على عادته، أطلق النظام وللمرة الألف على الموجة الجديدة من العمليات العسكرية الشرسة والدموية (قصف مدفعي وجوي وتدمير للمدن) اسم “الحسم العسكري”، في محاولة منه للإيحاء بأنه لم يستنفذ بعد كافة الحلول الأمنية العسكرية، أي ليضع العمليات العسكرية في سياق حل يروجه لمؤيديه، فنقطة ضعف النظام ومأساته الحقيقية هي عدم امتلاكه أفق لأي حل حقيقي يخرجه من مأزق الثورة ويبعده عن السقوط المحتم، لذلك تتركز سياساته على إطالة أمد الأزمة مستخدماً لتحقيق ذلك مزيج من الإصلاحات عديمة القيمة من جهة(وآخرها تشكيل حكومة جديدة ضمت معارضين مدجنين)، والقمع والتدمير الذي يعتبر السياسة الوحيدة للنظام جهة أخرى.


على عادته، أطلق النظام وللمرة الألف على الموجة الجديدة من العمليات العسكرية الشرسة والدموية (قصف مدفعي وجوي وتدمير للمدن) اسم “الحسم العسكري”، في محاولة منه للإيحاء بأنه لم يستنفذ بعد كافة الحلول الأمنية العسكرية، أي ليضع العمليات العسكرية في سياق حل يروجه لمؤيديه، فنقطة ضعف النظام ومأساته الحقيقية هي عدم امتلاكه أفق لأي حل حقيقي يخرجه من مأزق الثورة ويبعده عن السقوط المحتم، لذلك تتركز سياساته على إطالة أمد الأزمة مستخدماً لتحقيق ذلك مزيج من الإصلاحات عديمة القيمة من جهة(وآخرها تشكيل حكومة جديدة ضمت معارضين مدجنين)، والقمع والتدمير الذي يعتبر السياسة الوحيدة للنظام جهة أخرى.

الثورة تتصاعد بقوة وبجرأة، بينما تخرج المزيد من البلدات والمناطق عن سيطرة النظام، و يشتد عود العمل المسلح في الثورة حيث بات يأخذ شكلاُ أكثر اتساقاً وانضباطاً وتنظيماً، ويبدو أن أعداد المسلحين الذين يدافعون عن الثورة قد ارتفعت إلى حد جعل العمل المسلح يجتاز مرحلة جنينية سابقة ليدخل بمرحلة أخرى يكون فيها تأثيره أكبر وأكثر فاعلية، وذلك بالتزامن مع ارتفاع مستوى التكتيك القتالي ضد أجهزة النظام ومليشياته وحيازة الثوار على بعض الأسلحة المضادة للدبابات والمدرعات التي جعلت من اقتحام المدن مهمة عسيرة ومكلفة للغاية، هذا ما دفع النظام لاستخدام المدافع والحوامات العسكرية لقصف مناطق خارج سيطرته وعاجز عن دخولها، وبالنتيجة فإن ذلك يعكس فقدان النظام القدرة على السيطرة على الأرض في مناطق عديدة من سوريا.

إذاً فإن توسع الثورة وعجز النظام عن “الحسم” هو بالتحديد ما يدفعه لتوسيع العمل العسكري المدمر وإطلاق عبارات رنانة من قبيل “الحسم” و”التطهير”، إن النظام السوري الذي رفض كافة المخارج السياسية واتجه نحو التدمير الشامل قد حفر قبره بيديه، ويبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى أن ميزان القوى يميل لصالح الثورة بكل تشكيلاتها النضالية، فالعمل المسلح قد عظم وتنامى وباتت هزيمته مستحيلة، لكن دون الدخول في أوهام حول قدرته وحيداً بمعزل عن أشكال النضال الشعبية المتعددة (التظاهرات، الإضرابات..) على تحقيق النصر، فجيش السلطة مازال متفوقاً في التنظيم والتسليح، فيما تتفوق الثورة بالتعبئة الشعبية والمشاركة الجماهيرية الكبيرة، وهذا ما يحدد في النهاية انتصار الطبقات الشعبية. النظام يضعف ويتفكك تحت وطأة الثورة وحيويتها المدهشة، وتحت ضغط تناقضاته الداخلية الحادة.

نشرة اليساري- تصدر عن ائتلاف اليسار السوري- العدد السادس – الاول من تموز 2012

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *