جاء حكم المحكمة الدستورية اليوم ليعلن أن مرحلة من الثورة قد حسمت، مرحليا، لصالح نظام عسكري يخدمه قضاء متواطئ، حكم من بين ما حكم بحل البرلمان ورفض قانون العزل لمن تولى منصب رئيس الوزراء في حين ما كان شباب الثورة يذبحون في الشوارع كما حكم في سابقة في تاريخ القانون المصري بإعطاء صلاحية قضائية للجنة إدارية تشكلت بقرار من العسكري للإشراف على انتخابات سوف تأتي بأحمد شفيق المعزول شعبيا، المدعوم عسكريا وقضائيا، لينفذ ما وعد به الشعب من فرض الأمن في 24 شهرا وإعدام من وصفهم بالبلطجية وازدهار الاقتصاد بطرح عمالنا وكادحينا سلعة رخيصة في سوق العمل العالمي..


جاء حكم المحكمة الدستورية اليوم ليعلن أن مرحلة من الثورة قد حسمت، مرحليا، لصالح نظام عسكري يخدمه قضاء متواطئ، حكم من بين ما حكم بحل البرلمان ورفض قانون العزل لمن تولى منصب رئيس الوزراء في حين ما كان شباب الثورة يذبحون في الشوارع كما حكم في سابقة في تاريخ القانون المصري بإعطاء صلاحية قضائية للجنة إدارية تشكلت بقرار من العسكري للإشراف على انتخابات سوف تأتي بأحمد شفيق المعزول شعبيا، المدعوم عسكريا وقضائيا، لينفذ ما وعد به الشعب من فرض الأمن في 24 شهرا وإعدام من وصفهم بالبلطجية وازدهار الاقتصاد بطرح عمالنا وكادحينا سلعة رخيصة في سوق العمل العالمي..

وفي حين حشد نظام مبارك ممثلا في مجلسه العسكري كل ما يملك من مؤسسات وموارد وإعلام ورجال وعتاد لمواجهة ثورة 25 يناير 2011، اختلفت القوى السياسية حول تقسيم المجتمع إلى مدني (بمعنى علماني) وإسلامي فذكرهم المجلس العسكري اليوم أن مصر منقسمة إلى مدني (بمعنى غير عسكري) وعسكري.. وأثبت لهم أن الديمقراطية بحراسة العسكر أكذوبة وان الإشراف القضائي الذي يحدده العسكر تابع ومنعدم الاستقلالية..

أصرت القوى السياسية المتفاوضة والمتوافقة والنهمة إلى سلطة لم تكن يوما في أيديهم ليفرضوا شروطهم أصرت على اختصار مطالب الثورة في مطالب “ديمقراطية” في ظل نظام لا يستوفي حتى الشروط المجحفة للديمقراطية البورجوازية وإنما يزيد عنها بأنه يحمل السلاح ويمتلك المعتقلات والسجون وآلات التعذيب الرهيبة.. كانت الجماهير تهتف للقمة العيش والحق في العمل والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية، فاعتبرت هذه المطالب مطالبا فئوية عليها أن تنتظر لحين ما يتحقق استقرار الدولة وهو ما يعني استقرار البورصة والاستثمارات وعجلة الإنتاج تدهس من تدهس من العمال والفلاحين والطلاب والمهمشين.. طالبوا بتمثيل الأقباط في اللجنة التأسيسية للدستور فمثلتهم الكنيسة وبضعة رجال أعمال.. لم تمثلهم شقيقة مينا دانيال ولا أي من الثوار الذين شهدوا مقتل إخوانهم بمدرعات العسكر في مذبحة ماسبيرو.. طالبوا بتمثيل النساء، فمثلتهن سبعة نساء لا علم لهن ولا معرفة بحقيقة ما تعيشه نساء البلاد من فقر وقمع وتمييز وانتهاك لأبسط الحقوق بما فيها حقوقهن في السلامة الجسدية خارج وداخل السجون.. طالبوا بتمثيل العمال فمثلهم رجال النظام القديم في اتحاد العمال الأصفر.. واختلفوا وتناحروا وانسحبوا على تمثيل الأحزاب التي لم يتمكن واحد منها من حماية الثورة أو حتى تجميل عملية سرقتها والانقلاب عليها.

لا عجب ان تنتشر بين الثوار والزملاء والرفاق والأصدقاء حالة من الإحباط وعدم التصديق لتطورات اليوم فيما يبدو ان الثورة المضادة قد انتصرت بالضربة القاضية.. فهذا هو المتوقع إذا كنا نصدق أو كنا نتوقع ان ثورتنا الباسلة كان يمكن أن تنتصر وتحقق الديمقراطية في غياب نضال مواز وشرس من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية التي تراجعت شعاراتها والنضال من أجل تحقيقها أمام المطالبة بالدستور والرئاسة والبرلمان الخ.

لكننا لم نكن لثورتنا ان تنتصر بالصناديق.. أو بالقوى السياسية وحدها أو بالمظاهرات والاستبسال الشبابي في ميادين التحرير.. فلا زالت القوى الوحيدة القادرة على نصرة الثورة، كما نصرتها في خلع رأس النظام، مازالت الطبقة العاملة غائبة عن ساحة المعركة. صحيح انها تناضل في معاركها الباسلة كل في موقعه، ضد إدارته ورأس المال المتحكم في شركته، لكنها لازالت بعيدة عن الميادين وعن بعضها البعض. فلا زالت نضالاتها وإضراباتها واعتصاماتها غير المسبوقة في عددها وانتشارها تقف محرومة من حركة عمالية واحدة وثورية توحد النضال والتضامن والمواجهة ضد كتائب الثورة المضادة المتوحدة الآن بأجهزتها التنفيذية والتشريعية والقضائية والعقابية والقاتلة.. ولازال ثوار الميادين لا يجتمعون سوى في الميادين وفي جلسات تنسيقية قصيرة، رافضين التنظيم والسياسية وكأن الثورة ليست أعلى شكل من أشكال ممارسة السياسة..

ولا زالت الجسور مقطوعة بين جيشي الثورة..

بناء هذه الجسور هو مسارنا في الجولة الثانية من الثورة.. بناء تلك الجبهة الثورية الموحدة بين أصحاب المصلحة في انتصار الثورة في كل المواقع العمالية والفلاحية والشبابية والنسائية، حيث الكادحين والكادحات من المصريين والمصريات، هو مهمتنا اليوم.. بناء يعتمد على النضال في المواقع والأحياء وليس على موائد المفاوضات.

ثورتنا منتصرة ولو كره العسكر وأعوانهم.. وقصاص شهداءنا قادم ولو كره القتلة
المجد للشهداء والنصر للثورة والسلطة والثروة للشعب

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *