‫عندما كنت أستعد للمشاركة في مظاهرة قبل الثورة، كان والدي يقول لي: “لن يتغير شيئا على الإطلاق، مبارك ونظامه سيبقيان كما هما إلى الأبد، أنت تصرفين طاقتك وتخاطرين بحياتك من أجل لا شيء”، وكنت أرد “كل مظاهرة مهما كانت صغيرة هي خطوة صغيرة في مسار طويل يسمى ثورة ينتهي بإسقاط النظام”. وما زلت أؤمن بأن كل تحرك هو جزء ضروري من مجموع جزئيات أخرى من أجل إسقاط النظام. الثورة بدأت دون تقودها أي مجموعة، وتمكنا من إسقاطه. وما الذي يتطلبه الأمر لتحقيق أهداف الثورة هو مسألة مهمة يجب أن نبدأ بالإجابة عنها.

‫عندما كنت أستعد للمشاركة في مظاهرة قبل الثورة، كان والدي يقول لي: “لن يتغير شيئا على الإطلاق، مبارك ونظامه سيبقيان كما هما إلى الأبد، أنت تصرفين طاقتك وتخاطرين بحياتك من أجل لا شيء”، وكنت أرد “كل مظاهرة مهما كانت صغيرة هي خطوة صغيرة في مسار طويل يسمى ثورة ينتهي بإسقاط النظام”. وما زلت أؤمن بأن كل تحرك هو جزء ضروري من مجموع جزئيات أخرى من أجل إسقاط النظام. الثورة بدأت دون تقودها أي مجموعة، وتمكنا من إسقاطه. وما الذي يتطلبه الأمر لتحقيق أهداف الثورة هو مسألة مهمة يجب أن نبدأ بالإجابة عنها. نحن، الثوريون، أمضينا سنة ونصف السنة في ردود الفعل، والتعبئة بهدف الوصول إلى أهدافنا التي وضعناها في ٢٥ كانون الثاني عام ٢٠١١، حتى جرى تحقيق بضعة أمور. الربح المؤكد هو أن مبارك أصبح خارج الحكم، وخضع للمحاكمة، وهو اليوم في سجن طرة حيث يواجه حكما بالسجن لمدى الحياة. حتى أنني كنت لا أرضى بأقل من إعدام الديكتاتور للتخفيف من غضبي، لا يمكنني القول أنني لست سعيدة برؤيته يتعذب في أيامه الأخيرة في مستشفى السجن. أما بالنسبة إلى بقية القتلة الذين يتمتعون بالحرية، فإن يومهم يجب أن يأتي عندها سيعانون كما عانى من تعرض للتعذيب من المصريين.‬

‫الانتخابات انتهت أخيرا مع موجة عارمة ومتوقعة من خيبات الأمل والإحباط من الطريق السياسي نحو “الديمقراطية”. لم أكن أتوقع أن تحقق الانتخابات في ظل حكم العسكر ‬أي نتائج مرضية للثورة. الانتخابات المهندسة والمبينة من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يمكنها أن تحقق أي نتائج ثورية كانت أم إصلاحية، إنما ستصب في خانة القوى المضادة للثورة وحلفائها. التاريخ يعلمنا أن الانتخابات عادة ما تدفن الثورات. ولسنا أول من حصل معه ذلك. فرومانيا، التشيلي، البرتغال أو بوليفيا بإمكاننا رسم خط يربط بين المؤسسة العسكرية وتعزيز الثورة المضادة. وبإمكاننا التساؤل وتقييم “أين أخطأنا” أو حيث كان بإمكاننا التصرف على نحو أفضل، لكن أمر واحد هو واضح، الانتخابات كان لا مفر منها لأن النظام كان لا يزال قائما منذ عام ١٩٥٢. عاجلا أم آجلا الانتخابات كانت ستجرى، وستفرز النظام نفسه، وستستفيد القوى المنظمة بشكل كاف لخوض الانتخابات والفوز فيها. في حالة مصر، إنهما الإخوان المسلمون والحزب الوطني (الذراع السياسي للنظام).

في الواقع الثورة لا تملك أية آلية، أو مجموعة منظمة، أو تنظيم سياسي قادر بما فيه الكفاية لتبني أهداف الثورة وقادر لمواجهة الطرفين الأكثر تنظيما والأكثر تهديدا للثورة الحزب الوطني الديمقراطي والإخوان المسلمون، المجلس الأعلى للقوات المسلحة. هذا جزئيا كان خطأنا وجزء منه خارج عن سيطرتنا حين صمتنا سياسيا طوال سنوات حكم مبارك. العديد من الثوريين تسيسوا مع الثورة أو قبلها بقليل حيث لعبوا دورا رئيسيا في المنظمات الموجودة في ظل النظام القمعي. وهذا ما يفسر النجاح الكبير للإسلاميين في الانتخابات النيابية وفي الانتخابات الرئاسية على الرغم من انخفاض شعبيتها في الشارع المصري بسبب برنامج أعمالهم الرجعي والانتهازي الذي يتناقض بوضوح مع أهداف الثورة.

ما العمل؟ يجب أن ننظم. إلى جانب الدفاع عن الحريات المدنية، الدستور الذي يعكس أهداف الثورة وإنهاء السلطة العسكرية في الحياة اليومية، يجب بناء سلطة بديلة، وسيلتنا التي ستمكننا من إسقاط النظام مرة واحدة ونهائية. وكاشتراكية ثورية، أعتقد أن المجموعة الوحيدة في المجتمع القادرة على إسقاط الديكتاتورية هم العمال. يجب تنظيم الطبقة العاملة. بالنسبة للثورة إنها مسألة نجاح أو فشل. عندما أتحدث عن الطبقة العاملة فإنني لا أعني فقط ذوي الياقات الزرقاء عمال المصانع، لكنني أقصد كل يبيع ساعات عمله|ها لكسب أجره|ها. وهذا يشمل الأطباء، المعلمين، موظفي القطاع العام والخاص، هم من يستطيع شل البلد كما فعلوا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة للثورة. كان العمال الرصاصة الأخيرة التي أسقطت مبارك، وهم الوحيدون الذين يستطيعون الإجهاز على المجلس العسكري.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *