لم تعش الجامعة اللبنانية في تاريخها اضطراباً مماثلاً. باتت فاضحةً إدارة مؤسسة وطنية بهذا الحجم على هذا النحو من الارتجال والتخبّط. يروق السياسيين الإمعان فساداً في صرح لم يكن يوماً على أجندتهم «الإصلاحية». هذا إذا كان للإصلاح مكان في حساباتهم الطائفية والمذهبية. يحلّ رئيس الجامعة وسلطة المستشارين محل مجلس الجامعة والمجالس التمثيلية والهيئات الأكاديمية والإدارية. الرئيس لا يريد ذلك أصلاً. هو اختبر فعلياً أن العمل الأحادي لا يبني جامعة. لقد صرّح بذلك مراراً. لا يستطيع بحكم موقعه أن يعلن الإضراب لتعيين العمداء واكتمال عقد مجلس الجامعة، لكنه كاد أن يفعل.

لم تعش الجامعة اللبنانية في تاريخها اضطراباً مماثلاً. باتت فاضحةً إدارة مؤسسة وطنية بهذا الحجم على هذا النحو من الارتجال والتخبّط. يروق السياسيين الإمعان فساداً في صرح لم يكن يوماً على أجندتهم «الإصلاحية». هذا إذا كان للإصلاح مكان في حساباتهم الطائفية والمذهبية. يحلّ رئيس الجامعة وسلطة المستشارين محل مجلس الجامعة والمجالس التمثيلية والهيئات الأكاديمية والإدارية. الرئيس لا يريد ذلك أصلاً. هو اختبر فعلياً أن العمل الأحادي لا يبني جامعة. لقد صرّح بذلك مراراً. لا يستطيع بحكم موقعه أن يعلن الإضراب لتعيين العمداء واكتمال عقد مجلس الجامعة، لكنه كاد أن يفعل. هذا ما أعلنه في إطلالاته الإعلامية الأخيرة. يبدو متيقناً بأنه غير قادر على إدارة كل هذه الملفات الشائكة منفرداً.

هذا يفسر ربما التناغم بين موقف العمداء والمديرين الذين اجتمعوا السبت الماضي برئاسة د. عدنان السيد حسين وموقف رابطة الأساتذة المتفرغين بشأن المطالبة بالإسراع في إصدار مراسيم تعيين عمداء بالأصالة، بعدما أنجزت الترشيحات اللازمة منذ أكثر من 9 أشهر.

الرابطة أعلنت تنفيذ الإضراب التحذيري، اليوم، في كليات الجامعة ومعاهدها احتجاجاً على المماطلة بتعيين العمداء وبت ملف التفرغ على حد سواء. أما الأساتذة فينتظرون أن تستمر الرابطة في الضغط وأن لا يكون إضرابها مجرد خطوة تكتيكية تسبق مجلس المندوبين، السبت المقبل. ويسأل أهل الجامعة: «أيهما أخطر تعيين عميد في جامعة أم سفير؟ ألا تستطيع حكومة أنجزت تشكيلات دبلوماسية وتعيينات قضائية متوقفة منذ سنوات أن تعيّن عمداء لا تتجاوز مهماتهم القرارات الأكاديمية؟».

على كل حال، ينفي رئيس الهيئة التنفيذية د. حميد الحكم أن تكون هناك مؤسسة تربوية مماثلة تدار بهذه الطريقة، أي بواسطة عمداء يصرّفون الأعمال في كلياتهم ولا تتجاوز صلاحياتهم الخروج من أسوارها. ولو كان هناك عمداء أصيلون ومجلس جامعة لما كانت هناك مشكلة اسمها تفرّغ، يقول.

هل ستعلن الرابطة إضراباً مشابهاً لإضراب سلسلة الرتب والرواتب؟ يجيب: «لا نستطيع أن نعطل الجامعة في كل وقت، فإضراب الخمسين يوماً كانت له مبرّراته بعدما هرمت الجامعة وفرغت من أساتذتها بسبب الرواتب المتدنية. أما اليوم فننفذ إضراباً تحذيرياً، وأول إعلان سلبي ستليه خطوات تصعيدية إذا لم يتجاوب مجلس الوزراء مع المطلبين الأساسيين للجامعة».
يرفض الرجل توقيف ملف التفرّغ للحاجة الماسة إليه، أولاً بعد خروج 523 أستاذاً إلى التقاعد منذ عام 2008 وحتى الآن. ولا تستطيع الرابطة، بحسب الحكم، حجب حقوق ناس مستحقين من أجل شوائب يمكن ترميمها «فلا الاعتبارات الأكاديمية ولا ضميرنا يسمح لنا بذلك». وهنا يدعو إلى تعديل الملف عبر إضافة أسماء المستحقين، ولا سيما الموظفين الذين استثنوا من دون أي مسوّغ قانوني وأكاديمي. الحديث عن الاعتبارات المالية ليس مبرراً هنا، على حد تعبيره. يقر بأنّ الملف ليس نظيفاً مئة بالمئة واختراق الأقدمية تفرضه ظروف قاهرة تتجاوز إرادة الجامعة، باعتبار أن التعيينات لا تندرج ضمن الفئة الأولى ولا تحتاج إلى مثل هذا التوازن.

في بيانها الأخير، سألت الرابطة عن المستفيد من استمرار غياب مجلس الجامعة، وتعطيل الحياة الديموقراطية فيها سوى الطامحين إلى التدخل بمفاصل الحياة الجامعية. قالت: «لقد سكتنا عن الوضع الشاذ وكان السكوت قسرياً نظراً إلى أوضاع البلاد، وانتظرنا من جهة ثانية إنجاز قانون المجالس الأكاديمية الذي كرّس الديموقراطية عبر المجالس التمثيلية». كذلك شددت الرابطة على إبعاد الملف عن التجاذبات والمحاصصات والتدخلات السياسية، وإبقائه في الإطار الأكاديمي البحت، حتى لا يصاب بصدقيته. وأشارت إلى أنّها توافقت مع رئيس الجامعة على المعايير الأكاديمية، وعدم إلحاق الظلم بأي شريحة. وحملت الهيئة مجلس الوزراء المسؤولية الكاملة عن عدم إنجاز هذين الملفين، مستنكرة سياسة التهميش حيال قضايا ملحة تطال الجامعة.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *