ردا على بعض الأصوات النيابية التي طرحت إعادة النظر برواتب أساتذة الجامعة ومعارضة مطالب هيئة التنسيق النقابية المتمثلة بالسلسلة التي تم الاتفاق عليها، وردا على الحيرة التي وقع فيها المسؤولون حيال تأمين المبالغ اللازمة لتمويل هذه السلسلة، وجدنا من واجبنا توضيح بعض المعطيات للرأي العام اللبناني:
أولا: في سلسلة رواتب أساتذة الجامعة اللبنانية:
هذه السلسلة نالها الأساتذة بناء على شرطين:
1 – زيادة نصاب الأساتذة بنسبة تراوح ما بين 40% و 50%

ردا على بعض الأصوات النيابية التي طرحت إعادة النظر برواتب أساتذة الجامعة ومعارضة مطالب هيئة التنسيق النقابية المتمثلة بالسلسلة التي تم الاتفاق عليها، وردا على الحيرة التي وقع فيها المسؤولون حيال تأمين المبالغ اللازمة لتمويل هذه السلسلة، وجدنا من واجبنا توضيح بعض المعطيات للرأي العام اللبناني:
أولا: في سلسلة رواتب أساتذة الجامعة اللبنانية:
هذه السلسلة نالها الأساتذة بناء على شرطين:
1 – زيادة نصاب الأساتذة بنسبة تراوح ما بين 40% و 50%
2 – القيام بحركة إصلاح جذرية تبدأ بإحياء مجلس الجامعة، وعودة القانون إليها ووقف التوظيف العشوائي في هيئتيها الإدارية والتعليمية وتحسين جذري في رواتب الإداريين، وتطهيرها من كل مظاهر التزوير والمزورين والناهبين لمواردها وتفريغ المستحقين فعلياً من الأساتذة في إطار القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
وإذا كان الشرط الأول قد حصل فلا يزال هناك انتظار لحصول الشرط الثاني. ونود أن نؤكد أن تصحيح رواتب أساتذة الجامعة جاء فعليا بحدود 30%، وذلك بسبب زيادة النصاب التعليمي كما ذكرنا سابقا، ولما كانت زيادة الأسعار قد بلغت حدود 70% منذ عام 1996 زيادة على تصحيح الرواتب الذي تم إقراره خلال 2008، ويبقى بالتالي حقنا مهضوما بنسبة 40%.
على صعيد آخر يتناسى بعض الوزراء والمسؤولين ان تسوية الرواتب التقاعدية للأساتذة هي جزء من اعادة حقوقهم من المحسومات التي دفعوها خلال خدمتهم. ولا دخل لمال الخزينة بذلك وليس منطقياً ان تستمر هذه الخزينة في السطو على “قجة” المتقاعدين!!
ثانيا: في تنفيذ وعد السلسلة
نود أن نذكر في هذا السياق بأن اتفاقات الأونيسكو نصت على واجب تطبيق الحكومات كل الاتفاقات التي تعقدها مع الحركات النقابية. من هنا بات من الواجب على حكومة الرئيس ميقاتي أن تطبق الوعود التي قطعتها لهيئة التنسيق النقابية، لا أن تلتف عليها بحجج واهية.
ثالثا: نفقات الأسرة لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة
بعد تصاعد موجة الغلاء أخيراً وتسجيل انفلات شامل وتسعير إضافي في كلفة الكهرباء والمياه نود أن نذكّر بما يأتي:
1 – أهم النفقات التي تتآكل الأجر:
– 135 دولارا اشتراك في المولد الكهربائي للحي (أي 202500 ليرة لبنانية).
– بدل إشتراك في شبكة الكهرباء العامة (40000 ليرة لبنانية).
– 30 دولارا بدل شراء مياه شفة (أي 45000 ليرة لبنانية).
– 30 دولارا بدل شراء مياه للإستعمال (أي 45000 ليرة لبنانية).
– إشتراك في مؤسسة المياه العامة (25000 ل.ل. شهريا).
– بدل ايجار جديد يصل وسطيا إلى 300000 ليرة لبنانية.
– بدل انتقال إلى العمل شهريا (160000 ليرة لبنانية).
– نفقات على الهاتف المحمول (أي الخلوي) ( 40000 ليرة لبنانية).
– نفقات على الهاتف الثابت (40000 ل.ل.).
– ضريبة بلدية تصل إلى 20000 ليرة لبنانية.
ويبلغ مجموع هذه النفقات 917500 ليرة لبنانية.
إضافة إلى النفقات الآتية:
– النفقات على المواد الغذائية: حوالي 650000 ليرة لبنانية.
– النفقات على الملابس: 260000 ليرة لبنانية.
– السكن من دون الإيجار: 75000 ليرة لبنانية.
– الصحة: 60000 ليرة لبنانية.
– التعليم: 700000 ليرة لبنانية.
– النفقات الأخرى: 220000 ليرة لبنانية.
ويبلغ مجموع هذه النفقات 1965000 ليرة لبنانية.
– المجموع العام للنفقات الشهرية: 2882500 ليرة لبنانية.
السؤال الذي يطرحه المعلمون والفئات الواسعة من الموظفين والاداريين كيف يمكن العيش براتب لا يصل إلى 900 ألف ل.ل. شهريا؟!
رابعاً: من أين التمويل؟
تعمل مختلف الحكومات المتعاقبة منذ العام 1990 وحتى الآن من دون وضع برامج إصلاحية شاملة للعمل الإداري والمالي والإقتصادي، وإن وجد من يريد العمل في هذا الإطار يتفق الجميع على طرده أو إقصائه من العمل الجاد. وتعمل هذه الحكومات على حل جوانب الأزمات المتتالية والتي تنتج من سوء الإدارة. ونود في هذا المجال الإشارة إلى أن الموارد المالية للدولة لم يرض أحد استغلالها بشكل علمي حتى الآن وذلك نتيجة الصراعات المذهبية والمناطقية والعشائرية والطائفية والسلطوية ما بين مختلف الفرقاء المسؤولين العاملين في إدارة الدولة. ونود في هذا الكتاب الإشارة إلى الموارد المهدورة، والتي لا تؤمن فقط تمويل سلسلة واحدة بل تؤمن مداخيل تساهم في البدء بتراجع الدين العام.
ونفصّل في ما يأتي مصادر التمويل أو الوفر الممكن اعتمادها:

1 – المرفأ: تبعا لتصريح صادر عن بعض الوزراء المعنيين يمكن زيادة دخل الدولة من المرفأ بحدود 700 مليون دولار أميركي سنوياً.

2 – الكهرباء: تبعا لتصريح أحد الوزراء عند اعتماد الغاز في انتاج الكهرباء في السنترالات الكهربائية يمكن تسجيل وفر 2000 مليون دولار أميركي.

3 – القطاع العقاري: يقدر الهدر في تحصيل واردات من القطاع العقاري بحدود 20000 دولار وسطيا لكل معاملة على الأقل، ولما كان عدد المعاملات العقارية السنوي خلال العام 2010 هو بحدود 145000 معاملة يبلغ النقص حدود 2,9 ملياري دولار سنويا.

4 – قطاع المؤسسات: قدرت دراسة عن الفساد نشرت خلال العام 2010 ان حجم قيمة النقص الناتج من جمع الضرائب لا يقل عن 1.5 مليار دولار سنويا.

5 – الأملاك البحرية والنهرية: يقدر حتى تاريخ 2002 أن المساحات البحرية المستخدمة دون وجه حق هو بحدود 3242032 مترا مربعا والمساحات النهرية بحدود 15 مليون متر مربع. ويمكن تأمين دخل من الغرامات على هذه المساحات يتجاوز 500 مليون دولار، مع تأكيد عدم قانونية هذا الإشغال.

6 – المنشآت السياحية: يمكن تأمين نحو 40 مليون دولار سنويا من المرافق السياحية المختلفة، خصوصا مغارة جعيتا وبعض الاستراحات السياحية المشغولة من أفراد ومؤسسات خاصة من دون مسوغ قانوني، بينما تعود ملكية هذه المرافق إلى الدولة.

7 – الأرباح الناتجة عن المضاربات العقارية: تؤكد الأرقام السنوية المنشورة أن القيمة المسجلة لكل عملية بيع عقاري تتزايد بمعدلات تراوح ما بين 15% و 25% سنويا (تمثل هذه الزيادة القيم المصرح عنها وليس القيمة الحقيقية لعمليات البيع الفعلية) وعند احتساب القيم الفعلية يمكن أن يتأمن دخل من الأرباح العقارية يصل إلى ما يزيد على 2 ملياري دولار سنويا. بالإضافة الى أهمية فرض ضرائب تصاعدية على الفوائد في المصارف للرساميل العالية.
ويقدر مجموع الوفر والواردات الإضافية نحو 9,640 مليار دولار أميركي سنويا.

8 – استغلال الثروة النفطية المقدرة بحدود 4 تريليون متر مكعب غاز و 8 مليارات برميل نفط في البحر المتوسط والبر اللبناني:
تختلف التقديرات من العائدات لهذه الثروة للدولة اللبنانية، ولكن يمكن أن تقدر العائدات بنحو 15 مليار دولار سنويا بعد احتساب حصة لبنان من هذه الثروة وتقدير كلفة انتاجها وتوزع الدخل الناتج من هذه الثروة على فترة 100 سنة.
خاتمة: ان مصادر التمويل متاحة إذا توافرت الإرادة الحسنة والإدارة الجيدة لموارد الدولة، واذا كان هناك رجال دولة هاجسهم المصالح العليا للشعب وللوطن، يبقى ان نشد على يد هيئة التنسيق النقابية مؤكدين قدرة شعبنا على المواجهة في هذا المنعطف الخطير من تاريخ المنطقة.

دكتور عصام خليفة
دكتور بشارة حنا

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *