س: هل لك أن تلخص لنا قصة الاغتصاب ودور الشرطة في هذا الاعتداء الجنسي، وكذلك ما أثارته هذه الجريمة من مقاومة؟
ج: تعرضت امرأة شابة لاغتصاب من طرف أعوان القوات النظامية في مطلع شهر سبتمبر. ويوم 2 أكتوبر، كانت الضحية هدفا لمحاولة كيدية من طرف المدعي العام، هذه الهيئة الأساسية في وزارة العدل. فقد جرى اتهامها بـ”الإخلال بالحياء” مع أنها كانت مرفقة لحظة الاغتصاب بخطيبها. وقد حاول أحد الأعوان الثلاثة أن يبتز مالا من هذا الأخير.


س: هل لك أن تلخص لنا قصة الاغتصاب ودور الشرطة في هذا الاعتداء الجنسي، وكذلك ما أثارته هذه الجريمة من مقاومة؟
ج: تعرضت امرأة شابة لاغتصاب من طرف أعوان القوات النظامية في مطلع شهر سبتمبر. ويوم 2 أكتوبر، كانت الضحية هدفا لمحاولة كيدية من طرف المدعي العام، هذه الهيئة الأساسية في وزارة العدل. فقد جرى اتهامها بـ”الإخلال بالحياء” مع أنها كانت مرفقة لحظة الاغتصاب بخطيبها. وقد حاول أحد الأعوان الثلاثة أن يبتز مالا من هذا الأخير.

هذا الاغتصاب الشنيع هو طبعا تعبير عن الفكر الذكوري في تونس الذي يحاول إخضاع النساء وإبعادهن من الفضاء العام. لكن هذه القضية تبرز أيضا، ومرة أخرى، انعدام أي إرادة لدى الحكومة لفتح ملف التعذيب الممارس بشكل ممنهج من طرف الشرطة التونسية، وكذا ملف استقلال القضاء والتطهير الذي لا غنى عنه لممارسات وقرارات كانت دوما ضمانة إفلات الجلادين من العقاب.

وتوجد هاتان المسألتان في صلب مطالب مناضلي الحقوق الإنسانية والاجتماعية في تونس. لذا تحظى القضية بصدى كبير، وقد أطلقت تعبئة عريضة جدا. انخرطت كل مكونات الحركة التقدمية والنسائية والثورية في هذه القضية. وقد جرى تجمع كبير من المحامين ومناضلات نسوانيات (من الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات)، ونقابيين وممثلي مختلف منظمات اليسار المكافح، وصحافيين تقدميين وفنانين، … أمام المحكمة في اليوم ذاته. على هذا النحو تمكنت الحركات الشعبية من الضغط على قاضي التحقيق كي يسقط الاتهامات عن الضحية.

س: كيف جرى اعتقال القوات النظامية لعبد السلام حيدوري؟ وكيف أتاحت المقاومات الشعبية إطلاق سراحه؟
ج: تواعد سكان قرية العمران في منزل بوزيان، مهد السيرورة الثورية، للمطالبة بحقهم في عمل لائق وتنمية منصفة لكل المناطق. وليلة 27 سبتمبر، هاجمتهم القوات النظامية بشراسة تذكر بعهد بنعلي، هجوما مصحوبا بالنهب و اعتقال 25 شخصأ. وكان منهم عبد السلام حيدوري المناضل النقابي، وأحد منسقي اعتصام القصبة الأول والثاني وعضو رابطة اليسار العمالي.

يوم السبت 29 أعلن الاتحاد النقابي إضرابا عاما شل المدينة برمتها. وأصدر بيان مساندة للسكان وتضامن مع المعتقلين. أما هؤلاء فقد بدؤوا إضرابا عن الطعام في زنزاناتهم. ودعا المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل الحكومة إلى الاستجابة لمطالب السكان الشرعية. ولقي الإضراب في التعليم الثانوي في منزل بوزيان استجابة واسعة من قبل المدرسين وموظفي الإدارة. وعبرت الجبهة الشعبية عن مساندتها اللامشروطة لهذه التعبئة الشعبية المندرجة في الاستمرار المشروع للسيرورة الثورية المنطلقة منذ 17 ديسمبر 2010.

أضرب العديد من الأشخاص عن الطعام تضامنا مع أبنائهم المعتقلين، ومنهم أم تبلغ 81 سنة من العمر وأب يبلغ 90 سنة. وفعلا أطلق سراح المعتقلين يوم 11 ومنهم الرفيق عبد السلام حيدوري الذي صرح بانه تعرض للتعذيب. ويوم الجمعة 5 اكتوبر أدى تجمع شعبي في سيدي بوزيد إلى فرار حاكم المدينة محميا بالعسكر.

س: الحركة الاجتماعية لم تمت في تونس، وما أبعدها عن ذلك. فسر لنا الديناميات المحيطة بتأسيس الجبهة الشعبية.
ج: الجبهة الشعبية من أجل تحقيق أهداف الثورة هي تجمع منظمات يسارية كفاحية وثورية وتيارات تقدمية قومية عربية. إنها إجابة عاجلة وضرورية على متطلبات السيرورة الثورية الجارية في البلد.

إنها نتيجة لتشكل مديد من أجل بلورة قطب ثالث، عمالي و شعبي، ضد قطبي الساحة السياسية حيث تسيطر ” ترويكا” الإسلاميين وحلفائهم من جهة وليبراليي النظام القديم المتحولين إلى “ديمقراطيين” مناهضين للنهضة. يوم الأحد 7 أكتوبر سيعلن قيام الجبهة الشعبية في تجمع كبير بالعاصمة. تزودت الجبهة الشعبية بميثاق شعبي وطني و ثوري من اجل تحقيق تطلعات شعبنا إلى السيادة الوطنية والشعبية والتحرر الاجتماعي والسياسي.

إنها لحظة حاسمة في تاريخ اليسار التونسي بخاصة، والعربي عامة، من أجل بلورة منظور نضال وبناء مشروع مجتمع حر عادل وقائم على المساواة. ستتيح الدينامية التي أطلقتها الجبهة الشعبية لمختلف القوى أن تتنظم في بنيات محلية وإقليمية وطنية من أجل توحيد كل النضالات المندرجة في مشروع التحرر هذا.

أجرى المقابلة جوزف ضاهر

جريدة solidaritéS السويسرية

عدد 215 – 11 أكتوبر 2012

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *