تعج منطقة كورنيش النهر في بيروت مؤخرا بالموظفين والعمال الغاضبين من سياسة “النأي بالنفس” عن هموم المواطنين التي تنتهجها الحكومة. فعلى بعد شارع واحد من مؤسسة كهرباء لبنان التي تشهد منذ أكثر من شهر والى اليوم، واحدة من أهم التحركات العمالية التي يقودها مياومين مطالبين بتثبيتهم في ملاك المؤسسة، إضراب آخر بدأه في 1 حزيران موظفو تعاونية موظفي الدولة.


تعج منطقة كورنيش النهر في بيروت مؤخرا بالموظفين والعمال الغاضبين من سياسة “النأي بالنفس” عن هموم المواطنين التي تنتهجها الحكومة. فعلى بعد شارع واحد من مؤسسة كهرباء لبنان التي تشهد منذ أكثر من شهر والى اليوم، واحدة من أهم التحركات العمالية التي يقودها مياومين مطالبين بتثبيتهم في ملاك المؤسسة، إضراب آخر بدأه في 1 حزيران موظفو تعاونية موظفي الدولة.

على مدخل التعاونية يافطة تقول “تعاونية موظفي الدولة: الأولى في جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة عام 2012 وموظفوها الأوائل في الحرمان والإجحاف”. فقد حاز موظفو التعاونية مؤخرا على جائزة أممية لأفضل خدمة عامة إلا أن حقوقهم لاتزال مهدورة. ويقول أحد قياديي الإضراب حسين حجازي معلقا: ” نحن لا نطالب بمكافأتنا على هذه الجائزة، فنحن قمنا ولا نزال بواجبنا الإنساني والوطني. جل ما نريده هي حقوقنا.”

أما مطالب الموظفين فبسيطة: أولا، شملهم بنظام التقاعد. ثانيا، تحسين التقديمات المرضية والاستشفائية لهم إسوة بباقي موظفي الدولة. وقد تقدمت لجنة شكلها الموظفون بمشروعين بهذا المضمون وضعا أمام مجلس الوزراء للبت فيهما بعد أن تم الموافقة عليهما من قبل المدير العام ومجلس إدارة تعاونية الموظفين، مجلس الخدمة المدنية ووزارة المالية. وعلى الرغم من إقرار جميع الوزراء ورؤساء الكتل النيابية بأحقية المطالب، إلا أن المشروعين لا يزالا يراوحان مكانهما منذ أكثر من 5 أشهر. ويتم تسويف الموضوع والمماطلة مرة بحجة الوضع الأمني، ومرة بالوضع السياسي، ومرة أخرى بأزمة الإنفاق. وكما العادة يدفع الموظف\ة والعامل\ة ومحدودي الدخل ثمن سياسة العجز الحكومية.

ويعود سبب عدم تطبيق نظام التقاعد على الموظفين إلى أن نظام التعاونية الذي وضع عام 1967 لا يلحظ دفتر التقاعد. وفيما يحصل الموظفون على أجور (منخفضة) مساوية لزملائهم في الإدارات العامة، إلا أنه يتم استثناءهم من المعاش التقاعدي.

يصف الموظفون عملهم بالإنساني، فـ180 موظف\ة موزعون على فروع التعاونية في المحافظات يتابعون ملفات وطلبات الخدمات والفواتير (الصحية والتعليمية) لـ 80 ألف موظف\ة في الدولة بالإضافة إلى عائلاتهم أي حوالي 350 ألف منتسب\ة. وفيما هؤلاء الموظفون يتمتعون بنظام تقاعدي، يُحرم موظفو التعاونية منه. يقول حسين حجازي في هذا الصدد:”نحن الجنود المجهولون في هذه الدولة. بدءاً من اليوم لا نريد أن نكون مجهولين. نريد حقوقنا كاملة مثلنا مثل باقي الموظفين.”

يزيد من غضب الموظفين أجورهم المتدنية. فالذي يعمل منذ عشرين عاما يحصل على أجر يساوي 800 ألف ليرة لبنانية. خاصة وانه حتى الآن لم يستفيدوا من الزيادة على الأجور مثلهم مثل باقي موظفي القطاع العام، التي أقرتها الحكومة منذ أشهر ولم تنفذها. جورج نجم مثلا يعمل في التعاونية منذ عام 1970، أجره 987 ألف ليرة. خرجت زوجته من العمل في التعاونية بعد 37 سنة مع تعويض صرف قيمته 17 مليون ليرة. يقول: “وضعنا هذا المبلغ ثمن فاتورة استشفاء لها إذ أنها ومنذ 11 سنة تضطر إلى غسل كليتيها باستمرار.”

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *