ربما لم يدُر ببال بلال، ابن ال 15 عشر ربيعاً، أن لعبه ذاك اليوم لم يكن لعباً، وأنه عندما خرج وقبّل أمه بعد أن سرّحت له شعره، وقالت له: «دير بالك عحالك»، أنه لم يكن يملك حتى نفسه «ليدير باله» عليها كما طلبت منه أمه، ربما… لم يدرِ أن الثواني التي قضتها أمه تسرح له شعره، قد سارت به بخط زمني مستقيم ليلتقي مع الرصاصة في لحظة خالدة… خلدته، وخلدت حزنها عليه…
…ربّما خرج بلال متعمداً كما خرج قبله حمزة وهاجر وثامر بعد أن كذب على والده كذبة بيضاء، كقلبه وطفولته… وكفنه!

ربّما… و ربما…

ربما لم يدُر ببال بلال، ابن ال 15 عشر ربيعاً، أن لعبه ذاك اليوم لم يكن لعباً، وأنه عندما خرج وقبّل أمه بعد أن سرّحت له شعره، وقالت له: «دير بالك عحالك»، أنه لم يكن يملك حتى نفسه «ليدير باله» عليها كما طلبت منه أمه، ربما… لم يدرِ أن الثواني التي قضتها أمه تسرح له شعره، قد سارت به بخط زمني مستقيم ليلتقي مع الرصاصة في لحظة خالدة… خلدته، وخلدت حزنها عليه…
…ربّما خرج بلال متعمداً كما خرج قبله حمزة وهاجر وثامر بعد أن كذب على والده كذبة بيضاء، كقلبه وطفولته… وكفنه!

ربّما… و ربما…
واليقين الوحيد… أن بلال – كهاجر وحمزة وثامر – لم يعد إلى المنزل ذلك اليوم … ربما كان عماد شاباً عادياً، لكنه بلا شك كان بهيّاً في حياته، تماماً كما كان يخلد مرتاحاً بعد أن قام بواجبه ودافع عن حماة، عن أرضه وأرض أهله… عن مدينته التي نما وترعرع بها.

ربما بكى وهو يراهم يخفون آثار الدماء الجافة عن جدران الحي المجاور لهم، بعد أن قُتل فيها جاره، أو والده، أو صديقه… ربّما غضب… وربما…

ربّما كان عماد متفوقاً طموحاً، ينتظر بداية الصيف لينطلق لدراسته في فرنسا بعد أن هيأت له الدولة بعثة دراسية، تماماً كما هيأت له رصاصاً فرنسياً باسم حزب البعث…! ولكن ما لا شك فيه أن عماد الشهيد كان بدراً، تماماً كاسم المشفى الذي استشهد فيه…

ربّما كان عبد الرزاق عائداً لمنزله من اليوم الأول لعزاء ابن عمه الشهيد شهاب، وربما ما إن دخل منزله حتى اقتحمه الشبيحة وقتلوه… عبد الرزاق أبكى كل من كان حاضراً في العزاء، والدمع والدم قرينان لا يفترقان في حماة…

ربما…
وربما كان عبد الرزاق من الشباب الذين أغلقوا مداخل الحارات بأجسادهم وصدورهم العارية، التي لم تعرف الرصاصة التي اخترقت صدره لتخرج من ظهره أنها قد قتلت شهيدا آخر من نفس العائلة…

ولكن الأكيد أن عائلة شهاب قد خطت في حماة اسمها بطريقتين، بالدم، وبالدمع…

ربّما لم يعلم بهاء أن أمّه كانت تحبّه أكثر من روحها، وأنها كانت مستعدة لأن تدفع عمرها كلّه لتعيد به عشاءها الأخير معه… ولم يعلم كذلك أنها ستبكي عليه كل هذا، ربّما لم يكن يعلم أن الأم لا تحتاج سببا للبكاء على طفلها، ولكنها تحتاج سببا مقنعا للحياة من بعده…

ربّما…
وربّما كان يعلم، لذلك لم يرد أن يخرج دون أن تعطيه إذنا صريحاً، ووعداً صادقاً بأنها ستتمالك نفسها… ولكن، يا لقلب الأم الكسير، أي دمع يجبره؟ أما ما لا شك فيه فهو… أن بهاء قد تناول عشاءه الأخير وودع أمه وهما الآن معاً…
حماة، 2011/7/5، مساء الثلاثاء

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *