خمس ساعات طويلة أمضتها «هيئة التنسيق النقابية» وهي ترتقب ما سيصدر أو يرشح عن جلسة مجلس الوزراء، لجلسة إقرار مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب بلا فائدة، لتستفيد من «الوقت الضائع» بطرح جميع الاحتمالات على طاولة النقاش من دون أن تترك أي احتمال للصدف، حتى وصلت إلى قرارها بإعلان الإضراب الشامل في القطاع العام اليوم وتنفيذ اعتصامات الساعة عند العاشرة صباحاً أمام الوزارات والإدارات.


خمس ساعات طويلة أمضتها «هيئة التنسيق النقابية» وهي ترتقب ما سيصدر أو يرشح عن جلسة مجلس الوزراء، لجلسة إقرار مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب بلا فائدة، لتستفيد من «الوقت الضائع» بطرح جميع الاحتمالات على طاولة النقاش من دون أن تترك أي احتمال للصدف، حتى وصلت إلى قرارها بإعلان الإضراب الشامل في القطاع العام اليوم وتنفيذ اعتصامات الساعة عند العاشرة صباحاً أمام الوزارات والإدارات.

فقد سيطر التشاؤم على الاجتماع المتواصل للهيئة، بعد ورود أنباء أن مجلس الوزراء يركز نقاشاته في البحث عن الواردات لـ«السلسلة»، بعد نحو سنة من طرحها في التداول، تاركاً الحلول للساعة الأخيرة. وفي ظل سيطرة أجواء التشاؤم، كان الوقت متاحاً لهيئة التنسيق لدراسة جميع الاستعدادات لمواجهة قرارات الحكومة، أو التلكؤ في إقرار السلسلة، ووسائل الاتصال والتواصل مع مندوبي الهيئات والروابط المنضوية في الهيئة، بالتحرك المزمع تنفيذه اليوم الخميس من تنفيذ اعتصامات في جميع الوزارات والإدارات العامة.

وبعيد الخامسة عصراً بقليل، وصل خبر تأجيل جلسة مجلس الوزراء الى صباح اليوم، والخلافات التي وقعت داخل الجلسة، ليؤكد هواجس الهيئة والأسباب التي دفعت قيادات الروابط الخمس (الثانوي، والأساسي، والمهني والتقني، ونقابة المعلمين، وموظفي الإدارة)، للبحث في الخطوات التصعيدية، انطلاقاً من السوابق التي عرفوها من قبل الحكومة، بعد سلسلة من الوعود لإقرار السلسلة من دون الإيفـاء بالتعهدات والوعود.

خمسة احتمالات
كان المجتمعون قد تدارسوا جميع الاحتمالات التي يمكن اللجوء إليها، الأول: إقرار السلسلة من دون تقسيط أو تجزئة، معناها أنه لا مشاكل سوى متابعة قيمة الدرجة وموضوع المتقاعدين. والثاني: إقرار السلسلة بدءا من الأول من تموز، وتقسيط المفعول الرجعي من تاريخ صدورها الى تاريخ إقرارها في مجلس النواب، هو أمر يحتاج للنقاش. والاحتمال الثالث: إقرار السلسلة من الأول من تموز كاملة مع تأخير في دفعها حتى تأمين الاعتمادات، هو أيضاً موضوع قابل للنقاش.

والاحتمال الرابع: تجزئة السلسلة كما وردت في المشروع المرفوع الى مجلس الوزراء يعني بدء معركة، والاحتمال الخامس: عدم إقرار السلسلة وتأجيلها، يعني معركة مفتوحة مع الحكومة.

إضراب شامل
وأشارت هيئة التنسيق في بيان إلى أنه «في ضوء النقاش الذي دار في مجلس الوزراء بطرح صيغ مختلفة لا بل متناقضة وفيها تراجع عن بنود الاتفاق الذي أعلنه وزير التربية في القصر الحكومي، وكأن التفويض الذي أُعطي للجنة الوزارية المكلفة رسمياً من مجلس الوزراء للتفاوض مع هيئة التنسيق التي توصلت الى صيغة الحل المتمثل ببنود الاتفاق قد سحب منها ما يهدّد بالإطاحة بالاتفاق ككل فضلاً عن رفع قيمة الدرجة وحقوق المتقاعدين والمتعاقدين».

وفي ضوء قرار مجلس الوزراء تأجيل إقرار السلسلة اتخذت هيئة التنسيق قراراً بـ«تنفيذ إضراب شامل في القطاع العام اليوم الخميس في جميع الوزارات والإدارات العامة في بيروت والمحافظات والقائممقاميات والبلديات والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومدارس ومعاهد التعليم المهني والتقني وتنفيذ اعتصامات الساعة العاشرة قبل الظهر أمام مباني الوزارات والإدارات العامة». واستثني من هذا الإضراب كل الأعمال المتعلقة بالامتحانات الرسمية الدورة الثانية.

ومواكبة لاجتماع مجلس الوزراء تعقد هيئة التنسيق اجتماعاً موسعاً لجميع مكوناتها عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم، في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي ـ الاونيسكو، لاتخاذ الموقف المناسب في ضوء ما سيصدر عن الجلسة.

مخاطر التجزئة
وشرح رئيس «رابطة اساتذة التعليم الثانوي» حنا غريب لـ«السفير» مخاطر تراجع الحكومة عن الاتفاق المعقود مع هيئة التنسيق، فبدلاً من تطبيق زيادة السلسلة كاملة اعتباراً من الأول من تموز تضمّن المشروع في (نص المادة الثانية – الفقرة الخامسة) التجزئة للزيادة على ثلاث مراحل وفقاً لما يلي: ثلث الزيادة في الأول من تموز 2012، والثلث الثاني في الأول من كانون الثاني 2013، والثلث الثالث في الأول من كانون الثاني 2014. وبهذه الطريقة يخسر الأساتذة الموظفون الداخلون في الملاك المفعول الرجعي للزيادة، أي القيمة الفعلية لها، جراء تقسيمها إلى ثلاث زيادات موزَعة على ثلاث مراحل بتواريخ منفصلة، وممتدة حتى العام 2014، بحيث ستفقُد هذه الزيادة قوتها الشرائية بسبب التضخّم، فضلا عن الالتفاف على إمكانية المطالبة بتصحيح الأجور خلال هذه المراحل الثلاث. كذلك الأمر يخسر المتقاعدون لسنة 2012 من مختلف الوظائف ثلثي الزيادة المتوجبة لكل منهم، وكذلك خسارة المتقاعدين لسنة 2013 من مختلف الوظائف ثلث هذه الزيادة.

محفوض: الراعي معنا
وكان البطريرك الماروني بشارة الراعي قد استبق موقف الحكومة من موضوع السلسلة وقال: «انه لا يحق للسلطة اتخاذ قرارات وسن قوانين بالرضوخ لضغوط اجتماعية ومن أجل حسابات سياسية». وإعلانه رفضه كلياً لغة الشارع والإضرابات والسجالات، ودعوته الحكومة الى تجنب الزيادات العشوائية ولأن تكفّ عن فرض مفعول رجعي لقوانين الزيادات.
وأوضح نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض لـ«السفير» أن النقابة مع موقف الراعي الرافض للمفعول الرجعي، «عندما يكون أداء الحكومة من دون تسويف ومماطلة لا يكون هناك أي مفعول رجعي»، ولو أرسلت الحكومة مشروع القانون الى مجلس النواب، لما تراكم المفعول الرجعي. وعن الضغوط قال نعمه: «فهمت من قول البطريرك إنه على الحكومة تقرر من دون عشوائية، فهي أعطت القضاة سلسلة، فعملت مشكلة مع اساتذة الجامعة اللبنانية، ثم أعطتهم سلسلة فعملت مشكلة مع الأساتذة والموظفين، من هنا نفهم تحفظ الراعي». وأيّد مشاركة المؤسسات التربوية في أي قرار مالي تتخذه الحكومة، مذكراً بموقف الراعي وقوله لوفد النقابة «رواتبكم بالكاد تكفيكم»، وتأكيده أنه ضد فصل وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص. وقال: «أرى ضمانة من مواقف البطريرك، وأدعو إلى عدم استخدام موقف الصرح البطريركي ضدنا، لأن المواقف واضحة ولا تحتاج الى تفسير».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *