لم يتوقف النظام السوري عن القتل، وذلك منذ الأيام الأولى للثورة، لكنه في الشهر الأخير، وبعد أن انحسرت سيطرته الميدانية على المدن والقرى الثائرة، اعتمد سياسة المجازر الوحشية، ليبدو أن القتل والذبح والتمثيل بالجثث قد أصبح سياسة منهجية منظمة يمارسها النظام، في محاولة منه لتوريط الموالين له بأعمال قتل ذات شكل “طائفي”، مما يضعف إمكانية انفكاكهم عن النظام من جهة، ومن جهة أخرى يشد أزر القوى الأمنية والعسكرية التي ما تني تتشقق، ويخلق التعاضد بين كتائب الشبيحة، الذين باتوا يتكبدون خسائر فادحة، ويتناقص عددهم وتنهار قواهم باستمرار.


لم يتوقف النظام السوري عن القتل، وذلك منذ الأيام الأولى للثورة، لكنه في الشهر الأخير، وبعد أن انحسرت سيطرته الميدانية على المدن والقرى الثائرة، اعتمد سياسة المجازر الوحشية، ليبدو أن القتل والذبح والتمثيل بالجثث قد أصبح سياسة منهجية منظمة يمارسها النظام، في محاولة منه لتوريط الموالين له بأعمال قتل ذات شكل “طائفي”، مما يضعف إمكانية انفكاكهم عن النظام من جهة، ومن جهة أخرى يشد أزر القوى الأمنية والعسكرية التي ما تني تتشقق، ويخلق التعاضد بين كتائب الشبيحة، الذين باتوا يتكبدون خسائر فادحة، ويتناقص عددهم وتنهار قواهم باستمرار.

إن مجزرة التريمسة، تندرج في هذه السياسة المنهجية الجديدة، وتوضح خوف النظام من قوة الثورة وتوسعها، ورجحان كفتها بالضد من السلطة التي تفقد الأرض السورية تدريجياً وباستمرار. وقد ارتكبت في منطقة متعددة الطوائف، حيث يتقصد منها النظام تأجيج المشاعر الطائفية، وخلق حساسات طائفية قابلة للانفجار الأهلي، وإشعار العلويين أنهم سيكونون مستهدفين في حال سقوط النظام، وكعادته يأتي بالشبيحة، وهم من الفقراء، وبحيث يكونوا من طائفة محددة، كي يدمر السلم الأهلي الممتد منذ عقود، النظام يلجأ لهذه الوسيلة الطائفية ليس لأنه نظام طائفي، بل لأن الطائفية وسيلة نجاته الوحيدة، بعد أن فقد قاعدته الشعبية، ويريد خلق بيئة طائفية لحمايته. إذن النظام يرتكب المجازر لكونه نظاماً استبدادياً، وقد فقد السيطرة على الشعب، ولم يعد بمقدوره أن يتابع عمليات النهب واحتكار الثروة والسلطة، ولم يعد أمامه من طريقة سوى التدمير الممنهج للمدن وسياسة المجازر التي تأخذ أحياناً أبعاداً طائفية، وفي مناطق مختارة بعناية، لخلق بيئة مجتمعية قابلة لتفجير حرب أهلية، في حال أصبح رحيل النظام أمرا محتوما وواقعا.

شهد العالم جميع المجازر في سورية، ولم يفعل شيئاً، ولسنا نطالبه بأي تدخل عسكري يدمّر ما تبقى من البلد ويؤسس لصراعات طائفية، ولكنه لم يقم حتى بمقاطعات سياسية أو اقتصادية تلغي تمثيل ذلك النظام عالمياً وعربياً، وأما التذرع بالموقف الروسي كونه حامي النظام فلا معنى له، لأن كل تلك الإجراءات يمكن فعلها بشكل مستقل، وبالتالي لم يكن هناك أي مؤازرة فعلية للثورة السورية، وحينما جاءت المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية، أتت بشكل بطيء وغير ذي تأثير فعلي على النظام، لذلك نجد أن الثورة السورية، هي فقط من يعمل على إسقاط النظام، وإن تكاتف الشعب السوري، عبر أشكال متعددة من التضامن، الإغاثي والطبي والعسكري، وعبر المظاهرات والإضرابات والاعتصامات وعبر استخدام الأدوات المتعددة للاتصالات، قد طوّر الثورة ووسعها وصارت كفتها راجحة.

الثورة السورية ثورة شعبية، يتقدم صفوفها الفقراء والمهمشون، ويشارك وينخرط بها أكثرية الشعب السوري من كل المناطق والطوائف والمدن والقرى، وهي تثبت في كل يوم أنها تستقطب فئات جديدة من الشعب، وترفض الانجرار للايديولوجيا الطائفية التي تعتاش على المجازر، وحيث أن هذه الايديولوجيا تخدم النظام وتشكل حبل نجاته الأخير، فإن الثورة تتسلح بايدولوجيا نقيضة لتلك التي يحاربنا بها النظام، أيديولوجيا وطنية ديمقراطية تسعى لتحقيق أوسع مشاركة من قبل السوريين في ثورتهم.

نحن في ائتلاف اليسار السوري، ندعو جماهير شعبنا إلى تصعيد كل أشكال النضال السلمي والعسكري، وألا يتم تغليب بعضها على البعض الآخر. إن معالم انهيار النظام أصبحت كثيرة، وكفة الثورة باتت راجحة.

ائتلاف اليسار السوري

13/7/2012

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *