أصابت الثورة السورية النظامَ الأسدي بالترهل وحوّلته من مجموعة سلطوية حديدية إلى مجرد عصابة أعطت المسلحين، الحاضرين تحت إمرتها، الإذن بقتل المواطنين السوريين ونهبهم وترهيبهم وتدمير عمرانهم الإجتماعي والسكني. الترهل نفسه نال من منظومة البعث السياسية إقليمياً ودولياً وقلّص نفوذ الأسد حتى أصبحت سلطته تشكّ في المقرّبين وتعمل على تبديل المسؤولين الأمنيين والسياسيين الذين يحيطون بها، وخصوصاً بعد إنشقاق رياض حجاب وفراره إلى الأردن.

ارتخت أجهزة البعث، فالتوحش الذي تحذوه في ضرب المدن السورية، لم يحفظ قوّتها وطاقتها التي ما عادت متنامية البتة.

أصابت الثورة السورية النظامَ الأسدي بالترهل وحوّلته من مجموعة سلطوية حديدية إلى مجرد عصابة أعطت المسلحين، الحاضرين تحت إمرتها، الإذن بقتل المواطنين السوريين ونهبهم وترهيبهم وتدمير عمرانهم الإجتماعي والسكني. الترهل نفسه نال من منظومة البعث السياسية إقليمياً ودولياً وقلّص نفوذ الأسد حتى أصبحت سلطته تشكّ في المقرّبين وتعمل على تبديل المسؤولين الأمنيين والسياسيين الذين يحيطون بها، وخصوصاً بعد إنشقاق رياض حجاب وفراره إلى الأردن.

ارتخت أجهزة البعث، فالتوحش الذي تحذوه في ضرب المدن السورية، لم يحفظ قوّتها وطاقتها التي ما عادت متنامية البتة.
كما أن الشراسة الدموية بدأت بتفسيخ النظام وتحلّله، بعدما عرّاه العنف ونقله إلى طور القسوة النتنة في التعامل مع المقاومين السوريين. وقد اتضح في الآونة الأخيرة أن العصابة الأسدية انتقلت إلى هذا الطور، حيث تنفذ الإعدامات الميدانية يومياً في حق المواطنين في الأحياء والشوارع، وعلى رغم فظاعة المرحلة وفداحة الخسارة خلالها، إلا أنها تبقى دليلاً على وهن العصابة.

حملت الرخاوة القاسية الأسد على نقل نهايته إلى شمال لبنان. تضاف هذه المحاولة إلى مساعٍ ماضية وحاضرة، دأبت العصابة البعثية على اعتمادها لتأسيد لبنان والذهاب به إلى معركة تنقذها من ورطتها، وهذا ما يجري في طرابلس بين منطقتين فقيرتين ومقسموتين على الطريقة الأسدية بمنحى طائفي لبناني.

من ناحية أخرى، انكشف الهزل الأسدي في تعسر تحويل القسوة الكمية إلى أخرى نوعية، فارتأت العصابة تصويب إرهابها إلى الطرف المؤيد لها. تأتي السيارات المفخخة التي انفجرت في جرمانا، وهي منطقة “أقلوية” بحسب الأسد، كي ترمي ما يسمّى بـ”الأقليات” في الحرب التي يخوضها الأسديون ضد الناس، إذ ترعبها وتهددها وتعمل على جرّها، مع كل عناصر الإجتماع السوري، إلى الإقتتال والتناحر، فتمتّن حضورها بحجة حماية الجماعات “الأقلويّة” من الحرب الأهليّة.

لا تثق عصابة الأسد بالطرف الثالث الذي أدخلته إلى حربها ضد سوريا. فمقولة “حماية الأقلية”، تعني سجن هذه الجماعة في بقعة جغرافية وتحضيرها إيديولوجياً وبسيكولوجياً لتستقبل الإعتداءات عليها، التي تلفقها العصابة في سبيل نجاتها وتثبيت موقعها الإرهابي. تُحبَس “الأقلية” للمحافظة على أقلويتها والتأكد من تأييدها وجهوزها كي يُضحّى بها. فالأقليات جماعات تُسجَن كي تُقتَل. بالنسبة الى الطرف الإقليمي، عُبِّر عن ارتباط العصابة الأسدية به من خلال ما صرح به نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، فـ”قضية ميشال سماحة فبركات حتى لو اعترف بها”. لقد أزالت العصابة ميشال سماحة من الحضور، وعاقبته بالإعدام على خطأ الإعتراف، لكنها تداركت اللحاق به من خلال حديثها المكرور عن “فبركات استخباراتية مكشوفة” ستتواصل حتى القضاء على المؤيد الأخير والتضحية به، ثم التنصل من ارتكاباته الأقلوية والأمنية ومحوه من الوجود بين الأسديين، “حتى لو اعترف” بأسديته بالجرم المشهود.

حوّلت السلطة البعثية مؤيديها الأقلويين عملاء يتقاضون الخوف، وجعلت من حلفائها الإقليميين إما أوراقاً للمساومة السياسية وإما مجرمين لا أثر لهم بعد تنفيذ المهمات العدوانية أو عند انكشاف خططهم الإرهابية. نقل بشار الأسد مؤيديه إلى خانة الأعداء غير المعلن عنهم، وأصبحوا جميعهم من صنف شبّيحته، لا وجود لهم سوى عند تضحيته بهم، أما بعد قتلهم، فلا يعترف بهم ولا يحصي جثثهم. من الواضح أن الأسد يقود حرباً ضد ثورة الشعب السوري منذ حادثة أطفال درعا الشهيرة، غير أنه، في مرحلة الهشاشة الحالية، بدأ حربه ضد “أقلياته” وإقليميته، أي ضد دعامته ما قبل الكيميائية. في المرحلتين الأخيرتين من حكم الأسد، ستخسر سوريا كثيراً، لكنها ستنتصر على سجّانها المترهّل.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *