لا يحلّ وزير التربية حسان دياب ولا يربط في ملف تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية. لا مكان لدماثة الرجل هنا. وهو إذا قرّر، بـ«صدره الواسع ومن دون واسطة»، الاستماع إلى المتعاقدين المستثنين، فلا يعني ذلك أنّ شيئاً سيتغيّر. بل إنّ الأساتذة استشفوا من كلام الوزير أن الملف «على النّار»، وقد يقر في مجلس الوزراء بين لحظة وأخرى. صحيح أنّ دياب لم يضرب موعداً للإقرار، لكنه وعد المتعاقدين، في أسوأ الحالات، بملف ــ ملحق «لن يتأخر كثيراً لأنّه سيكون في رأس أولويات مجلس الجامعة الجديد».

لا يحلّ وزير التربية حسان دياب ولا يربط في ملف تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية. لا مكان لدماثة الرجل هنا. وهو إذا قرّر، بـ«صدره الواسع ومن دون واسطة»، الاستماع إلى المتعاقدين المستثنين، فلا يعني ذلك أنّ شيئاً سيتغيّر. بل إنّ الأساتذة استشفوا من كلام الوزير أن الملف «على النّار»، وقد يقر في مجلس الوزراء بين لحظة وأخرى. صحيح أنّ دياب لم يضرب موعداً للإقرار، لكنه وعد المتعاقدين، في أسوأ الحالات، بملف ــ ملحق «لن يتأخر كثيراً لأنّه سيكون في رأس أولويات مجلس الجامعة الجديد». التعهد لم يقنع المتعاقدين، وخصوصاً أنّ تعيين العمداء ملف شائك هو الآخر ومليء بالتجاذبات والصبح لن يكون قريباً.أصرّ دياب على القول إنّه ورث تعقيدات الملفات في الجامعة، وهو وزير وصاية لا يسمح لنفسه بأن يتدخل بكل التفاصيل. لكن يجدر التذكير أنّه، بتعطيل مجلس الجامعة، شريك في المؤسسة ويشكّل مع رئيسها هذا المجلس. دياب الذي استقبل المتعاقدين الموظفين للمرة الثانية، كرّر أمامهم: «إنّني لم أضع يوماً فيتو عليكم، ولست مقتنعاً باستثنائكم». كذلك حاول الرجل التخفيف من الهجمة على الملف المرفوع بالقول «إنّه متوازن أكثر من قرارات التفرّغ السابقة، ولا سيما قرار عام 2008، وإنّ الشوائب التي يتضمنها ليست كبيرة». وهو ــ وإن أقرّ بحاجة الملف إلى التوافق السياسي ــ تحدّث عن حاجة الجامعة إلى المتفرّغين الجدد بعد خروج نحو 800 أستاذ إلى التقاعد بين عامي 2008 و2012. وفيما أكدّ أهمية أن يكون التفرّغ سنوياً لسدّ هذه الحاجة، رأى أنّ الأخير لا يمكن أن يتحقق بكبسة زر، والأقدمية ليست المعيار الوحيد، ولا سيما أنّ هناك كليات تحتاج إلى اختصاصات دقيقة بعينها، ككلية الإعلام مثلاً، وأخرى لا تتطلب أن يحمل الأستاذ شهادة الدكتوراه.
ومع ذلك، يشعر المتعاقدون غير المحظيين بأنّهم في تسابق مع الزمن، كما يقول د. عماد سماحة، وهم يعلقون آمالاً كبيرة على الوزير؛ لأنه المرجع الصالح. أما د. حسن إسماعيل، فسجّل عتب المتعاقدين على دياب، إذ سمح بتضخم الملف طائفياً وسياسياً، مطالباً إياه باستعادته إلى الجامعة وإعادة دراسته وفق المعايير الأكاديمية والقانونية. وجدّد استغرابه كيف حوّلت المحاصصات الانتخابية مؤسسات الدولة إلى جمعيات خيرية «هذا الأستاذ لا يعمل أفرّغه والآخر يعمل شو بدي فيه». هنا نفى الوزير ما أشيع عن إضافة 100 أستاذ جديد إلى ملف الـ579 أستاذاً.

د. وفاء نون مثلت المتعاقدين الممنوحين في اللقاء، فتناولت تجربتها وكيف أنها تلقت اتصالات من مرجعيات سياسية على خلفية أنها تنتمي إلى مذهب معين «ولحقي حالك وعملي واسطة حزبية». وقالت: «صنفنا أوائل، ولم نحمل أي بطاقة سياسية، ونعوّل عليكم يا معالي الوزير لإنصافنا»، مستبعدة أن تكون هناك أية ضمانات للتفرغ في السنوات القليلة المقبلة إذا سقطت أسماؤهم في الملف العتيد. المفارقة هنا أن الوزير لم يكن يعلم بوجود ممنوحين من بين المرشحين للتفرّغ، فطلب من نون إعداد لائحة في هذا الخصوص، وقال إنّه سيرسل كتاباً إلى رئيس الجامعة د. عدنان السيد حسين يستفسر منه عن الموضوع.

المتعاقدون نفذوا أمس اعتصاماً أمام وزارة التربية، حيث انضم إليهم متضامناً رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب الذي حضر أيضاً لقاء الوزير. غريب أشار إلى أنّ وقوف الرابطة إلى جانب المتعاقدين المغبونين هو واجب نقابي وتربوي؛ إذ لا يحق لأحد حرمان الموظفين الترقي الوظيفي. وينفذ المتعاقدون اعتصاماً بعد ظهر اليوم، على مفرق القصر الجمهوري تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء.

إلى رئيس الجمهورية
إلى ذلك، وجه د. حسن إسماعيل، بصفته الرئيس الجديد للاتحاد العالمي لنقابات المعلمين (FISE)، وبوصفه في الوقت نفسه متعاقداً مبعداً عن ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية، كتاباً إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تطلّع فيه إلى تدخل الرئيس لوقف الملف قبل إمراره في صيغته الحالية، أو صِيَغِه المعدّلة في الشكل، والثابتة في الجوهر من خلال المحاصصة.

تحدث اسماعيل في الكتاب باسم المتعاقدين الموظفين وغير الموظفين الذين حُذفت أسماؤهم من مشروع التفرّغ. وفيما طلب إسماعيل موعداً من الرئيس لشرح الظلم اللاحق بالأساتذة، أشار إلى أنّ المشروع يحمل يومياً أخباراً جديدة تضاف إلى ما فيه من مخالفات «لا ترضون أن تلوّثوا توقيعكم عليها، وقد انعكست ظلماً لشريحة واسعة من الأساتذة المتعاقدين». وذكّر بأن وضع فيتو على تفرّغ الموظفين، مخالف لشرعة حقوق الإنسان، والدستور الذي يكفل حق الترقي الوظيفي. وشرح كيف تضمّن الملف أسماءً لا يستحق أصحابها أن يتفرّغوا لكونهم لم يستوفوا شرط تحقيق النصاب القانوني للتفرّغ، فضلاً عن إدراج أسماء مرشحين لم يكونوا قد ناقشوا الدكتوراه حين رفع الملف من وزارة التربية، والطلب من عدد من موظفي الدول إنهاء خدماتهم لإدراج أسمائهم في اللائحة.

ولفت إلى أنّ «التوازن الوطني» رفع العدد من 574 إلى 579 أستاذاً، ويتواتر الحديث عن أن العدد ارتفع في اليومين الأخيرين ليبلغ نحو660 مرشحاً نتيجة محاصصات سياسية وطائفية. وطالب إسماعيل بتعيين عمداء أصيلين، على طريق تشكيل مجلس الجامعة، بكامل صلاحياته، وإعادة تنظيم الملف لتفريغ المستحقين.

طب الأسنان
استبق المتعاقدون في كلية طب الأسنان إقرار التفرغ باعتصام نفذوه في الكلية، طالبوا فيه بإدراج أسماء مستوفي الشروط الأكاديمية والأبحاث وسنوات الخبرة في لائحة التفرغ المنوي عرضها على مجلس الوزراء. وفيما استنكر المعتصمون بقاء عدد كبير من الأساتذة في خانة عقود المصالحة وكأنهم خارجون عن القانون، أكدوا أننا «لسنا هواة يمضون أوقات فراغهم في الكلية، بل محترفو علم أثبتوا جدارتهم في تخريج أهم أطباء الأسنان في لبنان وفي نشر الأبحاث في أهم المجلات العلمية، وفي تدريس كل اختصاصات طب الأسنان العالية وفي إدارة أبحاث الماستر والدكتوراه».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *