“لا يغرنكم حلم الحليم، يمكن بالقانون أن نردعكم، ولكني أفضل الحب والألفة والعود الكريم إلى الحق.”

هكذا تحدث الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية المنتخب بفارق صغير عن منافسه، وهو يحضر حفل تخريج دفعة جديدة من الكلية الحربية يوم 17 يوليو، وقبل أن يختم خطابه بذلك التهديد وجه حديثه للأسر المصرية التي حضرت هذا الاحتفال قائلا أنها تستحق منه التحية والتهنئة على ما قدموه لمصر من شباب، مؤكدا أنه يتابع بنفسه ما تقدمه الداخلية والقوات المسلحة من حفاظ على الأمن الوطني الداخلي.


“لا يغرنكم حلم الحليم، يمكن بالقانون أن نردعكم، ولكني أفضل الحب والألفة والعود الكريم إلى الحق.”

هكذا تحدث الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية المنتخب بفارق صغير عن منافسه، وهو يحضر حفل تخريج دفعة جديدة من الكلية الحربية يوم 17 يوليو، وقبل أن يختم خطابه بذلك التهديد وجه حديثه للأسر المصرية التي حضرت هذا الاحتفال قائلا أنها تستحق منه التحية والتهنئة على ما قدموه لمصر من شباب، مؤكدا أنه يتابع بنفسه ما تقدمه الداخلية والقوات المسلحة من حفاظ على الأمن الوطني الداخلي.

يبدو أن الدكتور مرسي بحاجة إلى تذكير بأن الأهالي الذين قدموا أغلى شباب لمصر هم أهالي الشهداء ومن أصيبوا ويعيشون الآن بإعاقات دائمة بفعل رصاص وقنابل وتعذيب من وجه لهم التحية من عسكر وشرطة، وأنهم ينتظرون، كما وعد، أن يقتص لهم ممن قتلوهم وأصابوهم، رجال الشرطة والمجلس العسكري الذين لم يحاكم منهم أحد حتى اليوم.. ويبدو أنه في غمار الاحتفال نسي أن آلاف الأهالي ينتظرون منه الإفراج عن أبنائهم المعتقلين في السجون بعد محاكمات عسكرية لم يتجاوز بعضها بضعة دقائق قبل أن تصدر أحاكمها بسرقة السنوات من أعمارهم، فلم يحصل الأهالي منه حتى الآن سوى على لجنة أخرى تضاف إلى عشرات اللجان المشكلة التي لم تأت بحق ولم تنصف مظلوم.

وفي نفس الوقت الذي كان الدكتور مرسي يحتفل فيه بتخريج فرقة جديدة من أبنائه العسكر ويؤكد على فخره بأبنائه في القوات المسلحة والشرطة، كان رجال الشرطة ذاتها يقتحمون اعتصام عمال سيراميكا كليوباترا في السويس احتجاجا على حرمانهم أجورهم الزهيدة لما يقرب من نصف العام، ويعتدون عليهم بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص ويختمون حملتهم بالقبض على رئيس اللجنة النقابية و9 آخرين إضافة إلى إصابة 25 عاملا.. وكان رجاله الذين يفتخر بهم يستخدمون القنابل المسيلة للدموع المستوردة خصيصا من أموال هذا الشعب من الولايات المتحدة الأميركية لفض اعتصام العمال والفنيين الصحيين بمستشفى التأمين الصحي في المنيا ويطلقون النار على العاملين المحتجين بمديرية الصحة بجنوب سيناء ويحاصرون احتجاجات عمال جامعة طنطا، وعمال البريد في الإسكندرية وأسيوط وعمال الفوسفات بأسوان وعمال الصرف الصحي بالخانكة.. على حين امتدت الإضرابات أيضا إلى عمال”اوراسكوم” مطالبين بحقهم في الأرباح والعاملين بمشروع المحاجر بالشرقية وعمال غاز مصر، وغزل ميت غمر.. الخ، إلى جانب من اعتصموا عند القصر الرئاسي لا يطلبون منة ولا صدقة ولا تبرعا من أصحاب القلوب الرحيمة، وإنما يطالبون بحقهم في ثروات البلاد وما ثاروا من أجله من عيش كريم وعدالة اجتماعية، تبدأ ولا تتوقف عند حد أدنى كريم للأجور وتثبيت في العمل يرفع عنهم سيف الفصل والبطالة المسلط على أعناقهم.

وفي نفس هذا الأسبوع الذي تحدث فيه الدكتور مرسي لأبنائه من عسكر وشرطة تواترت حوادث القطارات وقطع الكهرباء وانتشرت مظاهرات العطش وأغلقت أقسام الطوارئ بالمستشفيات أبوابها أمام المرضى لغياب التأمين والأمن الذي تفاخر السيد الرئيس بأنه في أيدي أمينة.. ولن نخوض هنا كثيرا في ما اقترفه أبناء الرئيس من رجال الشرطة والشرطة العسكرية من اعتقالات وتعذيب في أقسام الشرطة والسجون أدت في ثلاث حالات على الأقل إلى مقتل مواطنين حيث رأى أبناءه الذين يفاخر بهم أن إطلاق النار أو تعذيبهم حتى الموت لن يؤثر كثيرا في قائمة من قتلوا من شهداء. وأثناء كتابة هذا البيان يقوم هؤلاء “الأبناء” من رجال الأمن المركزي بتفريق المتضامنين مع نضال الشعب السوري أمام سفارة سوريا مستخدمين ذات القنابل التي ألقيت في محمد محمود ومجلس الوزراء دفاعا عن سفارة سفاح قتل عشرات الآلاف من أبناء وبنات شعبه، ثلثهم على الأقل من الأطفال.

نذكر الدكتور محمد مرسي، إن نفعت الذكرى، انه ما كان لينجح في انتخابات الرئاسة لولا كراهية الناخبين لمنافسه.. وأن انتخابه لم يكن كاسحا وأن من انتخبوه قد اختاروا ما بين المر والأمر منه ولم يسلموا له البلاد بدون شروط.. كان أولها استلام السلطة من العسكر وعودتهم إلى ثكناتهم ثم محاسبة كل من اقترف جرما في حق الثورة والثوار وأخيرا وليس آخرا تطهير البلاد من الفاسدين وتحقيق مطالب الثورة من عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية.

كان أولى بك يا سيادة الرئيس أن تبدأ فترتك الرئاسية بمحاكمة قتلة الثوار والإفراج عن المعتقلين منهم وتشكيل حكومة ائتلاف وطني تعيد للشعب ما أهدر من حقوقه وما نهب من ثرواته بدلا من الدخول في مهاترات قانونية ودستورية ليست سوى أدوات في منافسة سياسية بين قطبي السلطة.

ولنتذكر أن شعبا ثار ونجح في خلع واحد من أعتى ديكتاتوريي المنطقة بل والعالم لن يصعب عليه أن يزيح من يهدر ثورته ويصعد على أشلاء شهدائه..

لا يغرنك حلم الحليم يا سيادة الرئيس.. فقد أوشك صبر الثورة على النفاذ

الاشتراكيون الثوريون
19 يوليو 2012

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *