لم يزل ملف المياومين وجباة الاكراء في «مؤسسة كهرباء لبنان» مفتوحا على الاحتمالات كافة، خصوصا مع ارتفاع المخاوف مجددا، من عدم اجتماع اللجنة المكلفة بمتابعة الملف سوى مرة واحدة بعدما فكّ الاعتصام في 3 آب الجاري، فيما نصّ الاتفاق على أن تضع اللجنة ملاحظاتها النهائية على قانون تثبيت المياومين والجباة في ملاك المؤسسة، خلال أسبوعين حدا أقصى.


لم يزل ملف المياومين وجباة الاكراء في «مؤسسة كهرباء لبنان» مفتوحا على الاحتمالات كافة، خصوصا مع ارتفاع المخاوف مجددا، من عدم اجتماع اللجنة المكلفة بمتابعة الملف سوى مرة واحدة بعدما فكّ الاعتصام في 3 آب الجاري، فيما نصّ الاتفاق على أن تضع اللجنة ملاحظاتها النهائية على قانون تثبيت المياومين والجباة في ملاك المؤسسة، خلال أسبوعين حدا أقصى.

وإذ تبدي مصادر «لجنة المتابعة لعمّال المتعهد والجباة» قلقها من أن «يكون التأخير في بحث قانون التثبيت من قبل اللجنة المكلفة بمتابعته، مدخلا لوضع الملف على الرف»، قالت لـ«السفير»: «يبدو أن قضيتنا لم تعد لها الأولوية، ولا أحد مستعجل على بتّها، تارة بحجة ما تشهده البلد من أوضاع أمنية وسياسية، وتارة أخرى بحجة سفر أحد المعنيين بالملف»، سائلة «هل كانت البلد في وضع أفضل عندما اتفقوا على بنود الاتفاق الستة لفكّ اعتصامنا؟».

في المقابل، أفادت مصادر اللجنة المعنية بمتابعة الملف «السفير» بأن «هناك أكثر من عائق أدى إلى تأخير بحث الملف منها سفر وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ورئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، فضلا عن الوضع الأمني الذي شهدته البلد في الأيام الأخيرة». وأشارت إلى أن «مهام اللجنة بحث بعض التعديلات إذا وجدت على قانون التثبيت الذي جرى التصويت عليه في مجلس النواب، وفي حال عدم وجود ملاحظات، تؤكد اللجنة على المواد الواردة في القانون».

وشكلت اللجنة، وفق الاتفاق، من «وزير العمل سليم جريصاتي والاتحاد العمّالي العام وممثلين عن القوى السياسية؛ حركة أمل وحزب الله والمردة، للعمل على إعداد التعديلات اللازمة على القانون، إضافةً إلى متابعة تنفيذ بنود الاتفاق».

وبعدما أشار نائب رئيس «الاتحاد العمالي العام» حسن فقيه إلى «أن الاشكال الأساس في القانون، لا يزال يدور حول بند ملء الشواغر في الملاك المؤسسة»، أوضح لـ«السفير» أنه «بعد تقديم لجنة المياومين ملاحظاتها على القانون إذا وجدت، يعقد اجتماع آخر مع اللجنة السياسية، بعد الاجتماع مع وزير العمل، لبحث الملاحظات والتعديلات، تمهيدا لرفعها إلى مجلس النواب بصيغة قانونية».

وأكد أن «الملف هو قيد المعالجة، وقد كان هناك مشكلة مع جباة الاكراء أخيرا، بسبب عدم تمكن بعضهم من الالتزام بدوام كامل مع شركات مقدمي الخدمات (sp) لارتباطهم بأعمال أخرى، وقد حل الموضوع عبر طرح صيغتين لعقد العمل».

أما عن مشكلة عمال المتعهد الذين لم يوقعوا مع الشركات، وهم بلا رواتب وضمانات، فلفت فقيه الانتباه إلى «أن اللجنة ستتابع الموضوع»، مؤكدا في الوقت نفسه أن «أي ملاحظات أو مطالب للجنة المياومين سيتبناها الاتحاد بالكامل».

وتبذل اللجنة، وفق فقيه، حاليا، «جهودا لاعادة بناء الثقة بين الأطراف المعنية في الملف، خصوصا بعد انعدامها خلال فترة اعتصام المياومين، وما رافق ذلك من مخاوف وهواجس أعرب عنها أكثر من طرف»، مؤكدا أن «لا توتر في مقاربة الملف، والأمور العالقة تعالج بجو هادئ، بعدما هدأت النفوس، ووقع معظم المياومين عقود العمل مع الشركات الثلاث، واستلموا رواتبهم المتأخرة».

400 عامل بلا رواتب وضمانات

وكان العمّال المياومون قد ناشدوا مجددا أمس، «رئيس مجلس النواب نبيه بري وباسيل واللجنة التي كُلفت حل موضوع المياومين، إيجاد الحلول لـ400 عامل لم يوقعوا مع الشركات، والذين أصبحوا من بداية شهر آب من دون رواتب، إضافة إلى أن العمّال الفنيين من دون تأمين حوادث عمل، خصوصا عمّال المعامل ومحطات التحويل».

وأوضحت مصادر لجنة المياومين لـ«السفير» أن «هؤلاء العمّال الذين يخضعون لسلطة رقابية مباشرة من إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، معرضون في أي لحظة لخطر الاصابة الجسدية أو الموت نتيجة عمل معظمهم في القطاعات الفنية في المؤسسة»، مضيفة «الأمر المثير للانتباه في الموضوع، أنه عندما طالبوا المسؤولين بالتأمين على حوادث العمل، قالوا لهم: انتبهوا على أنفسكم، وخذوا احتياطاتكم..».

ويعمل الـ400 من عمّال المتعهد، في النقل والانتاج والمخازن والإدارة وغيرها من المديريات في المؤسسة، ولم تتم تسوية وضعهم، بحجة أنهم يعملون خارج مديرتي التوزيع في بيروت وجبل ولبنان والمناطق، اللتين أصبحتا تحت إدارة «شركات مقدمي الخدمات» الثلاث.

ويمارس هؤلاء العمّال عملهم في المؤسسة، يوميا كالمعتاد، من دون أن يعرفوا إذا سيقبضون رواتبهم أم لا، بعدما فقدوا ما يسمى ربّ عملهم، وفق وصف إدارة المؤسسة.

وسألت المصادر: «كيف يمكن العمل من دون راتب وضمان واستشفاء وتأمين ونقل؟»، مشيرة إلى أن «هؤلاء العمّال لن يتمكنوا من قبض رواتبهم عن الشهر الحالي، والأشهر الثلاثة المقبلة، وربما أكثر من ذلك»، والسبب أن «المالية رفضت عقد المتعهد السابق، ولم تطرح مناقصة للاتفاق مع متعهد جديد بعد فضّ العقود، وقد يمتد ذلك لأكثر من أربعة أشهر، ما يعني أن وضع هؤلاء العمّال سيبقى معلقا طوال هذه الفترة»، محذرة من أن «مصير لقمة عيش هؤلاء العمّال باتت مهددة، ومن هنا لا شيء مستبعدا أن يقدموا على أي تحرك، بهدف نيل حقوقهم المشروعة».

وذكرّت المصادر أن «المناقصة مع المتعهد لاستمرارية عمل هؤلاء في المؤسسة، كان على أساس راتب يومي يبلغ 38 ألف ليرة لحاملي شهادات البكالوريا القسم الأول وما فوق، و34 ألفا لما دون، إضافة إلى الضمان والاستشفاء وبدل النقل والاجازات السنوية، وقد وافقت وزارة الطاقة على ذلك قبل اعتصام المياومين، لكن المراقب المالي رفض منح العمّال بدل النقل وادخالهم في الضمان، من دون معرفة الأسباب الحقيقية لهذا القرار».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *