دفع تحرك العاملين في «مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي» الأخير، إلى التوسع في بحث ملف المستشفى، الذي يعاني من مشاكل مادية متفاقمة، وتراجع في أدائه بسبب النقص في المعدات والتجهيزات.

فبعدما نقل وفد من وزارة الصحة إلى العاملين في المستشفى، وعد الوزير علي حسن خليل بدفع رواتبهم بانتظام، ما أدى إلى فكّ اعتصامهم المفتوح أمس الأول، عقد خليل أمس، اجتماعي عمل لمتابعة أوضاع المستشفى، الأول مع أعضاء لجان الموظفين في الملاك والمياومين ورؤساء المصالح، والثاني مع رئيس مجلس الإدارة المدير العام وأعضاء المجلس.


دفع تحرك العاملين في «مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي» الأخير، إلى التوسع في بحث ملف المستشفى، الذي يعاني من مشاكل مادية متفاقمة، وتراجع في أدائه بسبب النقص في المعدات والتجهيزات.

فبعدما نقل وفد من وزارة الصحة إلى العاملين في المستشفى، وعد الوزير علي حسن خليل بدفع رواتبهم بانتظام، ما أدى إلى فكّ اعتصامهم المفتوح أمس الأول، عقد خليل أمس، اجتماعي عمل لمتابعة أوضاع المستشفى، الأول مع أعضاء لجان الموظفين في الملاك والمياومين ورؤساء المصالح، والثاني مع رئيس مجلس الإدارة المدير العام وأعضاء المجلس.

وجدد خليل في الاجتماع الأول «تعهده بتأمين رواتب الموظفين والمياومين في مواعيدها»، مشجعاً الموظفين «على العمل والمثابرة لتأمين أفضل المناخات للمرضى قاصدي المستشفى».

وتخلل الاجتماع الثاني «نقاش صريح حول الخلل الكبير الذي يعاني منه المستشفى على الصعيدين الإداري والمالي»، وشدد خليل على «ضرورة السير بالخطوات المطلوبة لإعادة انطلاق ورشة العمل الجدي، ليستعيد المستشفى دوره وموقعه». وأبلغ المجتمعين عن «تخصيص مجلس الوزراء أمس الأول، مبلغ عشرة مليارات ليرة، بناء على طلبه، مخصصة لتسديد متوجبات على المستشفى، عن السنوات الماضية»، طالباً «إعطاء أولوية لتأمين رواتب العاملين، والمستلزمات الأساسية للأقسام لتعاود عملها بشكل طبيعي».

وتمنى على «مجلس إدارة المستشفى، وضع اقتراح لخطة عمل مرحلية في غضون أسبوع للأخذ بها، إلى حين تعيين مجلس إدارة جديد».

خطوة على طريق المعالجة
في المقابل، علمت «السفير» من مصادر المجتمعين أن «خليل بقدر ما كان واضحاً وصريحاً ومباشراً في جانب من حديثه عن طمأنة الموظفين إلى ديمومة عملهم وانتظام رواتبهم، بدا أن في جعبته مفتاحاً لحل يتوقع أن يشكل خطوة أساسية على طريق المعالجة الجذريّة».

وإذ لم يشأ خليل التطرق تفصيلياً إلى ما تتضمنه خطته الانقاذية، إلا أن ملامحها يمكن ملاحظتها مع تأكيده أمام وفد الموظفين أن «هناك تعيينات إدارية جديدة في المستشفى أو تبديل في أكثر من موقع في القريب العاجل». وأشار في الوقت نفسه، إلى أن لديه «ملفاً كبيراً عن المستشفى»، وأنه يعرف كل التفاصيل التي مرّ بها، «من موتير المياه إلى أكبر مشكلة فيه» حسب قوله.

وبعدما أكد مجدداً أن «المستشفى لن يقفل أبوابه»، طمأن العاملين قائلا إن رواتبكم متوفرة، وإن المبلغ الجديد الذي خصص للمستشفى جاء مشروطاً، إذ الإدارة مطالبة بتوضيح مفصل عن كيفية صرف المبلغ.

ووضع خليل مشاكل المستشفى في خانتين؛ الأولى مسؤوليتها تقع على الادارة، التي برأيه، لم تتخذ إجراءات رادعة وجدية في حينه، ما أدى إلى التراخي، والخانة الثانية وضع فيها المشاكل المتراكمة من العام 2005.

وأوضح أن السياسة المالية للمستشفى تُعتمد من قبل مجلس الإدارة، أما الوزارة فهي متعاقدة مع المستشفى، وقدمت كل مساعدة ممكنة في هذا الإطار، ومنها دفع ما يتوجب عليها من دون تأخير.

وبدا لافتاً للانتباه ما ألمح إليه خليل في المسألة المادية، إذ كشف أن المستشفى تلقى هذه السنة مليارات الليرات، لكنه لم يلمس في المقابل، أي تقدم في أدائه، معرباً عن صدمته من تفاقم العجز، الذي يبدو أنه لم يكن تبريره مقنعاً.

واعتبر أن المعالجة الجذرية للمشاكل التي يعاني منها المستشفى ليست محصورة بوزارة الصحة أو أي وزارة أخرى، بل تحتاج إلى قرار يصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً.

أما عن قضية المياومين في المستشفى البالغ عددهم حوالي 485 مياوماً، فأشار إلى أن هذه القضية متشعبة، وهي مرتبطة بمشكلة كل المياومين في الادارات الأخرى، لكنه اعتبر أن ادارة المستشفى يمكنها أن تعالج هذه القضية.

«القرارات الجديدة مهمة»
من جهته، يبدي مدير عام المستشفى الدكتور وسيم الوزان ارتياحه للقرارات الجديدة المتعلقة بالمستشفى، ويصفها بأنها «مهمة»، وأنها «تبرز مبدأ أساسياً لدى الحكومة، وهو أن المستشفى يجب أن يعود إلى سابق عهده على الخارطة الصحية، وليس وارداً تقليص خدماته أو إقفاله».

ويوضح لـ«السفير» أن «القرارات تضمنت تأكيداً أن موظفي المستشفى يجب أن يحصلوا على كامل حقوقهم في الوقت المحدد آخر كل شهر»، و«معالجة أي انقطاع في المواد، وتزويد المستشفى بما يحتاجه من أشياء لازمة».
ويشير إلى أن «وزير الصحة حمّل مجلس الإدارة تنفيذ هذه الخطة على الصعيدين المالي والاداري».

وبعدما يشدد على «أهمية العمل حالياً لإعادة ثقة الناس بالمستشفى، ونزع الصورة السلبية التي لحقت به»، يلمح إلى أن «هناك آلية مقترحة لدى وزارة الصحة لبحث ملف التعيينات الإدارية في كل القطاعات الصحية»، مضيفاً في هذا المجال «ونحن نعتبر أنفسنا مجلس إدارة مدد له لحين بت التعيينات». ويوضح أن «نظام الموظفين في المستشفى يتبع للقطاع الخاص، لكن المستشفى مثله مثل أية مؤسسة عامة تخضع لوصاية من الوزارة المختصة التي لها حق قبول أو رفض قرارات مجلس الإدارة».

خطة انقاذية من 3 نقاط
ويكشف الوزان عن «خطة إنقاذية» تقدم بها سابقاً لمعالجة وضع المستشفى، تضمنت ثلاث نقاط:
أولا: دعم المستشفى مادياً ليتمكن من عبور الوضع الراهن.

ثانياً: البت بتعيين مجلس إدارة جديد.

ثالثا: إعداد دراسة جدوى اقتصادية واجتماعية تركز على دور المستشفى وحاجاته على الخريطة الصحية اللبنانية.

أما في المسألة المادية، فيفيد أن «ما دفعته وزارة الصحة للمستشفى حتى نهاية شهر تموز يبلغ 18 مليار ليرة، وهناك مبلغ آخر دخل للمستشفى بقيمة 8 مليارات ليرة من مصادر استشفائية أخرى كالهيئات الضامنة وغيرها، أي ما مجموعه 26 مليار ليرة، وذلك مقابل علاج ثمانية آلاف مريض 70 في المئة منهم على حساب الوزارة، ودفع رواتب حوالي مليار و800 مليون ليرة شهرياً».

ويشير إلى أن «مسألة التعرفة الضئيلة تشكو منها كل المستشفيات، لكن هناك مستشفيات يمكنها تحمل الخسارة عندما يكون حجم الأعمال فيها حوالي خمسة في المئة على حساب الوزارة، لأنها تربح من أماكن أخرى، أما في وضع مستشفى الحريري الحكومي فإن حجم الأعمال عندما يتخطى 70 في المئة على حساب الوزارة، فذلك يعني وقوع خسارة فادحة لا يمكن تعويضها من مصادر أخرى».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *