأصوات كل الإخوان وكل السلفيين وجزء ضخم من الثوريين بنسبة 51 في المائة!!! ألا يمكننا، بل ألا يجب علينا، أن نبني على ما تحقق في الفترة القادمة من أن كل من عصر الليمون من النشطاء، والكثير الكثير ممن عصره من الجماهير الأقل تسيساً، يتحرق لقول لا لمرسي ونظامه ودستوره. ألا يجب علينا أن نستغل هذه الفرصة المتاحة للربط بين سياسات مرسي ودستور الإخوان والسلفيين وغلاء الأسعار الشرس الذي سيحدث بعد عدة أيام أو أسابيع على الأكثر!!!!! هل نصدق دعاية الإسلاميين المستأسدين على الفاضي من أنهم بالتأكيد حائزين على الأغلبية! ألا نذكرهم بأن رئيسهم حصل على محض 51 في المائة أمام تافه متخلف مثل شفيق كان يمثل الثورة المضادة السافرة السافلة. لا يزال هؤلاء يعيشون في الماضي كعادتهم، ولكن هذه المرة لا يعيشون في الماضي السحيق، بل يعيشون في أيام استفتاء مارس 2011، عندما حصلوا على أكثر من 70 في المائة. ألا يدرون أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر منذئذ! ألا يعرفون كم الأصوات والأعضاء والمتعاطفين الذين فقدهم التيار الإسلامي، وبالأخص الإخوان المسلمين، منذ ذلك الحين. إذاً لنذكرهم ونعرفهم.

يا ثوار يا رفاق يا أيها المخلصين للثورة، دعونا نشمر عن سواعدنا وننظم حملة جماهيرية واسعة لرفض هذا الدستور، فإن نجحنا وضعنا دستوراً يليق بهذه الثورة. وإن لم ننجح في هذه المعركة فستكون أفضل تحضير للمعركة المقبلة.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *