هل انتظار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو سبب عدم إدراج سلسلة الرواتب على جلسة الأربعاء، أم يفهم من مناورة الحكومة بدعوة الهيئات الاقتصادية إلى الحوار أنّ هناك اتجاهاً لصرف النظر عن السلسلة وعودة النقاش إلى المربع الأول؟ الواقع أن سلسلة الرتب والرواتب تسابق الوقت مع طغيان الهمّ السياسي والأمني على الاجتماعي والمعيشي، في وقت تواجه فيه هيئة التنسيق النقابية تحدي التموضع في الموقع النقابي المستقل بعيداً عن التجاذبات السياسية.

هل انتظار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو سبب عدم إدراج سلسلة الرواتب على جلسة الأربعاء، أم يفهم من مناورة الحكومة بدعوة الهيئات الاقتصادية إلى الحوار أنّ هناك اتجاهاً لصرف النظر عن السلسلة وعودة النقاش إلى المربع الأول؟ الواقع أن سلسلة الرتب والرواتب تسابق الوقت مع طغيان الهمّ السياسي والأمني على الاجتماعي والمعيشي، في وقت تواجه فيه هيئة التنسيق النقابية تحدي التموضع في الموقع النقابي المستقل بعيداً عن التجاذبات السياسية. أمس، أرجأت الهيئة الإضراب الذي كان مقرراً غداً الأربعاء وبعد غد الخميس في الإدارات العامة والمدارس الرسمية والخاصة إلى 8 تشرين الثاني، ما لم تحل الحكومة السلسلة إلى المجلس النيابي بصفة المعجّل خلال الجلستين المقبلتين لمجلس الوزراء. «الأخبار» علمت أن القرار جاء وسطياً بين طرح قوى 14 آذار استئناف التحرك مباشرة وعدم تأجيل الإضراب، وإصرار قوى 8 آذار على التريث، إفساحاً في المجال أمام الحكومة التي واجهت مستجدات أمنية وسياسية دقيقة. وبينما عُلم أن السلسلة غير مطروحة على جدول أعمال جلسة الغد، برز أمس تصريح لوزير الصناعة بانوس مانجيان، أشار فيه إلى أنّ «جدول أعمال جلسة 22 تشرين الأول الجاري أرجئ إلى جلسة الأربعاء وأضيف إليه ما يقارب 40 بنداً، ومن الطبيعي أن توضع سلسلة الرتب والرواتب على الجدول».

أما اجتماع هيئة التنسيق فركز، بحسب النقابي محمد قاسم، على الاستقلالية النقابية التاريخية لهيئة التنسيق عن أي توظيف لفريق ضد آخر. فالظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان تفترض، برأيه، «مبادرات من الهيئات النقابية لتعزيز السلم الأهلي وتمتين الوحدة الوطنية وتثبيت نبذ العنف في حل المشاكل الداخلية واعتماد الحوار أسلوباً لمعالجة أية مشكلة». ويهدف تأجيل التحرك، كما يقول، إلى فسح المجال أمام الحكومة لإحالة السلسلة ولفت انتباهها إلى معالجة قضية تعني آلاف الموظفين بالسرعة القصوى تماماً كما اهتمت بوضع التعيينات وغيرها من الموضوعات الأقل أهمية على جدول أعمال الجلسة المقبلة. وبهذا تثبت الحكومة صدقيتها، على حد تعبير قاسم، لكونها وعدت بطرح إحالة السلسلة بصيغتها النهائية في أول جلسة لمجلس الوزراء. ويذكّر الرجل بأنّه سبق لحاكم مصرف لبنان أن أعطى رأيه الواضح والصريح في عدم انعكاس السلسلة على الأوضاع الاقتصادية بالصيغة التي أقرتها الحكومة مقسطة (علماً بأننا نطالب بعدم تقسيطها).

ليست مهمة هيئة التنسيق الدفاع عن الحكومة ولا دعوتها إلى الاستقالة، يقول رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب. وهو يتحدث عن مناورة جديدة للحكومة تتمثل بدعوة الهيئات الاقتصادية للحوار من أجل الحوار وبهدف تضييع الوقت وصرف الأنظار عن السلسلة وتنفيس تحرك هيئة التنسيق، بينما المطلوب إقفال ملف الحوار الذي أفضى إلى اتفاق بشأن السلسلة.

وإذا كان غريب يقر بأهمية الأخذ في الاعتبار الظروف المستجدة من جهة، يشدد على متابعة تنفيذ خطوات التحرك مع توفير الشروط والاستعدادات لنجاحها من جهة ثانية. لا مانع، برأيه، من تحديد تواريخ جديدة تعويضاً عن الفترة الزمنية التي كانت مخصصة للتحضير لإنجاح خطوة شل القطاع العام ليومين، علّ الأمور تتطور باتجاه التهدئة وعدم التوتير. بما أنّ الحكومة لم تستقل، يدعو غريب إلى تصعيد التحرك لإحالة السلسلة معدلة، مستنكراً انعقاد مجلس الوزراء وعدم البحث في السلسلة بحجة غياب سلامة.

في كل الأحوال، يبقى الموقف هو التمسك بإحالة السلسلة بصفة المعجّل مع الاستمرار بالمطالبة بعدم التقسيط وتعديل الدرجات لاسترجاع كامل الـ60% وإنصاف المتقاعدين والمتعاقدين والأجراء ومن دون ضرائب على أصحاب الدخل المحدود.
من جهته، يرى نقيب المعلمين نعمه محفوض أنّ تأجيل المؤتمر الصحافي جاء ردّ فعل عفوياً على المستجدات الأمنية، لكن «فوجئنا بأن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي دعا إلى جلسة مجلس الوزراء غداً الأربعاء وعلمنا أنّه ستطرح تعيينات من خارج جدول الأعمال، وكأن شيئاً لم يكن». وبينما يرفض التسويف والمماطلة في إقرار السلسلة، يذكر بأننا «طلبنا موعداً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل اغتيال الحسن، لكن الرئيس يلعب على الوعد». تجدر الإشارة إلى أنّ هيئة التنسيق تعد بالتشاور مع منظمات وجمعيات المجتمع الأهلي لمؤتمر إعلامي بعنوان «تحصيناً للسلم الأهلي والوحدة الوطنية».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *