قرأت مقال ناهض حتر “سلامة كيلة في دور جديد” (العرب اليوم 31/5/2012) لكي أعرف دوري الجديد، وأمر جميل أن يكتب “صديق” سيناريو دور جديد لي، فربما يريح من البحث عن هذا الدور. والسيناريو “حلو”.


قرأت مقال ناهض حتر “سلامة كيلة في دور جديد” (العرب اليوم 31/5/2012) لكي أعرف دوري الجديد، وأمر جميل أن يكتب “صديق” سيناريو دور جديد لي، فربما يريح من البحث عن هذا الدور. والسيناريو “حلو”.

لكن، لا اريد الرد على التحريض الأمني (تفجير البلد). ولا على الشكل الاستخباري لنمط الكتابة الذي كتب به رغم أن أسلوبه القديم أجمل وأكثر رشاقة وعمق. ولا على الشكلية المفرطة التي جعلته يستنتج من “قبولي” استخدام “آلامي” لتزويد قنوات الجزيرة والعربية “بمواد دعائية ضد سورية”، أنني “الماركسي الثوري” قد دخلت “العباءة الوهابية”، والوصول إلى معطيات أخرى تجزم بأنني أسير باتجاه “مجلس اسطنبول”. فقط أقول هنا بأن هذا يشير إلى نمط العقل الشكلي الذي يؤسس عليه مجمل تحليلاته، رغم أنه اشار إلى “معطيات” لكي يوحي بوجود معلومات. هذه الشكلية التي تربط بين لقاء عشاء جمعني مع الاستاذ طاهر المصري والاستنتاج بأنني “مستعد للحوار الودي مع أحد رموز النخبة الحاكمة في الأردن” بينما أرفضها في سورية.

ما أود النقاش فيه هو مسألتان، الأولى تحالفاتي، والثانية تفجير الأردن.
يشير ناهض إلى أن “تحولاتي” شملت تغيير “تحالفاتي” في الأردن. فقد أصبحت “فجأة، جزءاً من التيار الليبرالي القطري”، وأن وضعي الصحي والنفسي دفعني إلى “الإنزلاق مع جماعات التوطين والحقوق المنقوصة والليبراليين الأردنيين الملتحقين بهم”. رغم أنني كنت في وضع صحي لم يسمح لي الخروج من البيت، كيف استنتج “الصديق القديم” ذلك؟ ببساطة الشكلية المفرطة هي التي جعلته يصل إلى ذلك، حيث أن علاقتي بـ “الليبرالي الأردني” خالد كلالدة قديمة، ولقد اهتم بمتابعة وضعي الصحي، و”جماعة التوطين” استقبلتني في بيتها (الصديق خالد رمضان الذي يقرر ناهض حتر انه من هذه الجماعة، هو الذي يستقبلني في بيته)، هل من شكلية أكثر من ذلك؟ خلط الشخصي بالسياسي، والاستنتاج المتسرع من “صورة” أو شكل، هما أساس تفكير “الصديق القديم” ناهض حتر، وهو هنا يوضح ذلك بدقة.

لكن هل هو ضد الليبرالية وما هي مشكلته مع “الحقوق المنقوصة”؟
خاض ناهض “معركة” ضد الليبرالية في السنوات السابقة، لكنه قصرها على “شخص”، لن أدخل هنا في نقاش كنت قد قمت به ضد منطق ناهض، الذي لم يكن يؤشر بالنسبة لي أنه يساري أو قومي، بل كان ينحكم لإشكالية “ما قبل حديثة” (وليس ماركسية أو يسارية) كانت تحفر في كل كتاباته، هي “الهوية”، التي كان يعود بها إلى تخيل هوية في الأردن تفرض حتماً خلق انقسام أردني فلسطيني. وبالتالي، لم أكن معنياً بـ “الفتاوى” التي يصدرها في توصيف الآخرين، ولازلت، لأنني لا أرى أنها تنطلق من منظور صحيح، أو منهجية “يسارية”.

قصدت القول بأنني لم أكن في تحالف مع “الصديق القديم” رغم صداقتي معه، بل كان لي شبكة علاقات وصداقات، وكان لي رأيي في مجمل النشاط السياسي لم أبخل في الكتابة عنه. ولقد كان من أصدقائي كذلك “الليبرالي الأردني” و”الحقوق المنقوصة”. الأمر الذي يُظهر مدى التخيل الذي يحكم ناهض، أو التحوير الذي يريد أن يقوم به لفرض “اتساق” سيناريو جديد. حيث أن تحويل التحالفات تفترض انتظار ما أكتب لكي يتوضح هل غيرت من مواقفي أو لم أغيّر وليس الانحكام لشكلية مفرطة.

المسألة الأخرى، وهي التي فجّرت ناهض ودفعته لكتابة هذا السيناريو. فقد سمع أنني تكلمت عن سبعين ألف اردني من أصل فلسطيني غادر آباءهم الأردن بعد معارك أيلول، وطالبت بعودتهم. ما تكلمت به هو وضع اشخاص في التهجير في سورية لا يعرفوا أين سيذهبوا لأن جنسيتهم أردنية ولم تعد معهم، حيث طلبت النظر في وضع هؤلاء، واشرت بأن هؤلاء قالوا بأن هناك مشكلة لسبعين ألف آخرين.

أوضح بأنني أتضامن مع كل من سحبت جنسيته، فالدستور لا يسمح بذلك والأبناء لا ذنب لهم، رغم أنني أرفض هذا التوصيف الذي أعطاه ناهض لهم كونهم “فارين أوغلوا في دماء شعبنا وجيشنا”، وهو ما يشير إلى أنه ينحاز لرواية لا علاقة لها بالتاريخ. أليس هذا المنطق هو الذي يؤسس لـ “تفجير البلد”، حيث تكريس انقسام البلد وإدانة طرف مسبقاً؟

هذا “مرض” ناهض القديم الجديد، المستمر، والذي أعرف جذره العميق. والذي حاولت أكثر من مره النقاش معه حوله. لهذا استثير من طلب اعتبرت أنه إنساني لأشخاص انسدت الافاق أمامهم. أعرف ظروف الأردن، ولكن أعرف بأن هذا المنطق هو افتعال، وهو خطر، لهذا يعتبر بأن دسترة فك الإرتباط هو معركته “التاريخية”، رغم أن الصراع يجري في عمق أكبر وفي توجهات أخرى تتجاوز كل منطق ما قبل حديث، يحاول أن يعيد “الهويات” ما قبل قومية. وهنا يمكن أن أعيد التأكيد على أن هذا المنطق لا يستطيع أن يحكم لا على الليبرالية ولا على “الحقوق المنقوصة” لأنه في ذاته ما قبل حديث، وبالتالي ليس يساريا، وليس من الممكن أن يكون يساريا لكي يعتبر أنني انحزت إلى الليبرالية، أو اعتبار المطالبة بحق المواطنة تعبير عن ميل يتعلق بحقوق منقوصة رغم أن ما يطرحه هو رفض لمبدأ المواطنة ذاته. وهذا أمر طبيعي لوعي ما قبل حديث.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *