37 يوماً مرّت على تقديم الهيئة التأسيسيّة لنقابة عمال «Spinneys» – لبنان طلب إنشاء النقابة لتكون صوتاً لهم لتأمين حقهم بالعمل اللائق في الشركة وشرارة لتوحيد صفوفهم في وجه ممارسات إدارتهم من تشويه للقوانين. خلال هذه الفترة لم تكلّ الإدارة الإقليميّة للشركة التي يقبع على رأسها البريطاني مايكل رايت، عن الضغط على موظّفيها، ترهيبهم وحتّى محاولة إغراء بعضهم للتخلّي عن سعيهم الحقوقي. وصلت الأمور بها إلى صرف رئيس الهيئة التأسيسيّة للنقابة، ميلاد بركات. خطوة اقترنت بمجموعة من الإجراءات الأمنيّة بحقّ هذا النقابي، وجاءت بعد نحو شهرين من تضييق الخناق على نقابي آخر هو سمير طوق لدفعه إلى ترك عمله.


37 يوماً مرّت على تقديم الهيئة التأسيسيّة لنقابة عمال «Spinneys» – لبنان طلب إنشاء النقابة لتكون صوتاً لهم لتأمين حقهم بالعمل اللائق في الشركة وشرارة لتوحيد صفوفهم في وجه ممارسات إدارتهم من تشويه للقوانين. خلال هذه الفترة لم تكلّ الإدارة الإقليميّة للشركة التي يقبع على رأسها البريطاني مايكل رايت، عن الضغط على موظّفيها، ترهيبهم وحتّى محاولة إغراء بعضهم للتخلّي عن سعيهم الحقوقي. وصلت الأمور بها إلى صرف رئيس الهيئة التأسيسيّة للنقابة، ميلاد بركات. خطوة اقترنت بمجموعة من الإجراءات الأمنيّة بحقّ هذا النقابي، وجاءت بعد نحو شهرين من تضييق الخناق على نقابي آخر هو سمير طوق لدفعه إلى ترك عمله.

مع تأخّر توقيع وزير العمل، سليم جريصاتي، على طلب تأسيس النقابة، وفي ظلّ الممارسات المذكورة، تم تشكيل «جمعية أصدقاء عمال السبينيس – لبنان». وهي حركة قيد التأسيس تهدف إلى إطلاق صوت داعم من رحم المجتمع المدني لهؤلاء العمال في معركتهم.

يوم أمس نظّمت المجموعة تحرّكاً احتجاجياً أمام فرع الشركة في منطقة الأشرفيّة، رُفعت خلاله اللافتات المندّدة بممارسات الإدارة وعلت صيحات التضامن مع العمال.

«ما في خوف ما في ملّ (ل)، النقابة هي الحل»، صرخ الناشطون الذين تجمّعوا أمام فرع الشركة في منطقة الأشرفية منذ الساعة الرابعة من بعد الظهر، بمشاركة النقابيين بركات وطوق.

«جئنا نعلن رفضنا القاطع لأي محاولة تستهدف النيل من حق العمّال والعاملات في التنظيم النقابي وفي الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم» قال البيان الذي وزّعته المجموعة. وأضاف: «نطالب الشركة بالرجوع الفوري عن الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها بحقّ النقابيّين سمير طوق وميلاد بركات وإعادتهما إلى عملهما من دون شروط».

وحذّرت المجموعة من أنها ستكون «بالمرصاد وسنستخدم كل الخيارات المتاحة لدعم نضال العمال في سبينيس وفي كلّ لبنان لاستعادة حقوقهم». كما دعت «زبائن سبينيس الأوفياء» إلى التضامن مع عمال الشركة.

خلال هذا النشاط الحقوقي كان الزبائن يتوافدون إلى فرع الشركة للتبضّع أو يخرجون منه بعد إتمام هذه العمليّة. قرأوا لافتات محمولة مكتوبة عليها دعوات للتضامن مع هذه القضية المطلبية، على شاكلة: «لن نهضم مأكولات مؤسّسة تهضم حقوق عمالها».

توقف بعض الزبائن أمام هذه الحالة، بعضهم راجع أفكاره قليلاً وشدّد على أنّه «يجب مقاطعة الشركة التي تعامل موظّفيها على هذا النحو».

لم تقف إدارة الشركة موقف المتفرّج. فرزت مجموعة من الشبان في محاولة أخرى للترهيب (راجع الكادر المرفق). غير أنّ محاولتها الأساسية للردّ تمثّلت بتشغيل مكبرات الصوت في محاولة للتشويش على التحرّك وعلى إلقاء الكلمات فيه والشعارات؛ وهي خطوة اتضح أنها كاريكاتورية!

فقد بدت أبواق الشركة التي بثّت إعلانات وأغاني غربية وكأنها تابعة لمركبة فضائية تُصدر أصواتاً غريبة، من سوء حظّ مشغليها أنّها لم تعمل على الشكل الملائم رغم المحاولات الحثيثة لضبطها. طوال أكثر من ساعة أطلقت أنغام متقطّعة مشوّشة من الأغاني التي كان بالإمكان رصدها: «الحياة» (Life) للمغنية البريطانية ديزري (Des›ree).

استمع مدير الشركة مايكل رايت ــ الذي كان متواجداً في داخل المبنى وفقاً لما أوضحه عارفون ــ إلى أغنية مواطنته. انتظر أن تُثبط عزيمة المحتجّين بحكم أن «الحياة حلوة» وليس هناك داع لكل هذه الضوضاء. غير أنّ ذلك لم يحصل. مضى التحرّك بقوّة أكبر حيث تلا الجميع البيان المذكور بصوت واحد. السيد رايت ــ بل «السيد خطأ» (Mr. Wrong) كما سمّته إحدى اللافتات في لعب على معنى الاسم باللغة الإنكليزية ــ كان له حصّة كبيرة من الشعارات التي أطلقت: «يا مايكل مين حاميك…».

وبالفعل فإنّ هذا المدير الموجود على رأس المجموعة منذ 6 سنوات، كان قد اجترح حلاً لتصحيح الأجور مخالفاً تماماً للمرسوم الصادر عن مجلس الوزراء اللبناني. كذلك فهو يحرم أكثر من ثلث موظفي الشركة حقوقهم الأساسية من تثبيت وتسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ولكن ليس التحرّك المطلبي وحده هو ما أقلق يوم مايكل رايت. فقد تلقّت الهيئة التأسيسية لنقابة «Spinneys» أمس رسالة من مكتب الأنشطة العمالية في منظمة العمل الدولية (وهي منظمة تابعة للأمم المتّحدة) تدين ممارسات الإدارة وتدعم العمال في سعيهم.

تقول الرسالة ــ التي تحمل توقيع مسؤول المكتب في البلدان العربية وليد حمدان ــ إنّ المكتب «يتابع بقلق بالغ ما يتعرض له العديد من عمال مؤسسة «سبينيس» من إجراءات تعسفية تهدف إلى حرمانهم، عمالاً وعاملات، من حقهم في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية».

وتشدّد الرسالة على أنّ رفض إدارة الشركة لحق العاملين المشروع في ممارسة نشاطهم النقابي بحرية وما رافق ذلك من إجراءات انتقامية ضد النقابيين، بما في ذلك عمليات الفصل الأخيرة التي طالت الهيئة التأسيسية «يشكل انتهاكاً خطيراً للحقوق والحريات النقابية التي كفلها الدستور وشرعة حقوق الإنسان والمعايير الدولية». وينتقد المكتب تحديداً رفض الإدارة المستمر للدخول في حوار بنّاء مع العمال ما «يمثّل تجاهلاً للاتفاقية الدولية (رقم 98) الخاصة بتطبيق مبادئ الحق في التنظيم النقابي وفي المفاوضة الجماعية التي صادق عليها لبنان».

ولفتت الرسالة إلى أنّ التدخلات المرصودة أخيراً في الشأن النقابي لعمال الشركة عبر «تشجيع المحسوبية أو اللجوء إلى ممارسات بوليسية وأمنية أو من خلال عمليات الضغط والترهيب التي تمارسها الإدارة… من شأنها أن تقيّد الحقوق المنصوص عليها في معايير العمل الدولية وتعيق ممارستها».

وفي الختام أكّدت الرسالة على ضرورة «الإعادة الفورية لجميع المفصولين إلى أعمالهم وبدون أي قيد أو شرط، وقف جميع الممارسات القمعية الموجهة ضد العمال لا سيما النقابيين منهم… والعمل الجدي من أجل تدعيم وتمتين التضامن النقابي دفاعاً عن الحقوق والحريات النقابية».

1500 عامل

عدد العمال لدى شركة «Gray Mackenzie Retail Lebanon SAL» صاحبة العلامة التجارية لـ«Spinneys» الإقليمية. أكثر من ثلث هؤلاء العمال محرومون من حقوقهم العمالية الأساسية ومعظمهم لم يحصل على الزيادة القانونية وفقاً لمرسوم تصحيح الأجور

الردّ بالأصابع!
10 دقائق مرّت على التجمّع. يُحاول بعض الشبّان الغاضبين التابعين لإدارة الشركة افتعال مشكلة. يبدأون بالصراخ. بدت أصواتهم مخنوقة ليس لأنهم مبحوحون أو ما شابه بل لأن لا صوت يعلو فوق صوت الحق. فشلوا في مسعاهم فلجأوا إلى الاستفزاز. أحدهم بدأ يرفع إصبعه الوسطى في وجه المحتجين السلميّين. اختار يده اليمنى لأداء هذه الحركة، واستخدم الأخرى لمحاولة الوصول إلى الناشطين في التحرّك. احتوى عقلاء المجموعة الحادثة وبدأت فعاليات التحرّك بمناصرة عمال الشركة وتحديداً موظّفيها المطرودين، ميلاد بركات وسمير طوق.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *