ما زال المشهد في «مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي» ضبابيا على الرغم من تخصيص مجلس الوزراء مساهمة مالية قيمتها 20 مليار ليرة على مرحلتين للمستشفى، إذ قسم من الموظفين البالغ عددهم الاجمالي حوالى 1100 موظف، يقرر فكّ الاعتصام والعودة إلى العمل، وقسم آخر يصرّ على المضي بالاعتصام، واتخاذ خطوات تصعيدية بدءا من يوم الأربعاء المقبل، منها: ايقاف العمل في وحدة الطوارئ، والطلب من المرضى التوجه إلى مستشفيات أخرى.


ما زال المشهد في «مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي» ضبابيا على الرغم من تخصيص مجلس الوزراء مساهمة مالية قيمتها 20 مليار ليرة على مرحلتين للمستشفى، إذ قسم من الموظفين البالغ عددهم الاجمالي حوالى 1100 موظف، يقرر فكّ الاعتصام والعودة إلى العمل، وقسم آخر يصرّ على المضي بالاعتصام، واتخاذ خطوات تصعيدية بدءا من يوم الأربعاء المقبل، منها: ايقاف العمل في وحدة الطوارئ، والطلب من المرضى التوجه إلى مستشفيات أخرى.

وعلى خلفية هذا المشهد، علمت «السفير» أن ممثل وزير الصحة العامة علي حسن خليل، زار المستشفى مرتين؛ أمس وأمس الأول، وعقد اجتماعين موسعين مع الإدارة والموظفين والأطباء بهدف محاولة ايجاد حل للأزمة المتفاقمة، وفي الوقت نفسه، كيفية توزيع الأموال وصرفها التي أقرها مجلس الوزراء، إذ قسم منها سيخصص لتأهيل المستشفى بالمعدات والتجهيزات، وقسم آخر لدفع الرواتب والمستحقات المالية. وعلم في هذا الإطار، ان مساهمة الحكومة المالية ستضاف إلى سلفة الخزينة السابقة البالغة عشرة مليارات ليرة، بحيث يصبح المبلغ الإجمالي المخصص للمستشفى هو 30 مليار ليرة.

لكن، ما خرج به اجتماع أمس، ينبئ بتصعيد الموقف، إذ طلب المجتمعون ومنهم لجنة الأطباء حلولا جذرية، ومنها اقفال باب السلف من المصارف، وجعل دفع الرواتب شهريا من دون تأخير، بهدف ألا تدفع إدارة المستشفى الفوائد المترتبة على ذلك، ومنها ما حصل أخيرا عندما دفعت إدارة المستشفى حوالى 28 مليون ليرة فوائد الرواتب عن أربعة أشهر. أمام هذا الوضع طلب ممثل وزير الصحة وضع كتاب بالمطالب لتقديمها إلى الوزير، وبدوره يقدمها إلى مجلس الوزراء، ليصار في ما بعد إلى الطلب من اللجنة حضور جلسة وزارية لبحث هذه المطالب.

وتشاورت اللجنة مع المعتصمين في المستجدات، فقرروا عدم فكّ الاعتصام إلا عند قبض الرواتب المتأخرة.

«منحى خطير… وحالة تخبط»
وبدا أن حالة الانقسام هذه، تأخذ منحى خطيرا منذ يوم الاثنين الماضي، مع قدوم مرضى من خارج العاصمة للعلاج أو لمراجعة أطبائهم، فيبلغون بأنهم معتصمون، كذلك يلحظ وجود حالة من التخبط بسبب عدم توافق اللجان في ما بينها، وقد توزع الموظفون بين: لجنة للموظفين، ولجنة للأطباء، ولجنة للأطباء المقيمين، ولجنة للعمال المياومين. فضلا عن ذلك، يُسجل اشتداد في حدة السجال والصراخ بين عدد من الأطباء والموظفين والإدارة، ما يزيد الجو توترا، ويوسع من حالة عدم الاستقرار، وصعوبة اقامة حوار بناء بين الأطراف المعنية. ومن ذلك، ما حدث أمس تحديدا، عندما طلب رئيس مجلس الإدارة مدير المستشفى الدكتور وسيم الوزان من الموظفين والأطباء فك الاعتصام والعودة إلى عملهم، بناء على قرار مجلس الوزراء، موضحا أن ما استجد من وقائع يشير إلى أن الأمور تسير للحفاظ على المستشفى واستمراريته، مؤكدا للموظفين ان هناك خططا واجراءات جديدة لمعالجة الوضع جذرياً. فبدا أن هذه الدعوة غير مرحب بها من قبل أحد الأطباء الذي كان بين الحشود، وبعدما اشتد السجال، سأل الطبيب الوزان: لماذا اعتكفت عن العمل لأسبوع؟ فبقي سؤاله معلقا، بعدما تمنى الوزان مجددا من الجميع «العودة إلى العمل، وفي حال لم تنفذ المطالب من حق الجميع العودة إلى الاعتصام». لكن قسما كبيرا من المعتصمين رفضوا العودة إلى عملهم بانتظار الحل الجذري.

وتوضح مصادر مؤيدة لفك الاعتصام في المستشفى لـ«السفير»، أن «ما يحدث حاليا هو وجود فوضى عارمة وتململ بين الموظفين بسبب التجاذب الحاصل، فقسم من الموظفين يرفضون استمرار الاعتصام لأنه يضرّ بالمرضى ومصلحتهم، إذ بعد توقفهم عن العمل 15 يوما يلاحقون قانونياً، كما يطالبون باعطاء فرصة ريثما تصل الأموال المعلن عنها للإدارة، ويتخذ ساعتئذ القرار المناسب بناء على كيفية توزيع الأموال، ومنها الاعتصام الشامل للقطاعات كافة بدلا من حالة التشرذم الحاصلة الآن. أما القسم الذي يريد متابعة الاعتصام، فيطالب بحل جذري للمشاكل كافة التي يعاني منها المستشفى، خصوصا في مسألتي توفير التجهيزات الضرورية واللازمة، ودفع الرواتب والمستحقات».

وفيما تستغرب هذه المصادر «التحرك المتأخر لبعض الأطباء في المستشفى»، تسأل: أين كانوا منذ البداية؟ ولماذا لم يعترضوا عندما اختفت الأدوية من المستشفى؟ ولماذا ينادون اليوم بالحفاظ على ديمومة المستشفى، فيما مرضاهم لم يلتقوا بهم، ولا يعرفون وجوههم حتى الآن!».

وتلفت الانتباه إلى أن «حوالى 70 موظفا لم يقبضوا رواتبهم عن شهري آب وأيلول، فيما البقية قبضوا سلفة من المصرف ليصار إلى سدادها من قبل الإدارة عند استلامها الأموال».

شركة متخصصة… لحل جذري
من جهة أخرى، تفيد مصادر مؤيدة للاضراب «السفير» بأن «التحرك مستمر»، معتبرة أن «ما صدر عن مجلس الوزراء ليس من ضمن المطالب الرئيسية، إذ المطلوب هو ايجاد آلية وزارية لحل جذري للأزمة، ومنها التعاقد مع شركة متخصصة تشخّص مكامن الخلل في المستشفى، وتضع الحلول المناسبة، وبناء عليه، تضخ الأموال لمعالجة الوضع».

وتستدرك هذه المصادر، قائلة: «لكن حاليا، نطالب بضخ المال فوراً ضمانا لاستـــمرارية عمل المستشفى وتأمين المواد الأولية، ودفع الرواتب من دون إغفال الشرط الأول»، موضــحة أن «دفع الرواتب والمستحقات المالية الأسبوع المقبل مثلاً، لا يعني أن المشكلة حُلّت. لذا نحن مستمرون بالتصعيد».

في المقابل، ينتظر المياومون في المستشفى، صدور تعميم من الإدارة إلى قسم الموارد البشرية، للبدء بتطبيق قانون العمل بالنسبة إلى استفادتهم من الفرص السنوية وأيام العطل والأعياد.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *