تلتف سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام حول عنق مجلس الوزراء، في جلسته اليوم، حيث ستجد الحكومة نفسها عالقة بين مطرقة إصرار موظفي القطاع العام على إقرار «السلسلة» كاملة، من دون تجزئة أو تقسيط، وسندان ضآلة مصادر التمويل لتغطية النفقات الإضافية والمستجدة، والمقدرة بأكثر من مليار و200 مليون دولار، علما ان «السلسلة» تطال حوالي 180 ألف موظف ومتعاقد بين مدنيين وعسكريين، من دون الجمارك وموظفي مديرية الاتصالات.


تلتف سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام حول عنق مجلس الوزراء، في جلسته اليوم، حيث ستجد الحكومة نفسها عالقة بين مطرقة إصرار موظفي القطاع العام على إقرار «السلسلة» كاملة، من دون تجزئة أو تقسيط، وسندان ضآلة مصادر التمويل لتغطية النفقات الإضافية والمستجدة، والمقدرة بأكثر من مليار و200 مليون دولار، علما ان «السلسلة» تطال حوالي 180 ألف موظف ومتعاقد بين مدنيين وعسكريين، من دون الجمارك وموظفي مديرية الاتصالات.

ويُعبّر هذا الملف عن مأزق الدولة التي تعاني من حالة انعدام وزن مالي، في ظل إلحاح مختلف القطاعات على تحسين أوضاعها من جهة، وعدم قدرة الخزينة على تأمين الإيرادات الضرورية لسد الاحتياجات المتنامية من جهة أخرى، في وقت تبقى مزاريب الهدر المباشر والمقنّع مفتوحة، وهي لو أقفلت، لكان الكثير قد تغير.

وقد حاولت وزارة المالية احتواء المشكلة، باقتراح تقسيط دفع مستحقات الموظفين على ثلاث مراحل، كما أكد وزير المالية محمد الصفدي لـ«السفير»، الذي طلب سلفة بقيمة 350 مليون دولار لدفع بدل غلاء المعيشة وثلث قيمة السلسلة خلال العام 2012، على أن يُدفع الثلثان الباقيان في العام 2013 وبداية العام 2014. وهذا ما ترفضه «هيئة التنسيق النقابية» التي تنذر بالتحرك والإضراب، مطالبة بدفع السلسلة دفعة واحدة، من دون تقسيط، وهو ما تعجز الدولة عن تأمينه.

وقبل موضوع السلسلة، كانت الدولة تواجه صعوبة تمويل استحقاقاتها العادية، لا سيما أنها وقعت في المخالفات المالية بتخطي النفقات بأكثر من 10 آلاف مليار ليرة، على أساس القاعدة الاثنتي عشرية، خلال العامين 2011 و2012 من دون تغطية قانونية، ومن دون التوصل إلى تسوية قطع الحسابات عن الأعوام السابقة.

وتبرز النقطة الأهم من خلال إحجام المصارف عن الاكتتابات بسندات الخزينة، نتيجة غياب الإصلاحات المالية والاقتصادية ووقف النفقات غير المجدية، كما كانت تطالب الهيئات الدولية والمصرفية. وهذا الأمر حوّل «مصرف لبنان» إلى الممول الأساسي لاحتياجات الدولة، حيث ارتفعت حصته في سندات الخزينة من حوالي 10 آلاف مليار ليرة في بداية العام 2011 إلى أكثر من 15 الف مليار ليرة في حزيران 2012، فيما تراجعت مساهمة المصارف من 60 الى 51 في المئة.
ويعكس هذا الواقع تراجع قدرة الدولة على تأمين مصادر التمويل، في غياب النمو الاقتصادي المتراجع إلى حدود الواحد أو الصفر في المئة.

يضاف إلى ذلك عنصر الخلاف حول الضرائب والرسوم الجديدة التي تقترحها وزارة المالية لتأمين زيادة الإيرادات وتغطية النفقات المستجدة، وهذا واضح من خلال رفض زيادة الضرائب على القيمة المضافة بنسبة 2 في المئة وضرائب الفوائد المصرفية والبيوعات العقارية.

من هنا تبرز صعوبة تمويل الدولة لاستحقاقاتها في الفترة المقبلة، عبر تأمين الإيرادات لتغطية النفقات الناجمة عن السلسلة من جهة، وتكبير حجم الموازنة من جهة ثانية. وفي هذا المجال يتم التداول بمجموعة اقتراحات، بعيدة عن تحميل المواطن ضرائب جديدة، وبالتالي عدم تحميل الاقتصاد تبعات تؤثر على النمو والحركة القطاعية، ولو بالحدود الدنيا، كما تمنع زيادة عجز الخزينة كثيراً، على اعتبار أن النفقات الجديدة سترفع عجز الموازنة حوالي 8 إلى 10 في المئة، وهو أمر يؤثر على تصنيف لبنان الائتماني، ويزيد كلفة ديونه، وبالتالي يرفع المخاطر عليه، في ظل الأزمة القائمة في الداخل والمستوردة من الدول الإقليمية، ناهيك عن شح مصادر التمويل الخارجية.

ثلاثة اقتراحات للتمويل
وعلمت «السفير» أن النقاط الجاري بحثها تتمحور حول ثلاثة أمور أساسية، وهي بحاجة إلى بلورة، لكي تكون قابلة للتطبيق ومنها:
1 ـ الاقتراح الأول يتعلق بفرض ضريبة مقطوعة على أمتار البناء أو رخص البناء، تبعاً للمناطق، بحيث تختلف القيمة المقطوعة في بيروت عن المناطق، وهي ستكون ضمن حد أقصى لا يضر بالقطاع العقاري وبالحركة الاقتصادية. وقد أرفقت السلسلة بمشروع لهذه الغاية.

2 ـ الاقتراح الثاني يتعلق بقيام الدولة ببيع أمتار هواء في القطاع العقاري، ما يعني زيادة عامل الاستثمار لطالبي رخص البناء، الأمر الذي يزيد الاستثمار مقابل أثمان لزيادة أمتار البناء، وهذا أمر يوفر عائدات تفوق الـ500 مليون دولار في حال تطبيقه، وفق تقديرات اللجنة الوزارية، ما يحتاج إلى قانون آخر.

3 ـ أما الموضوع الأهم فيتعلق بضبط التوظيف، ووقف التعاقد مع القطاع العام، بما يخفض النفقات ويحد من التنفيعات. لكن هذه الأمور مجتمعة لا تحقق خفض العجز، الآتي حتماً إلى مالية الدولة المتجهة إلى مزيد من الصعوبة في الاستدانة والمخاطر.

هذه الأمور في حال التوافق على بعضها يفترض أن تأتي ضمن موازنة العام 2013، على اعتبار أن النفقات الحالية لم تدخل بعد ضمن موازنة العام 2012، أو يتم وضعها بموجب قوانين منفصلة، وهو ما يبدو حتى الآن، وفقاً للمشروع المحال مع مشروع سلسلة الرتب والرواتب. وهذه نقطة أساسية يفترض التوافق عليها مع وزارة المالية، المعنية بتقليص العجز الذي سيزيد حوالي 10 في المئة في حال عدم توفير مصادر تمويل إضافية للموازنة، مع تمسك الوزارة بإيجاد مصادر إضافية، تلافياً لزيادة العجز في الخزينة والموازنة الذي سيتخطى الـ30 في المئة نتيجة ارتفاع النفقات إلى حوالي 23 الف مليار ليرة.

نحاس وثوابت «السلسلة»
وعشية جلسة مجلس الوزراء، قال وزير الاقتصاد نقولا نحاس لـ«السفير» ان مناقشة موضوع السلسلة ينطلق من ثلاثة مبادئ لا بد من مراعاتها هي: تحقيق التوازن وردم الهوات بين سلاسل الموظفين، توفير مصادر التمويل لها وقيمتها نحو مئتي مليار ليرة، وعدم تأثيرها على الاقتصاد العام ومداخيل المواطنين بحيث لا تزيد الأعباء الاقتصادية والمعيشية.
وأشار الى ان التوجه هو لإقرار السلسلة في الجلسة، لكن لا بد من توفير مصادر التمويل، وهذا ما سيكون موضع نقاش داخل الحكومة.

السنيورة يعترض
وبينما كان موضوع «السلسلة» مدار بحث بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة في قصر بعبدا أمس، علمت «السفير» أن السنيورة أبلغ كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المال ان إقرار «السلسلة» بمعزل عن أي رؤية إصلاحية للإدارة، ينطوي على خطورة كبيرة، محذراً من مساوئ هذه الخطوة غير المدروسة.

وقالت أوساط السنيورة لـ«السفير» انه من الخطأ إعطاء زيادة للموظفين من دون أن تكون مرفقة بمشروع متكامل يتضمن رؤية حول هيكلية الادارة وكيفية ترشيقها وتفعيل إنتاجيتها، بحيث يشعر المواطن انه، في مقابل الأعباء الإضافية التي ستلقى عليه من جراء تمويل السلسلة، حصل على خدمات أفضل ومردود أكبر من الإدارة.

ونبهت الاوساط الى مخاطر اقتراح «طابق ميقاتي»، معتبرة انه يخالف كل القواعد المالية ويتسبب بتشوهات على المستوى العمراني في لبنان.

هيئة التنسيق تلوّح بالتحرك
في هذه الأثناء، رفعت «هيئة التنسيق النقابية» نبرتها أمس، خلال الاعتصام الذي أقامته أمام وزارة التربية والتعليم العالي، محذرة مجلس الوزراء من مغبة عدم إقرار مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، كما تم الاتفاق عليه مع اللجنة الوزارية المختصة.

وسأل رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب خلال التجمع: عن أي سلسلة رتب ورواتب يتكلم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي؟ وقال: «إذا كان يقصد السلسلة المرفوعة الى مجلس الوزراء فهو يعلم أنها ليست السلسلة التي اتفقنا عليها في مجلس الوزراء، لان السلسلة المرفوعة تتضمن تجزئة الزيادة لجميع الموظفين في القطاع العام على ثلاث مراحل، ما يشكل تراجعا عن الاتفاقات وخرقا للتعهدات والوعود». فيما هدد نقيب المعلمين نعمة محفوض بالإضراب الشامل إذا لم تقر السلسلة في مجلس الوزراء اليوم

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *